أسوشيتد برس: ترمب يعارض اي تحالف مستقبلي مع العراق

ترجمة: أحمد علاء

 

 

تتصاعد أصداء الغضب لدى العراقيين إثر قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب القاضي بحظر سفر العراقيين الى الولايات المتحدة، فضلاً عن مواقف أخرى يجدها مراقبون انها تهديد حقيقي للتعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق في المستقبل. فالتحالف بين الجانبين بشأن محاربة تنظيم داعش كان وثيقا على مدى عامين ماضيين، لكنه تعرض اليوم لاعنف ضربة من قبل الرئيس الامريكي الجديد، بحسب المراقبين.

 

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدوره حاول احتواء ردود الأفعال الغاضبة عقب الأمر التنفيذي الذي اصدره ترمب القاضي بمنع العراقيين من السفر الى الولايات المتحدة. ناهيك عن محاولته إلغاء انطباعات امريكية يتحدث عنها مسؤولو البيت الأبيض حول استيلاء ايران على النفط العراقي.

 

في الخميس الماضي، كانت المكالمة الهاتفية بين الرئيس العراقي ونظيره الامريكي الشغل الشاغل للشارع العراقي، حتى أن البعض اعتبرها الورقة الرابحة للعبادي، فقد طلب رئيس الوزراء وبحسب مسؤول عراقي رفض الكشف عن اسمه لانه غير مخول بالحديث للاعلام، من ترمب ان يُخرج العراق من قائمة حظر السفر. فيما تعهد الرئيس الامريكي للعبادي بشن معركة قوية لإنهاء تنظيم داعش في البلاد وزيادة المساعدة للعراقيين.

 

ويأتي الغضب العراقي تجاه واشنطن في منعطف حاسم ضمن علاقات غالبا ما كانت مثيرة للجدل. فالقوات العراقية مدعومة من الولايات المتحدة وهي على وشك اقتحام الجانب الأيمن من الموصل الذي مازال خاضعاً لسيطرة مسلحي داعش.

 

ومع ذلك، يرى المسؤولون العراقيون والامريكان، أن الحفاظ على الاستقرار الأمني لما بعد مرحلة داعش هي المهمة الأصعب، إذ تتطلب منع عودة المسلحين واحتواء الانقسامات السياسية بين الشيعة والسنة والأكراد. وتحدث الرئيسان عن بقاء القوات الامريكية على المدى الطويل لدعم قوات الأمن العراقية، فضلاً عن اعتراف امريكي بأن انسحابهم من البلاد في نهاية عام 2011 كان خطأً.

 

ويبقى رئيس الوزراء العبادي تحت ضغوط برلمانيين يطالبون بخفض التعاون مع واشنطن في المستقبل والحد من الوجود الامريكي في العراق مقابل القرار الامريكي القاضي بحظر سفر العراقيين الى الولايات المتحدة، فيما حذر أعضاء من جماعات مسلحة شيعية الولايات المتحدة من شن اي هجمات ضد ايران.

 

سعد المطلبي الحليف لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي يقول إن “ترمب أحرج العبادي، لأن هناك إجماعا على أن الامريكان لا ينبغي أن يطول بقاؤهم في العراق بعد تحرير الموصل”.

 

ويضيف المطلبي “كنا نظن أن لدينا اتفاقا ستراتيجيا مع الولايات المتحدة”. مبيناً، ان العراق يقاتل اليوم نيابة عن العالم كله وموقف امريكا الاخير شكّل خيبة امل شديدة بين العراقيين"، على حد وصف المطلبي.

 

صورة الموضوع بنسخته الانكليزية

 

وحافظ العبادي على نغمته الهادئة إثر قرار ترمب، معتبراً في وقت سابق أن قرار الحظر على العراقيين “إهانة”، رافضاً بالوقت نفسه الدعوات التي طالبته بمعاملة الامريكان بالمثل.

 

وقال مسؤول امريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أن “الحكومة الامريكية تتابع بانتظام مع العبادي عدم تصعيد الوضع، وإرسال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تدرك جيداً العواقب المحتملة إثر هذا القرار لدى العراقيين”.

 

وأضاف المسؤول، أن المكالمة الهاتفية التي جرت يوم الخميس الماضي كانت خطوة ايجابية نحو نزع فتيل التوتر، فضلاً عن حديث بشأن إخراج العراق من قائمة الحظر.

 

وأشار المسؤول الامريكي، الى ان البيت الابيض بدا متشجعاً في إخراج العراق من القائمة، مؤكداً ان هناك خطوات من شأنها أن تعفي العراقيين من حظر السفر الى الولايات المتحدة.

 

وقال اللواء حسين الكعبي، القائد في القوات الخاصة العراقية المتمركزة في الموصل إن “قرار ترمب امرٌ لا يصدق”. مضيفاً “نحن قاتلنا الارهابيين في الانبار والفلوجة وصلاح الدين، والآن نقاتل في الموصل، لقد قدمنا الكثير من الدماء في سبيل تحرير الأرض”.

 

وأشار اللواء الكعبي الى ان "العراقيين بالتأكيد لا يريدون أي تعاون امني مستقبلي مع الولايات المتحدة اذا كانت تعتبرهم ارهابيين".

 

ويبقى القتال من أجل تحرير الموصل، المحور الأبرز لدى الولايات المتحدة، فهي ارسلت حتى الآن 6 آلاف جندي امريكي بهدف تدريب وتجهيز القوات العراقية، فضلاً عن تقدم اعداد من تلك القوات لجبهات القتال. وتبقى السياسة العراقية تهيمن عليها الكتل الشيعية ذات العلاقات الوثيقة مع ايران. فيما يحافظ العبادي طوال الفترة التي يقضيها في منصبه على التوازن من خلال اعتماده على ايران والولايات المتحدة.

 

ويرى ساسة عراقيون شيعة، أنه بعد اجتياح ثلثي اراضي البلاد على يد تنظيم داعش في عام 2014، كانت ايران في طليعة الدول التي أرسلت مساعداتها الى العراق من اسلحة ومعدات، في حين انتظرت الولايات المتحدة اسابيع لتبدأ حملتها الجوية بضرب اوكار التنظيم.

 

وحذر المتحدث باسم كتائب حزب الله جعفر الحسيني، الولايات المتحدة ولاسيما ادارة ترمب في حال استهدفت ايران، بأن مقاتليه سيستهدفون المصالح الامريكية، مؤكداً ان تحركات القوات الامريكية أمام انظار مقاتليه.

 

 

المصدر: أسوشيتد برس

 

أحمد علاء

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9135

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية