الفضائيون في الجانب الأيمن من الموصل أيضا

مروان ياسين الدليمي

 

بعد تحرير الجانب الأيسر لمدينة الموصل بشكل نهائي في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) 2017 من تحت سلطة تنظيم الخلافة (داعش) شاهد المواطنون، هناك، عناصر تحمل أسلحة فردية متطورة اضافة الى أسلحة اخرى تُحملُ على سيارات (بيك اب) حديثة وبملابس عسكرية مألوفة لدى المواطنين، عادة ماترتديها قوات عراقية مختلفة، منها حكومية واُخرى غير حكومية، وترفع رايات بألوان متنوعة لاعلاقة لها بالعلم الوطني العراقي.

 

ما لفت انتباه المواطنين أنّ أية جهة رسمية سواء كانت  أمنيّة أو عسكرية (رغم كثرتها وتنوع عناوينها) لم تبد اعتراضاً على تواجدهم أينما حلّوا ولا أنْ تحد من انتهاكاتهم بحق سكان المدينة، فمارسوا بكل أريحية عمليات اعتقال واعتداء على مواطنين مدنيين، كما سرقوا ممتلكات عامة وخاصة، منها على سبيل المثال: سرقة محلات قطع غيار وأدوات احتياطية للسيارات في الحي الصناعي. اربع مضخات كبيرة لتوفير ماء صالح للشرب من قبل بلدية الموصل لسكان الجانب الأيسر. مخازن حكومية تحوي مئات الاطنان من الحبوب (حنطة وشعير) تقدر قيمتها بملايين الدولارات تكفي لسد احتياجات المدينة لمدة تزيد على عام كامل حسب تقدير موظفين في تلك المنشاءات. اعتدت تلك العناصر على شباب احدى منظمات المجتمع المدني بالضرب المبرح اثناء تقديمهم مساعدات للناس المنكوبة (نشر الشباب صورا لهم على الفيس بوك تبدو فيها واضحة اثار الضرب على اجسادهم).

 

اقتحموا مركزا أمنيّا واعتدوا بالضرب والشتائم على القوة الحكومية التي تتولى ادارته وافرجوا عن اثنين من اللصوص كانا قد تم ايداعهما في السجن بعد ان تم القبض عليهما بالجرم المشهود بسرقتها سيارة نوع نيسان تعود ملكيتها لأحد المواطنين واطلقوا سراحهما مع السيارة المسروقة . كما شوهدوا وهم يسرقون بيوت النازحين في وضح النهار (عيني عينك)!

 

الأخبار الواردة مؤخرا من سكان هذه المدينة المنكوبة تشير الى ان صلاحيات هؤلاء الفضائيين على مايبدو قد اتسعت، لتشمل المناطق التي تم تحريرها من قبل القوات العراقية من سلطة (داعش) في الجانب الأيمن، فكانت صولتهم الاولى يوم الاثنين 11/ 4/ 2017 في وضح النهار، حيث سرقوا مخازن ومحلات كبيرة في سوق بيع اطارات السيارات بالجملة بعد ان حملوها في شاحنات كبيرة امام أنظار القوات الحكومية.

 

ما ينبغي الإشارة اليه ان الناس كانوا شهودا على معظم أنشطتهم في جانبي المدينة، وباتوا يتداولونها فيما بينهم على صفحات الفيس بوك، إلاّ انهم لا يستطيعون الإدلاء بشهاداتهم امام السَلطات المختصة حول صحة حدوث هذه الجرائم، ليس لأنهم يخشون (اقصد الناس وليس السلطات) من انتقام تلك العناصر منهم ومن عوائلهم، إنما لأن هؤلاء الجنود (فضائيون) لا وجود لهم على كوكب الارض في نظر السلطة إلا في مخيلة اعداء الوطن.

 

وفيما لو تم طرح مثل هذا الموضوع من قبل اَي شخص حتى لو كان مسؤولا حكوميا رفيعا ويتمتع بقدر معقول من المصداقية فلن يلقى آذانا صاغية، وعلى الإرجح سوف يتعرض لحملة تشنيع وتشكيك في وطنيته من قبل أوساط حكومية اضافة الى جهات حزبية وشعبية محسوبة عليها، وربما سيُتهم بالاساءة للدم العراقي الطاهر الذي ينزف من اجل القضاء على الارهابيين وتشويه سمعة مقاتلين ابطال يضحون بارواحهم دفاعا عن شرف العراقيات.

 

يذكر بهذا الصدد ان (الفضائيين) ذاتهم سبق لهم ان سرقوا مصفى بيجي بالكامل في وضح النهار بعد ان تم تحريره من قبضة تنظيم الخلافة، فحملوه في شاحنات كبيرة بقيت لعدة أسابيع تنقل معداته على مدى ساعات النهار والليل (حسب تصريحات ادلى بها محافظ صلاح الدين وعدد من مسؤولي المحافظة كانوا قد اعلنوها من على شاشات عدد من الفضائيات ولأكثر من مرة لكن دون ان تلقى اذانا صاغية من قبل الحكومة والبرلمان)، وتولى طاقم هندسي خاص ليس عراقيا،تم الاستعانة به من دولة مجاورة لتفكيك معداته (على الأرجح من ايران) لم تشر في حينه تصريحات مسؤولي المحافظة الى حقيقة هويتهم.

 

وحسب رأي خبراء في مجال النفط يعد مصفى بيجي من اكبر المنشاءات في الشرق الاوسط من حيث السعة والطاقة الإنتاجية.

 

لا أدري ما اذا كان لهؤلاء الفضائيين الذين باتوا يسرحون ويمرحون في مدينة الموصل هذه الأيام يرتبطون بصلة ما، قريبة أوبعيدة، بأولئك الذين سبق لهم أن اختفوا فجأة من المدينة (يقدر عددهم 60 الف عنصر) ساعة تقدَّم نحوهم بضعة أنفار من تنظيم داعش فتمكنوا من احتلالها دون قتال في 10 حزيران 2014؟

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9128

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية