الاستثمار في القطاع الكهربائي (قراءة موضوعية)

وسام الحِجّاج

 

لم تكن هنالك خصخصة في أية قطاع كما يتصور الكثير، فالمشرّع العراقي لم يسن قانون الخصخصة بعد وإن الخصخصة إذا ما تم تشريعها فستشمل كافة المؤسسات والشركات الحكومية وليست قطاعات جزئية ضمن مجموعات إنتاجية كبيرة.

 

وهذا ما يفسّر الإرباك الحاصل لدى المواطن من أن مشروع الاستثمار في القطاع الكهربائي هو خصخصة الكهرباء. إن ما يحصل اليوم هو استثمار في قطاع التوزيع فقط لا غير. فبحسب تصريحات مدير عام توزيع كهرباء المنطقة الجنوبية فإن ما تحتاجه الدولة لغرض مد شبكات جديدة بمحولات وعدادات لكل مناطق البصرة يحتاج إلى ما لا يقل عن (380) مليار دينار في الوقت الذي تبلغ واردات الجباية الخاصة بالكهرباء (10 مليارات) وتبلغ رواتب العاملين في الكهرباء (13 مليار) وهذا ما يشكّل عجزاً بنسبة ثلاثة مليارات للوزارة فضلاً عن أن الحكومة العراقية غير قادرة على توفير مبلغ (380 مليار) لغرض مد شبكات جديدة ونصب عدادات ومحطات سيطرة وتجهيز فرق صيانة بمعدات وآليات حديثة.

 

هذا ولا بد لنا من الإشارة إلى أن المادة (21) من موازنة 2017 التي صوّت عليها مجلس النواب العراقي منعت تمويل وزارة الكهرباء وألزمتها على اعتماد الجباية مورداً رئيسياً. ولذلك فإن وزارة المالية من 1/1/ 2017 قطعت كل تمويل يخص وزارة الكهرباء.

 

إن البصرة بما تشهده من ارتفاع درجات الحرارة أكثر من أية محافظة أخرى وكون مناخها يحظى برطوبة شديدة مما يجعل سكان البصرة بحاجة إلى تشغيل أجهزة التبريد الغازية على مدار الساعة.

 

هذا ما جعل أهالي البصرة يستاؤون بشكل مفرط على موضوع الاستثمار في مجال الطاقة الكهربائية، وقد عبروا عن استيائهم من خلال الاحتجاجات ورفع الشعارات وطرد المستثمر في مدينة الفاو بشكل مباشر.

 

لقد شهدت الساحة الإعلامية الكثير من اللغط السياسي حول هذا المشروع وتضارباً في التصريحات الحكومية خصوصاً على مستوى مسؤولين في وزارة الكهرباء الأمر الذي أدّى إلى زعزعة ثقة المواطن في مشاريع الحكومة. وهذا ما شهدناه من خلال تصريحات على شاشات الإعلام من قبل مسؤولين حكوميين ما زالت تصريحاتهم تصدح بها صفحات اليوتيوب.  فالحكومة إما أنها غير قادرة على توصيل الموضوع بشكل إعلامي صحيح، وأنها منشغلة بقضايا أخرى جعلتها غير مهتمة بالجانب الإعلامي ما قلب الموازين بالاتجاه المعاكس ووجّه رأي المواطن بالضد من مشاريعها الخدمية.

 

أو أنّ المشروع هو غير قابل للتطبيق لأنه لم يدرس دراسة مستفيضة من قبل مختصين ولم يسلّط عليه الإعلام بشكل جيد ويكتنفه الكثير من الغموض في بلد كثرت فيه  خبايا المشاريع المبطنة.

 

أو أن هنالك أطرافا مستفيدة فائدة كبيرة من عدم استقرار الكهرباء، وبالتالي فهم يقفون بالضد من هكذا مشاريع خدمية تساهم في رفع المعاناة عن كاهل المواطن.

 

إن الإسراف المفرط في استهلاك الطاقة الكهربائية جعل الحكومة تدور في حلقة مفرغة لأنها كلما أنشأت محطة توليد جديدة ازداد الصرف أضعاف ما تنتجه، وذلك نتيجة الازدياد السكاني بسبب كثرة الولادات والنزوح من المحافظات الأخرى إلى البصرة. كذلك فإن الحكومة بدى تقصيرها واضحاً في الجانب الإعلامي كونها لم تعمل على برامج تلفزيونية وإذاعية لتوضيح الحقائق للمواطنين فيما يخص هذا الاستثمار، وأهميته وفائدته، فقنوات الحكومة لم تعطِ أي اهتمام لموضوع توعية أبناء البصرة حول الموضوع.

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 10063

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات