العراق في قلب العاصفة

 

بات العراق قريبا على اعتاب مرحلة جديدة من التغير الجذري للواقع المؤلم الذي يعيشه منذ سنوات بسبب الحروب والفساد والصراع السياسي والطائفي والاثني وتردي الخدمات وغيرها من المشاكل التي تعصف به من جميع الجوانب والتي يبدو انها مستمرة لامد غير قريب، وقبل ايام قليلة اعلن ترامب عن تسلمة خطة من البنتاغون للقضاء على داعش والتي تتزامن مع قرب انتهاء معركة تحرير الموصل من قبل القوات الامنية والحشد الشعبي والتي على ما يبدو انها محاولة امريكية لمصادرة النصر العراقي الاكيد على يد ابنائه والبدء بتواجد عسكري على الارض بعد القضاء على التنظيميات الإرهابية في العراق والمنطقة، وهي دلالة اكيده على وجود مشروع جديد للولايات المتحدة الامريكية للعراق والمنطقة لما بعد داعش، ويشمل جوانب عده أهمها العسكري والسياسي والاقتصادي والتي تتزامن مع الحراك السعودي تجاه العراق ومحاوله الرياض لفرض مشروع مارشال لاعمار العراق وايجاد نفوذ سياسي وامني واقتصادي لها.

 

ان الحراك الجاري الان وعلى جميع الاصعده سواء العسكري او الامني او الاقتصادي او السياسي هي اشارات واضحة ان العراق والمنطقة مقبلة على مرحلة جديده اعدت مسبقا للسيطرة على الاوضاع الداخلية العراقية ومصادرة جميع الجهود التي بذلت من قبل الحكومة لاستعاده سيادة الدوله مع اقتراب الانتخابات المحلية والبرلمانية والتي قد تشهد صراع سياسي محتدم بدءت نذر شره تلوح بالافق على شكل صطدامات في اكثر من محافظة عراقية.

 

ان المرحلة القادمة ستشهد صراعا سياسيا يمكن ان يتحول الى دموي ويؤدي الى تغيير في المشهد السياسي وشكل الحكومة القادمة خصوصا ان البلد يعيش في ازمة اقتصادية كبيره نتيجة للفساد والحرب على الارهاب وهبوط اسعار النفط وتردي السياسة الاقتصادية وتراكم الديون الخارجية والداخلية التي وصلت الى قرابه80 مليار دولار! وعجز الحكومة عن الالتزام بمسؤوليتها تجاه المواطن وتوفير الرواتب و تقديم الخدمات قد يجبرها على قبول بعض المشاريع الخارجية لاعادة الاعمار والخدمات والاستمرار بدفع الرواتب لموظفيها وهذه المشاريع قطعا ستؤدي الى اخضاع البلد للسيطرة الاجنبية والاقليمية وتكبيل يد الحكومة واضعاف قرارها السياسي وزيادة حالة التوتر والانقسام والاحتقان الطائفي.

 

فالحكومة العراقية امام خيارات محدده وعليها ايجاد حل وسط للخروج من واقعها المتردي وتجنب المشاريع الخارجية او المبادرات الاقليمية التي لن تكون بدون ادنى شك داعمة لاستقرار ووحدة البلد وهنا يجب ان تسعى الحكومة لحل ازمتها الداخلية ووضع خطط واليات علمية وعملية لمواجهه التحديات المستقبلية خصوصا فترة مابعد داعش وان لاتكون طرفا في اي صراع اقليمي او مشروع امريكي جديد يخطط لة لاعادة ترسيم الوضع السياسي في المنطقة.

 

ان سياسة البيت الابيض بادارتها الجديدة تعتمد كليا على استخدام الحل العسكري وحماية المصالح الاقتصادية وتسعى للسيطرة على المنطقة والعراق تحديدا واعاده نفوذها وانهاء سيطره اي قوى ظهرت في الفترة القصيرة الماضيه وباتت فاعله وموثرة في شؤون دول المنطقة، وكذلك دعم حلفاءها الاستراتيجيين وتفعيل دورهم في مشروعها القادم الذي بدءت ملامحه بالظهور مع قرب طيء صفحه داعش وانهاء النزاعات والاضطرابات التي احدثتها ثورات الربيع العربي.

د. سلام عودة المالكي

اسم الكاتب: د. سلام عودة المالكي

عدد المواضيع المنشورة: 9

نبذة عن الكاتب: وزير نقل سابق وسياسي مستقل

التعليقات

عدد التعليقات