الديموغاجيون يهددون الديمقراطية والاعتدال في العالم

العالم الجديد- جمال الخرسان

 

 

لم يكن صعود اليمين ووصوله للسلطة مفاجئا تماما او غير متوقع قبل وصول الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب الى رئاسة امريكا، كانت هناك اسباب موضوعية لصعود التيارات اليمينة في معظم البلدان الغربية، لكن لاشك ان وصول ترامب بهذا الخطاب الكاوبوي الصارخ، والمندفع بشكل غير معقول تجاه الهجرة، اضافة الى خطابه الديماغوجي والعنصري اعطى دفعة كبيرة جدا للزعامات الشهيرة التي تقود تيارات اليمين المتطرف في اوروبا.

في مطلع العام 2017 وتحت شعار "الحرية لأوروبا" اجتمع في مدينة كوبلنس الالمانية اشهر زعماء اوروبا المتطرفين من اجل تنسيق المواقف بهدف ترتيب الاوضاع الداخلية في المرحلة القادمة سيما وان بلدان اوروبية عديدة ستشهد انتخابات رئاسية او برلمانية عام 2017.

اليمينيون المتطرفون او الديماغوجيون يعيدون انتاج نفسهم بذات الخطاب القديم الذي انتج سلسلة من الحروب في اوروبا خلال النصف الاول للقرن العشرين، المختلف هذه المرة ان هناك رمزية تجمع بين التيارات اليمينية المختلفة التوجهات والاهداف وهي  رمزية العداء المباشر للهجرة بشكل عام والهجرة من البلدان المسلمة بشكل خاص، والا فان هناك تيارات يمينية لها مواقف معروفة سلبا من الوحدة الاوروبية. اليمينون ورغم انهم يسعون لتحرير اوروبا من الغزو الاسلامي الا انهم يسعون بشكل حثيث الى استعادة الهوية المحلية لكل بلد، بعيدا عن مقولات التنوع الثقافي والعرقي، انهم لا يميليون كثيرا الى مبدأ المجتمعات المتنوعة ويعتبرونها مدخلا لتمزيق المجتمعات الاوروبية مما يهدد هوية اوروبا بشكل عام والهوية المحلية لكل بلد بشكل خاص.

ان الحركات اليمينية في الغرب عموما واوروبا خصوصا سواء اتفقت في الاهداف او لم تتفق فانها تتبع انماطا معينة في طريقة تفكيرها تجعلها قريبة من بعضها، الديماغوجيون قد لا يتعلمون ويعلّمون منهجا واحد وعقيدة موحدة لكنهم يدركون الامور بطريقة تكاد تكون متشابهة تماما حتى تبدو تلك الحركات اليمنية وكانها تنحدر من جذر وتاسيس نظري واحد، وهذا ما يدركه جيدا الناخب الذي يفضل ترجيح كفة تلك التيارات.

ان الناخب في البلدان الغربية لم يراهن على صعود اليمين من اجل احداث تحولات اقتصادية كبرى او ايجاد فرص عمل بالدرجة الاولى، بل رهانه اعطاء زخم لكل من يدافع عن الهويات المحلية الخالصة بعيدا عن التحول الكبير الذي حصل في المجتمعات الغربية خلال العقود الثلاثة الاخيرة. تحول يضع حدا حتى للتحرك الاجتماعي الهائل بين البلدان الغربية نفسها، هناك بلدان اوروبية تفضل ان تكون حدودها مفتوحة امام بلدان اوروبية بعينها وليس بالضرورة امام جميع الاوروبيين.

اليمينيون لا يكلفون انفسهم عناء اعداد برامج سياسية ناضجة، اذ انهم يدركون ان اليمين المتطرف لا يكون مطالبا امام جمهوره الذي انتخبه باكثر من ايقاف زحف المهاجرين والتضييق على من تبقّى منهم! التطرف الاسلامي وضع بيد الاحزاب اليمينية ورقة ذهبية في مواسم الانتخابات المقبلة وكفاها عبيء اعداد برامج انتخابية دسمة. ان ما حصل من فوضى وتطرف منح الراغبين بالعودة للهويات العرقية والدينية في الغرب جرعة جديدة كانت تحلم بها! من هنا فان المواسم الانتخابية المقبلة مواسم يمينية بامتياز! مواسم ديماغوجية تكون الاستعراضات العاطفية المنفعلة من قبل بعض رموز اليمين المتطرف ليست شيئا مبتذلا او بعيدا عن ادبيات السياسة واعرافها الجديدة.

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9694

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات