اجتهاد أم تقليد

 

يلحق الفقهاء في قضايا الفقه والتفسيرعبارة " الله أعلم " لغلبة الظن على مجمل الأحكام , وتلك مزيّة توحي بالأمانة والتواضع في عدم الوصول إلى جوهر المسألة بالضبط, ويفتح دائرة الاجتهاد لتعميق الفهم وإثراء الافكار والسماح بالاختلاف.

 

لكن هذا الاختلاف يدور في نفس الدائرة التي يحددها الفقهاء أنفسهم والاختلاف له شروطه! فالمختلف هنا يخرج من الدائرة فيما لو طالب بقراءة جديدة للنص القراني وإعادة النظر بالموروث الفقهي والنظر إلى الشروط التاريخية التي ساهمت في صنع القراءات الفقهية.

 

يعترف الفقهاء أن أصول الفقه قامت على اجتهاد, وبالتأكيد أنه اجتهاد له قوته وإيجابياته ويعطي دلالات واضحة بإمكانية الفقيه للدخول في حوار معاصر منتج وخلّاق لكن إلى الآن مازلنا ننتظر هذا الحلم!.

 

وبلا أدنى شك أن الذهنية التي استطاعت أن تبدع مصطلحات فقهية وأصولية لهي ذهنية لا يستهان بها, فقد أثبت الفقهاء الأوائل خصوصيتهم من خلال حرث هذا الحقل الفقهي ببذوره الخاصة من المصطلحات التي يتم تداولها اليوم جمهور الفقهاء.

 

لكن غلبة الاجترار والتكرار لمجمل أبواب الفقه جعل من الفقهاء الأوائل صكوكاً مقدسة ولم يجتهد أحد من اللاحقين لإضافة رؤية جديدة لهذا الحقل الكبير.

 

يعتقد الفقهاء أن إخضاع المنظومة الفقهية المتوارثة لقراءة معاصرة يشعره كما لو أنه سوف يتعرض إلى سطوٍ مسلّح وسرقة نفائس التراث وضياع حقه المقدس في أنظار العامّة, لذا إبقاء الوضع كما هو عليه أولى وأليق بهيبة الفقيه حتى لو كلّف ذلك المزيد من الخراب.

 

السؤال ليس عاراً, ولا مؤامرة, والبحث عن حقائق الامور ليس جريمة إنسانية , والحقيقة بنت البحث كما يقولون, والمضامين تحتاج إلى أشكال جديدة تعاصر لحظتنا الراهنة.

 

تقع المهمة الأساسية على عاتق المقلدين في إثارة السؤال لدى مراجعهم الفقهية حول جدوى البقاء على هذه المنظومة الفقهية علماً أنها اجتهادات فلماذا لا يسأل المقلدون مراجعهم؟.

 

الخطوة الأولى تبدأ بفهم الإشكالية من خلال طرح السؤال الراهن فيما يخص الفقه وصلاحياته ومدى جدواه في المساهمة بطرح الحلول لمشكلة الإنسان المعاصر.

 

يبدو أن هذه المطامح عبارة عن طنين ذبابة وهذيان لا يغني ولا يسمن من جوع, فالأولى هو انتظار صحوة علمية, اقتصادية, سياسية, فلسفية, لكي ننعم بحرية البحث العلمي, وأظن الأمر بات أكثر هذياناً بعد هذه الأجراءات الأخيرة!, وسبحان الله وما أنا من المشركين.

 

رعد أطياف

اسم الكاتب: رعد أطياف

عدد المواضيع المنشورة: 22

نبذة عن الكاتب: كاتب صحفي وناشط مدني نشر العديد من المقالات في الشأن السياسي والاجتماعي، حاصل على البكالوريوس في الفلسفة

التعليقات

عدد التعليقات