التسويات و”بشرى” خميس الخنجر

كل المطروح في المشهد العراقي تسويات من كل الأنواع والألوان، منها التاريخية وبينها الوطنية للتحالف الوطني الذي يتزعمه السيد عمّار الحكيم وتسويات الحلول على أساس الأغلبية منها السياسية وبينها الوطنية لإئتلاف دولة القانون الذي يتزعمه السيد نوري المالكي، وعلى غرارهما المصالحة الوطنية الناجزة لائتلاف الوطنية الذي يرأسه السيد أياد علاوي وهناك مشروع المصالحة المجتمعية الذي طرحه السيد مقتدى الصدر وليس آخرا ورقة إتحاد القوى الوطنية السنية، وهناك تبشير بتسوية إقليمية لمشاكل المنطقة ومن بينها المشكلة العراقية التي بشّر بها الشيخ خميس الخنجر الأمين العام للمشروع الوطني في العراق في لقاء متلفز له.

 

والخنجر القادم من مؤتمري جنيف وأنقرة قدم أيضا في اللقاء خطابا جديداً معبراً عن توجهات جديدة أيضاً لمشروعه العربي كما لبقية الكتل السنية التي حضرت المؤتمر الأخير، خطابا لا يتعارض مع المبادئ الأساسية لكل التسويات المطروحة باستثناء التسوية الاقليمية التي مازالت مجهولة المباديء بالنسبة للمواطن العراقي.

 

ولعل أبرز ماقاله الخنجر يتعلق بالحشد الشعبي، الذي أثنى على تضحياته، مطالباً بهيكلته في إطار المؤسسة الحكومية الامنية، والانتقادات التي كانت توجه للحشد من أكثر القضايا التي أثارت حساسية الكتل الشيعية، خصوصاً وان الحشد بالنسبة لها خطاً أحمر لاعتبارات عديدة.

 

والرجل قال بوضوح انه ومشروعه ومن اجتمع بهم في جنيف وانقرة، مع وحدة العراق، وضد أي شكل من أشكال تقسيمه، مؤيداً اللامركزية الادارية للمحافظات وهي من مطالب الكتل الشيعية، حتى الموقف من إيران كان موضوعيا، بتأييد العلاقات الطبيعية مع طهران وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، رافضاً في الوقت نفسه أن يكون العراق حديقة خلفية لايران أو أي من دول الجوار، وهو موقف تشاطره فيه كافة التيارات الوطنية في البلاد، وليس موضع اختلاف على ما أظن، كما أن الخنجر قال بوضوح، انه مع الدولة العراقية ويختلف مع الحكومة في بعض القضايا، وهو نفس الموقف الذي تتخذه الكثير من الكتل السياسية الشيعية والكردية المنخرطة في العملية السياسية، فالسيد الصدر مع وحدة العراق وبناء الدولة العراقية، لكنه يختلف مع الحكومة برئاسات وزرائها، بل ان يقود تظاهرات مع التيار المدني في مواجهة الكثير من سياسات الحكومة، السابقة منها والحالية، متبنياً مطالب محاربة الفساد والمفسدين وتعديل القوانين غير المنصفة منها كقانون الانتخابات، وهي مطالب المشروع العربي، حسب بياناته، الذي يتزعمه الخنجر نفسه.

 

اذاً نحن أمام مشهد قادم مختلف، لكنه يبدو ضبابياً حتى الآن، وليس أمام الحريصين على العراق وشعبه، إلا أن يستمع أحدهما الى الآخر بروح مختلفة، وليس على طريقة حوار الطرشان، بعيدا عن أي توصيفات تخوين وتسقيط، لان مثل هذه السياسات هي التي قادت البلاد الى ماهي عليه الآن!

 

التسويات المحلية أو التسوية الاقليمية التي بشّر بها الخنجر، ينبغي أن يجري التعامل معها على أساس أن مرحلة ما بعد داعش، التي حذر من كوارثها الجميع، ستحرق نارها الجميع، كل الجميع.

عامر القيسي

اسم الكاتب: عامر القيسي

عدد المواضيع المنشورة: 26

نبذة عن الكاتب: كاتب وصحفي.. عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة صحفيي كردستان، وشغل سابقا مواقع عدة أبرزها عضو هيئة امناء شبكة الاعلام العراقي، ومدير تحرير جريدة المدى، ومدير تحرير وكالة أصوات العراق.

التعليقات

عدد التعليقات