توشحوا براية الحشد الشعبي.. وعيونهم ترنو لحقوق ماتزال مهدورة

(العالم الجديد) ترافق “أبناء الشهداء” في مخيم كشفي بالزوراء

بغداد - نهاد فالح

 

 

عشرات الأطفال يجوبون متنزه الزوراء وسط العاصمة بغداد, وهم يرتدون قبعات تحمل شعار الحشد الشعبي, متنقلين بين ألعابها الترفيهية كيفما يشاؤون دون مقابل, رغم تسعيرة المستثمرين الفاحشة.

 

المشهد استوقفني, وأثار لديّ الفضول الصحفي, فرحت أتعقّبهم حتى ظن البعض اني في مهمة امنية, قبل أن أوضح لهم رغبتي في معرفة وتدوين ما يجري في تقرير صحفي.

 

بعدما انتهى الاطفال من الجولة الترفيهية (المجّانية) بكل تفاصيلها؛ تجمعوا في أحد الاماكن, وكانت هنالك يافطة, تشير الى انها فعالية مخصصة لـ"أبناء شهداء ومقاتلي الحشد الشعبي" حصراً, حيث جرت برعاية هيئة الحشد الشعبي وأمانة بغداد.

 

مسؤول علاقات مديرية تعبئة الحشد الشعبي, هشام الموسوي يتحدث لـ"العالم الجديد", عن قصة هذه الفعالية, وتطرق للاستراتيجية المستقبلية للهيئة فيما يتعلق بابناء الشهداء وحقوقهم.

 

ويقول الموسوي, إن "الفعالية, هي عبارة عن إقامة مخيم (كشفي- ترفيهي) ينتهي مع نهاية العطلة الربيعية, لأيتام شهداء الحشد الشعبي, فضلا عن أبناء المقاتلين المتواجدين حاليا في جبهات القتال".

 

ويضيف المسؤول في هيئة الحشد الشعبي, بأن "المخيم يقام بالتعاون مع أمانة بغداد, ويتضمن فعاليات ترفيهية ومهرجانا تكريميا لابناء الشهداء, تثميناً لتضحيات ابائهم الابطال, وهو جزء بسيط من الدين والوفاء لهم".

 

الموسوي الذي تحدث متفائلاً بضمان حقوق أبناء الشهداء, كشف عن استراتيجية تعد لها الهيئة بهذا الصدد, واصفاً اياها بـ"رد الدين"، لافتا الى أن "المرحلة المقبلة (في اشارة الى انتهاء المعركة مع "داعش") ستشهد فعاليات عدة ومتنوعة, وعملا دؤوبا من أجل الحصول على اكبر قدر من الامتيازات لذوي الشهداء والجرحى".

 

وتؤكد دموع  الطفل محمد (10 اعوام) الذي استشهد والده في معارك تحرير بيجي, على صعوبة الحياة وضنكها, حيث يرد على تساؤلنا حول مشاعره بالقول "نعم  استمتعنا بالمخيم الكشفي, لكن لا احد يعوضني عن والدي".

 

وبدافع انساني واحتراماً لمشاعر ذويهم,  فضلنا عدم الخوض في قصص الشهداء، سيما وأنهم حضروا للترفيه والمرح, رغم أن الاطفال ومن يرافقهم من ذويهم, تتحدث عيونهم عن قصص كثيرة, في طياتها حنين ومطاليب وحقوق وفخر واعتزاز.

 

ودائماً ما يتردد على لسان البعض, بان عوائل شهداء الحشد الشعبي, يعانون الأمرين، ولم يتمتعوا بأي حقوق, لكن هذا قد يُعزى الى انشغال قيادات الحشد بالحرب الدائرة ضد الارهاب, وما يعيشه العراق من ظرف اقتصادي صعب.

 

ورغم ذلك الا ان مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني وفرقا تطوعية ومتبرعين, قاموا وخلال الفترة الماضية بعدة فعاليات تضمنت بناء وترميم وإيجاد سكن ملائم، وتقديم مساعدات لعوائل الشهداء وفق ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك), ولكن.. تبقى المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الحكومة, للاهتمام بهذه الشريحة التي باتت كبيرة مقارنة بحجم التضحيات وعدد الشهداء.

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9135

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية