قالت لـ"العالم الجديد": المرأة العربية ثورة تخطت مصاعب الحياة ويجب تعليم الاناث اولا

الأديبة السورية ليلى الحسين: أخذتني مفاتن الشعر ولابد من التحديث

حاورها: بسام الطعان

 

هي شاعرة سورية من مدينة دمشق، تكتب الشعر والنصوص النثرية والقصة القصيرة جداً، صدر لها: (الناي يغنيك.. نصوص نثرية)، (ذاكرة ليلى.. نصوص نثرية)، (احلام تتلاشى.. قصص قصيرة جداً)، (ترانيم.. قصص)، وتنشر نتاجاتها في الصحف والدوريات المجلة والعربية.. لذا كان لنا معها هذا الحوار:

 

 

ليلى.. حدثينا عن تجربتك الشعرية، وعن القصيدة الأولى؟

 

الشعر بحر كبير من المشاعر والأحاسيس تأخذنا مفاتنه إليه بالفطرة لتكون لدينا رؤى داخلية كأيقونة تشع نراها أمامنا كلما لفت نظرك شيئا جميلا أو حالة نفسية متعبة مرهقة سعيدة وتبدأ الكلمات تكون قصة او قصيدة، منذ الصغر وأنا في المرحلة الاعدادية والثانوية أي على مقاعد الدراسة تأثرت كثيرا بالشعر الجاهلي، أحببته، حتى كلماته الغربية التي كانت تحتاج الى معجم لتفسيره، كان شيئا جميلا بالنسبة لي، تأثرت  بقصائد امرؤ القيس وعشق قيس وليلى، كنتُ أحس بأن القصائد مكتوبة لي فقط لتشابه الاسماء فأنا أعشق أسمي (ليلى) وأول قصيدة كتبتها اسمها (ديار ليلى) مطلعها (أمر بديار ليلى أبكي هواها..).

 

 

ما الذي يثير الشاعرة ليلى ويحرك مشاعرها ويدفعها لتقول ما تريد من خلال القصيدة؟

 

الانسان ابن بيئته، يتأثر بكل شيء فالشاعر أو الكاتب يستطيع أن يصف الحالة التي يمر بها بقصيدة أو موضوع يوحي به برمزية داخلية خاصة به، فهو غير الانسان العادي، هنا تظهر  لديه الفطرة الأدبية والشعرية، يهمس بالقوافي، بقصائد مسموعة أو مكتوبة تبوح به قريحته الشعرية من واقع يعيشه، يتأثر به وما تسوقها الأحداث اليومية من مشاكل الحياة أو أشياء جميلة تحدث معنا يوميا، تزرع في داخلنا كلمات جميلة أو أحيانا تكون حزينة وأحيانا اخرى مواقف غض أو استياء فالشاعر ابن واقعهن وأحيانا كثيرا يحول الواقع الى خيال والعكس صحيح.

 

 

التجديد سنة الحياة.. هل أنت مع الحداثة الشعرية أم ضدها؟

 

نعم أنا مع الحداثة والتطور أو التقدم في كل شيء، يجب أن نواكب العصر مع الحفاظ على البنية الأدبية للشعر أو القصة أو أي موضوع أدبي، لا بد من التحديث لكي نكون مواكبين لكل شيء. لا يعقل أن نتطور في العلم والتكنولوجيا ولا نطور القصيدة التي هي حالة يومية معنا، تحكي ما يجول في خواطرنا. هل نستطيع فصل أنفسنا عن الواقع الذي نعيشه في القرن الحادي والعشرين ونتمسك بالعصور القديمة، طبعاً لا يجب ان يفهم القارئ معاني الكلمات التي تكتبها بشكل بسيط تصل إليه من إحساس داخلي جميل مع الحفاظ على البنية الشعرية القديمة الموزونة أحياناً بشكل بسيط، نحن أمام جيل سريع ليس لديه الصبر ليعود للمعاجم لتفسير معاني كلمات صعبة لديه، يجب التحديث بكل شيء.

 

 

الشعر الحر متهم بأنه ضرب من الفوضى الفكرية، ما ردكِ؟

 

بما أننا تحدثنا عن الحداثة، وأن الشاعر ابن بيئته بتأثر بواقعه، وما يحدث في محيطه اقتصادياً او سياسياً، فلابد من إنتاج مواضيع مختلفة عن سابقتها، والقصيدة بما أنها خرجت منذ البداية من قصيدة التفعيلة والموزونة إلى القصيدة النثرية والعامية أيضا متطورة، إلى الشعر الحر ولكل شيء فيه إبداع والشاعر أو الكاتب المبدع الذي يخرج لدينا بنمط شعري جميل محبب ومجمع عليه من قبل الجميع، فهو هنا يكون له الأفضلية والأسبقية في اختراعه الجميل،ولكن أنا أؤكد دائماً يجب الحفاظ على البنية الأدبية والأخلاقية للقصيدة بشكل يحافظ على جماليتها شكراً ومضموناً، وبشكل موضوعي لسياق القصيدة، نازك الملائكة كتبت عن الشعر الحر وكانت سباقة في جماليتها،وأيضا هناك شعراء كثر أجادوا وأبدعوا في كتاباتهم.

 

 

لماذا دائما المرأة العربية مظلومة من المجتمع ومن الأسرة، وهل الحرية سيئة بالنسبة للمرأة العربية؟

 

المرأة العربية هي ثورة بحد ذاتها، تخطت كل مصاعب الحياة وهي الجندي المجهول في واقعنا العربي المرير. يجب بناء فكر جديد عن المرأة العربية، او مدرسة حديثة تعطي حقها في كل شيء، وأنا أقول دائما يجب تعليم الاناث أولاً قبل الذكور لأن المرأة هي أو معلمة أو مدرّسة للرجل، وهي من تزرع في رأسه أفكار ومعتقدات، وتكوّن له فكرة فطرية عن بيئته او حياته المستقبلية، يجب تربية ابنائنا على لا فرق بين الجنسين، الأنثى والذكر، وهم من خلقهم الله من نفس التكوين، وعدم خلط أفكار ومعتقدات خاطئة بعقول الرجال نسبة لأفكاره، وحتى لدى الاناث هناك أفكار خاطئة تجاه الرجل، يجب تحرير عقولنا قبل تحرير أي شيء تحرير الفكر هو تحرير للجسد.

 

 

من أين يأتي الشعر، من الروح ،القلب، اللاوعي،المناطق الغامضة في النفس، أم ماذا؟

 

الشعر هو عاطفة وعقل وحكمة، تتكون فكرة ونحن نكتبها موضوعاً نلقيها على مسامع من أحب أن ينسب ما شعر به من كلمات لامست واقعه وما يعيشه من مشاعر مرتبطة بعقله وضميره عند كتابة قصيدة عن الوطن، تجد جميعا مجتمعون على فكرة وبنيان القصيدة حركت مشاعرهم مع عقلهم مع حركة أجسادهم، وحتى توجهاتهم في أن تدفع لحب الوطن أكثر وأحيانا اندفاع نحو البطولة والاستبسال في فداء الوطن،إذاً هنا القصيدة تلعب على وتر واحد، العقل والعاطفة والجسد والروح والإحساس والشاعر المبدع هنا من يستطيع ان يجمع في قصيدته جميع مكونات العاطفة للإنسان لاستخراج مشاعر مكنونة في أعماقه، والإنسان جسد بعاطفة تحركه حسب ما يتأثر بما حوله.

 

 

اللغة هي أهم أداة من أدوات التعبير للمبدع مهما كان نوع إيداعه كيف تفعل هذه الأداة فعلها في إبداعاتك؟

 

اللغة هي الأم التي نستند عليها في ترجمة الأحاسيس والمشاعر، نتمكن لها عندما نحافظ على لغتنا الأصلية والعودة إلى مفاهيمها الأصلية في كتابتها، وعدم إدخال مصطلحات غريبة عليها، وتعليم قواعدها الأساسية.

 

 

أغلب الشعر العربي المعاصر يفتقر في مضمونه  إلى  أية  وظيفة فنية، مما يجعل القارئ أن يبتعد عنه، ما رأيك؟

 

للصيغة الفنية بسبب بعد الشاعر عن مواضيع ومشاعر المتلقي، أي نعود إلى السؤال السابق، هل نحن مع الحداثة بسبب هذا السؤال، يجب ان نواكب فكر المتلقي والإنسان المعاصر، ونكون قريبين من فكره ومشاكله اليومية، يعيش الشاعر كل حالات المتلقي لمن يسمع الشعر، ونكون موضوعيين في صياغتها، أي يجب أن نكتتب الشعر ونعيش الحالة حتى تصل لكل إحساس في مضمون من يسمعنا.

 

 

ما هي المزايا التي تجعل القصيدة ناجحة بكل المقاييس، وهل اسم الشاعر يكفي؟

 

اسم الشاعر هو مفتاح لمدخل القصيدة، ولكن اذا لم تكتمل عناصر ومقومات القصيدة والفكرة والموضوع والصيغة وإحساس الكاتب قبل كل شيء لا تكتمل القصيدة، وحيتها اسم الشاعر لا يكفي، يبتعد القارئ عنها ولا يشعر بها، يجب ان يضع الشاعر كل مشاعره وأحاسيسه بين يدي القارئ وهو يكتب ان يجعل القارئ يشعر بان هذه القصيدة مكتوبة له، ويعيش الحالة الشعرية كما عاشها الشاعر.

 

 

رأيك بقصيدة النثر، هل يمكن القول إنها ضيفة عابرة  ولن  يكون لها مكان على خارطة الشعر؟

 

ستبقى وستعيش اطول عمراً لأنها قريبة من فكر القارئ، وأقرب الى مشاكله وهمومه اليومية، وبما انها قريبة من القصيدة العامية في صياغتها، ستبقى قصيدة النثر لها مكانة معينة بين حروف الشعر.

 

 

إذا كانت لغة الخطاب في القصيدة الحديثة تقترب من لغة الكلام الحية التي يتكلمها الإنسان في واقعه، هل يمكن أن نسمي هذه القصيدة شعراً؟

 

 

اعتبرها رسائل شعرية خطابية محكية، وقد اصبحت قريبة من جيل الشباب، وأصبحت قصيدة محكية تعبر بمفهوم رمزي كامن داخلي لما يحدث، ولها رواج نجدها كثيرا في قصائد الشاعر نزار قباني، ولها رواج كبير بصيغة محكية سلسة، وهي من السهل الممتع، لا يستطيع أي شخص أن يتحكم بها، لها قواعدها في الشكل والمضمون والصياغة والموسيقى التي تحركها إيقاعها لتصل للمتلقي.

 

 

ما المطلوب من المبدعين السوريين وسط ما يجري في سورية من أحداث؟

 

المطلوب من السوريين الكثير من مساحات التفرد في حرية التعبير عما يجري، الخوف والقلق والتوتر من واقع الحال محاط بكثير من الغموض، نحن بحاجة لحرية التعبير أكثر لنتمكن من التفرد بما يجول في خواطرنا، والشاعر أسير مشاعره دائماً.

 

 

بعد نصوصك النثرية (ذاكرة ليلى) ما هو جديدكِ؟

 

ذاكرة ليلى بصدد تحضير لكتاب ستائر الليل، وهي نصوص نثرية، وأيضاً قصص قصيرة جداً أسمها (راقصة الامبراطور).

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9684

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات