حي الحسينية.. طفح دائم ومعاناة بلا حدود

بغداد - شهرزاد أحمد

 

يقف الطفل "علاوي" بأعوامه الغضة التي أهلته تواً لولوج المدرسة الابتدائية وهو ينتعل "جزمة" بلاستيكية طويلة الساق، ليحصن قدميه وساقيه من مياه الجاري الطافحة المختلطة بمياه الأمطار أمام داره بحي الحسينية شمالي بغداد.

 

وفيما يختلط منظر المياه الملوثة بالنفايات الأخرى، تنادي أم "علاوي" ولدها للدخول وترك اللعب خارجا، ما جعلنا ننتهز الفرصة لطرح السؤال عليها حول سبب هذا الطفح ومنذ متى، لاذت بداية الامر بالباب رافضة الحديث معنا، لكنها وبعد أن اطمأنت لهويتنا، أجابت قائلة، إن "الكثير من أطفال الحي مصابون بأمراض جلدية متنوعة بسبب مياه المجاري".

 

وتؤكد أم علاوي في حديثها لـ"العالم الجديد" أن "الكثير منهم ايضا قد توفوا بسبب اصابتهم بتلك  الامراض".

 

ويشكو أهالي الحسينية من طفح مياه المجاري الراكدة والمتجمعة في ازقتهم منذ سنوات طويلة.

 

من جهته، يقول ابو احمد (50 عاما) من سكان الحي، إن "هذه المياه تسببت في معاناة المواطنين وتلوث ملابس المارة وصارت عائقاً لا إنسانياً ولا أخلاقياً ولا شرعياً ولا قانونياً لسير المواطن، إضافة إلى أنها صارت جحيماً قاتلاً وكابوساً مزعجاً لسكان المنطقة نتيجة لتضررهم من تلك الروائح الكريهة والنتنة المنبعثة من هذه البحيرات القذرة وتفوح إلى داخل أروقة منازلهم وغرفهم المختلفة".

 

ويضيف في حديث لـ"العالم الجديد"، أنها "صارت مرتعاً خصباً للعديد من الحشرات الضارة والخطيرة التي تهدد بانتشار العديد من الأمراض الفتاكة وتهدد يتلوث بيئي خطير جداً سوف يسبب كارثة كبيرة وعظيمة وخطيرة لا تحمد عقباها".

 

وعلى الرغم من الشكاوي الكثيرة والمتعددة المرفوعة من قبل اهالي الحي الى الجهات المسؤولة ذات العلاقة لحل هذه المعاناة الخطيرة، ولكن لم تستجيب لها ولم تقوم حتى بمحاسبة المتسببين في ذلك. حسبما افاد به ابو احمد

 

ويعد حي الحسينية (الزهور سابقا)، من المناطق الشعبية التي تم تشييدها في ثمانينيات القرن الماضي، الا أنها شهدت توسعا سكانيا كبيرا بعد العام 2003، لاعتبارات عديدة اهمها رخص العقارات داخلها مقارنة بالعاصمة، ويقطنها في الغالب سكان من الطبقة الفقيرة.

 

ويعاني الحي من سوء مزمن في الخدمات وانعدام مجاري تصريف مياه البيوت وغياب الخدمات الصحية بالرغم من كثافتها السكانية، كما لا يوجد فيها مستشفى واحد.

 

وتظاهر اهالي الحي عشرات المرات احتجاجا على تردي الخدمات، وطالبوا رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي بالحضور الى المنطقة أو إرسال لجنة لكشف العقود الوهمية للمشاريع غير الموجودة دون جدوى.

 

في هذه الاثناء، رصدت "العالم الجديد" صورا تداولها مدونون بمواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) يظهر فيها طفح مياه المجاري بمنطقة الحسينية شمال بغداد.

 

وكتبت المدونة الشابة سمر جمعة في صحفتها بالفيسبوك، ان "مياه المجاري طافحة بمنطقة الحسينية، وروائح مياه المجاري تخنق ناهيك عن تفشي الحشرات قربها وهذه تسبب امراض للسكان".

 

وناشدت جمعة المسؤولين بتوفير الخدمات لاهالي حي الحسينية، مؤكدة ان شوارع المدينة الفرعية والرئيسية غير مبلطة، الأمر الذي يزيد من معاناة أهاليها في تنقلهم سواء في وقت الذهاب او العودة.

 

وكان العديد من أهالي الحسينية قد خرجوا في تظاهرات احتجاجية العام الماضي مطالبين بالتحقيق في سبب تدهور الخدمات واقالة المجلس البلدي للمدينة.

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 10276

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات