كتابة على الحيطان

تصويت “النعال”!

 

نحتاج الى إجابة من النواّب الذين صوّتوا على القناعة بإجابات وزيرة الصحة عديلة حمود، عن سؤالنا البسيط والواضح والشفاف :

 

هل تذكرتم قسمكم بالقرآن عام 2014 قبل جلوسكم تحت قبة البرلمان، حين صوّتوا على القناعة بإجابات السيدة الوزيرة؟

 

طبعا لن نسمع جوابا على الاطلاق لان التصويت مرّ مرور الكرام بصفقة سياسية رخيصة فاحت رائحتها أمام مايكات المؤتمرات الصحفية والتصريحات الفضائية!

 

عديلة قالت بكل وضوح انها استوردت نعلاناً مانعة للرطوبة والكهرباء، وكأن الواقع الصحي بحاجة الى نعلان وليس الى أدوية وما الى ذلك من احتياجات ذات طابع بنيوي معروفة لكل مواطن عراقي مريض راجع المستشفيات الحكومية وتلمس وعانى وشكى من واقع حال الاوضاع المتردية في تلك المستشفيات!

 

لكن هذه المعرفة الحقيقية على مايبدو غائبة عن ممثلي الشعب الذين صوتوا على "مصداقية" الوزيرة.

 

الحقيقة تقول أن غالبية المصوتين لم يحضروا عملية استجوابها ولا اجاباتها، والدليل، إن عدد من حضر عملية الاستجواب 49 نائباً فقط، فمن أين اتاهم وحي المعرفة والاطلاع وإتخاذ القرار الضميري المناسب لـ 223 نائبا؟

 

كشعب عراقي منكوب بهذا الطراز من النوّاب نعرف جيداً، إن ألعابا بهلوانية من هذا النوع معروفة لدينا بانها عادة مايتم التدريب عليها خلف الستار، وتخرج علينا كمشهد مسرحي بالغ الفجاجة كسيناريو واخراج وتمثيل.

 

لن ندافع عن وجهة نظر محددة، لان لدينا وجهة نظر ثابتة وثاقبة، بما نكبتنا به هذه الجوقة من المهرجين السياسيين وبسببهم وصلنا الى مانحن عليه من سعادة وراحة بال ومستقبل مشرق ينتظر اجيالنا القادمة.!

 

رائحة الصفقة مزكومة جداً وعفنة، وان كنّا لانعرف الكثير من تفاصيلها، ولانذهب الى قول المغرضين عن سيارات مصفحة كجزء من ىسيناريو الحل، أو التوافق على اخراجات وسيناريوهات استجوابية مقبلة، البعض منها تأجل الى أبد الآبدين، والبعض الآخر منها حسمت نتائجها مقدما كعربون صداقة في إطار صفقة واسعة لحماية الفساد والمفسدين، فتبقى الدولة منخورة بالفساد ويبقى تجار السياسة والسياسيين في منطقة الأمان.

 

الذي يغضبنا أكثر من تصويت النعال، هو ان هذه الطبقة الفاسدة نفسها بشحمها ولجمها وعظمها، تصدّع رؤوسنا يوميا بمقولات التسويات التـاريخية ومحاربة الفساد وبناء العراق القوي المقتدر لكنهم لايجيبون عن أي قوة واقتدار، فيما يجول الفاسدون ويصولون في ساحات مؤسسات الدولة محاطين بمافيات، إن لم يكونوا هم قادتها الاشاوس!

 

نموذج آخر لخراب هذه الطبقة السياسية الفاسدة المتخمة جيوبها بأموالنا، يقدموه لنا على طبق من أكاذيب وبيع رخيص للضمير ونكوث عن اليمين الشرعي وابتهاج بالنجاة من الحساب الذي لن يطول زمنه.!

 

وأمام كل حقائق الفساد يدور السيد العبادي ويلف مستنجداً بالمواطن المسكين المنكوب بتفاصيل الحياة اليومية المرهقة، لكي يقدم له يد العون لكشف الفاسدين الذين كانوا بابهى صورهم أمام عينيه في اجتماع "تصويت النعال" التهريجي!

 

عامر القيسي

اسم الكاتب: عامر القيسي

عدد المواضيع المنشورة: 43

نبذة عن الكاتب: كاتب وصحفي.. عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة صحفيي كردستان، وشغل سابقا مواقع عدة أبرزها عضو هيئة امناء شبكة الاعلام العراقي، ومدير تحرير جريدة المدى، ومدير تحرير وكالة أصوات العراق.

التعليقات

عدد التعليقات