العرعور في CNN العربي

عمار كاظم محمد

من سخرية الأقدار أن تستخذي وتضعف وكالات أنباء ومحطات وصحف عالمية معروفة بدقتها ومهنيتها ورزانتها أمام المال الخليجي، لتغدو نسخها العربية لعبة وأضحوكة بيد الطائفيين وبائعي ضمائرهم ممن يدعون العمل ضمن مهنة الصحافة في تلك المواقع والتي يفترض أن تكون مصداقية نسخها العربية باعتبارها تحمل اسم المحطة أو الصحيفة غير مختلفة عن مواقعها الأجنبية الأصلية، لكن على ما يبدو أن سلطان المال الخليجي جعل من هذه الأسماء الكبيرة في الصحافة العالمية لا تختلف نسخها العربية عن أي موقع خليجي طائفي يروج للفتنة وإثارة النعرات والصراعات على تاريخ كان ومازال محور كل تناقضاتنا وحروبنا ودمائنا الجارية.

 

حقيقة أن من يتابع مواقع ومحطات مثل سي أن أن عربية وسكاي نيوز وبي بي سي البريطانية وهافينغتون بوست الأمريكية يصاب بصدمة وخيبة أمل كبيرة من كمية الدس في الأخبار، وخصوصا فيما يتعلق بالعراق والعمليات العسكرية الجارية لمكافحة عصابات داعش الإرهابية والتي من المفترض أن تكون الدول التي تعود إليها جنسيات هذا المحطات والصحف جزء من التحالف ضد الإرهاب فيه.

 

إن من المخزي والمثير للشفقة أن تتحول أسماء محطات وصحف وقنوات عالمية معروفة بمهنيتها إلى بوق للأعلام الخليجي الطائفي من اجل المال فتجدها في تغطيتها الإخبارية  للأحداث في العراق لا تختلف عن محطات وصحف سعودية أو قطرية او إماراتية عرفت بمعاداتها للعملية السياسية في العراق مثل الشرق الأوسط والجزيرة والعربية الحدث وغيرها.

 

لقد بدت هذه المحطات والقنوات والصحف العالمية في صورتها المكتوبة بالعربية مضحكة وغير محايدة وغير مهنية في تناولها للأحداث بسبب  الإعلاميين الطائفيين واللاهثين وراء المال الخليجي من لبنانيين ومصريين وفلسطينيين وحتى من العراقيين المعروفين بارتباطاتهم السابقة بالنظام البائد في العراق او بالإرهاب فيما بعد مثل موقع هافينغتون بوست الأمريكي والذي يديره حامد حديد مدير مكتب الجزيرة السابق في العراق وشقيق مساعد الإرهابي أبي مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة .

 

هذه المواقع والمحطات العالمية والتي تحمل أسماء كبيرة في عالم الصحافة بدت بنسخها العربية وبسبب الأموال الخليجية مثل سيارات فخمة وغالية يقودها أطفال طائشين لا يقدرون قيمتها ولا أسمائها وإلا فلماذا مازال موقع بي بي سي العربي يطلق تسمية الدولة الإسلامية على عصابات داعش الإرهابية ويتعامل مع الحشد الشعبي بتسمية المليشيات حتى بعد إقراره من قبل البرلمان العراقي ضمن المؤسسة العسكرية ويبحث عن كل تقرير فيه إساءة للقوات العراقية والحشد وكأنه موقع سعودي او قطري، ولماذا يظهر شخص عرف بمواقفه الطائفية الداعمة للإرهاب مثل الشيخ عدنان العرعور ليتناول قضية هي جزء من الجدال الطائفي والمذهبي والصراع الإسلامي - الإسلامي الذي ابتلينا به على موقع سي أن أن العربية والتي يفترض أن يكون تناولها للأحداث محايدا وبعيدا عن الصراع والقضايا الطائفية والخلافات الفقهية باعتبارها جهة أجنبية ليس له علاقة بتاريخ الإسلام المعقد و لا صراعاته  السياسية والتاريخية؟

 

إن ما يثير الرثاء والسخرية حقا ليرينا مقدار هوان وضعف هذا الإعلام ألمشترى بالمال الخليجي  أن ينقل موقع عالمي مثل سي أن أن عربية  حديث العرعور عن قناة وصال المعروفة بتوجهاتها الطائفية والإرهابية ودعمها لتنظيمات داعش وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة.

 

حقيقة نحن في العراق نعاني من هجمة إعلامية وتحريض على العنف يشنها من الداخل أعداء العملية السياسية والبائعين أنفسهم ومواقفهم للمال الخارجي وهجمة شرسة يقوم بها الإعلام الخليجي والعالمي المشترى بالأموال الخليجية وهو ما يتطلب وقفة ووجهة نظر تبين للعالم حقيقة ما يجري وما يتم التعتيم والتشويش عليه من الداخل والخارج وبناء منظومة إعلامية حقيقية تكون ندا لكل الأبواق التي تحاول دائما إثارة الفتن وصب المزيد من الزيت على النار وتخريب الأوضاع باتجاه المزيد من الصراعات والعنف في العراق.

 

عمار كاظم محمد

اسم الكاتب: عمار كاظم محمد

عدد المواضيع المنشورة: 14

نبذة عن الكاتب: عمار كاظم محمد: كاتب ومترجم وعضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية