العراق أمام مفترق طرق

 

تزايدت سرعة الحراك الدولي والاقليمي والداخلي في الأسابيع الاخيرة لترسم ملامح المشروع الامريكي القادم للعراق، فبعد اعلان ترامب عن مشروع القضاء على داعش ورسم شكل السياسة الامريكية للعراق والمنطقة، وصولا الى زياره الجبير للعراق، حاملا معه مشروع مارشال لاعمار المناطق المتضررة وانتهاء بمؤتمر اسطنبول للقوى السنية وما خلص اليه من نتائج والتي كان من اهمها:

 

أ. اعادة توزيع السلطة بين أطرافه المشتركين بالمؤتمر.

 

ب. العمل على تقسيم العراق وايجاد مناطق نفوذ للقوى الاقليمية الداعمة للمؤتمر.

 

ج. التركيزعلى اضعاف دور الحكومة المركزية وخلق مراكز قوى بديلة عن الجيش والقوى الامنية الاخرى وكذلك ابعاد الحشد الشعبي عن المناطق المحررة.

 

ان المتابع لمجرى الاحداث الاخيرة وتسارعها يدرك حقيقة ابعاد المشروع الامريكي القادم للعراق والمنطقة ودور بعض دول الاقليم الداعم له، اننا اليوم امام مرحلة تاريخية ومفصلية مهمه للعراق، فالادارة الامريكيه باتت واضحه بعملها تجاه استبدال التواجد الداعشي بقوات عسكرية امريكية كبيرة في المنطقة لبسط نفوذها وتحديدا في العراق للضغط على حكومتة باتجاة الانفصال عن المحور الايراني وحلفائه، وانهاء دور الحشد الشعبي وتشكيل حكومة من اطراف سياسية مؤيدة لها واقصاء الاطراف الاخرى وفرض مشاريع اقتصادية وعمرانية بشروط قاسية تكبل العراق وتجعله تحت الوصاية الامريكية.

 

ان المثير للاستغراب موقف الحكومة العراقية التي اعلنت ترحيبها بالمشروع الامريكي والمطالبة بالاسراع بتنفيذ مشروع مارشال على غرار ما حصل في أوربا بعد الحرب العالمية الثانية والذي كان من نتائجه ان أضحت هذه المنطقة تحت الوصاية الامريكية، سواء ما يتعلق بالسياسة الخارجيهة او السياسة الاقتصادية، فضلا على اجبرها الابتعاد عن المعسكر الاشتراكي الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفيتي انذاك.

 

واليوم وبعد مرور اكثر من سبع عقود على مشروع مارشال لا يزال الدور الاوروبي هامشيا في أهم القضايا العالمية، لا بل يتلاشى بشكل نهائي وخير مثال على ذلك ما يحدث في العراق والمنطقة عموما.

 

ان الحكومة العراقية تعلم علم اليقين ان الثمن الذي ستدفعة مقابل هذا المشروع يكمن بالابتعاد كليا عن المحور الايراني الروسي وتسليم العراق للولايات المتحدة وشركائها الإقليميين وتمزيق نسيجه الاجتماعي والجغرافي واضعاف دور الحشد الشعبي الذي اصبح صمام امان للعراق ووحدة اراضية وجعل العراق غارقا بالديون الخارجية.

 

ان دعوة القوى السياسيه لمشروع الاغلبية السياسية يتناغم وينسجم مع المشروع الامريكي الذي يعتمد على القوى السياسيه الرئيسية لادارة البلد بعد انتهاء مرحله داعش والبدء بتنفيذ هذا المشروع الكارثي وهنا يجب الالتفات والوعي لعدم تمرير هذا المخطط الذي ستكون عواقبة وخيمه على مستقبل العراق.

 

ان الامر لا يحتاج الى تأويل ولا تجدي معه لغة التبرير من قبل الحكومة او القوى السياسية التي تدرك تماما ابعاد وخطورة ما يعد ويرسم للمرحلة القادمة التي بدأ العمل بها وبات التنفيذ وشيكا! والعراق اليوم بات على مفترق طرق وان لم يتدارك الوضع والسير على خطى ثابتة بعيده عن الصراعات والتجاذبات الاقليمية والدولية، فاننا حتما سنواجه مصيرا محكوما علية بالدمار والانهيار والخضوع لارادة الولايات المتحدة وحلفائها.

 

د. سلام عودة المالكي

اسم الكاتب: د. سلام عودة المالكي

عدد المواضيع المنشورة: 9

نبذة عن الكاتب: وزير نقل سابق وسياسي مستقل

التعليقات

عدد التعليقات