سعدي يوسف: الشاعر الذي يخاف الشعر

عماد رسن

 

كتب سعدي قصيدته في عبد الوهاب الساعدي متهما إياه بتدمير مدينة الموصل ووصمه بالعار على السواعد.

 

علقت كالباقين على قصيدته بكلمات شعرية:

 

إلى سعدي يوسف

 

(الشيوعي ماقبل الأخير)

 

هذا أمير ساعدي

 

كفه اليمنى جبل

 

ويسراه شلال من العطف

 

يدخل مدينة الموت، حيث الموت أغنية

 

كان يرددها اليتامى، وترقص السبايا عليها طربا

 

يبعث الروح فيها فتحنو خرائبها

 

ويحيا من كان فيها ميت

 

ويموت من كان يحيا على الغدر

 

قد عدل الساعدي حدبائها التي انكسرت

 

وأرجع الثور والجنحان والرأس

 

هذا أمير ساعدي

 

فخر العراق والسواعد

 

 

ومن بين الاف التعليقات التي تنتقص منه وتهزأ به وتتجاوز عليه باقذع الأوصاف مسح سعدي تعليقي، مما اضطرني الى إعادته كتابة التعليق في صفحته مرة أخرى. لست بالشاعر، ولكني من هواة الشعر، ليست هذه المشكلة. المشكلة هي أن يمسح سعدي تعليقي بين الآف التعليقات وهو ما آلمني كثيرا، ليس لأنه مسح تعليقي وهو نوع من أنواع الأقصاء بل لأن هذا الفعل يصدر من مثقف له باع طويل في الثقافة والأدب وأن هذا الفعل لا يصدر إلا من شخص خائف ومهزوم لا يستطيع المواجهة. كان يمكن أن يرد أو ربما يتجاهل التعليق، أما أن يلغيه فهذا لايصدر من مثقف له باع طويل في الأدب والشعر وهو المطرود والملغي من كثير من الصحف والمجلات العربية لمواقفه السياسية والأدبية.

 

المشكلة ليست مشكلة سعدي يوسف، المشكلة هي مشكلة الكثير من المثقفين الذين أضاعوا البوصلة فلايعرف أين يضع قدمه. فمنهم من يقارن بين دم الشهيد وأحجار الحدباء في مقارنة سمجة لا تمت لشرف الشهادة ولا لزهو التاريخ الكامن في تلك الأحجار ومنهم من يحاول بشتى الطرق أن يقلل من أهمية النصر لدوافع طائفية.

 

ما فرق سعدي يوسف عن باقي السياسيين الذين كانوا يعيشون عقود طويلة في الغربة وفي بريطانيا تحديدا ولم يتعلموا حتى اللغة الانكليزية وهم يحكمون العراق الآن. لم يتعلم سعدي من طول غربته الحرية والرأي والرأي الآخر واحترام المخالف والمختلف الذي لايتفق معه في وجهة نظره. عقود عاشها سعدي بعيدا عن الوطن في بلاد الحرية وهو مازال يحمل في داخله ثقافة الإلغاء والإقصاء حاله كحال باقي السياسيين الذين كانوا يعيشون في غيتو خاص بهم بعيدا عن روح الديمقراطية وبعيدا عن روح الحضارة التي تحيط بهم من كل مكان.

 

نعم، فهم لا يعرفون من الحضارة غير البنايات العالية والوقوف مجبورين في الطابور بانتظار أن يصعدوا في الباص والمترو. أتذكر منذ بضع سنين كتب سعدي منتقدا أحد رموز الثقافة في مصر ومن المحسوبين على السلطة كونه محسوبا على السلطة ونصيرا للدكتاتورية في مصر، علقت على منشوره أيضا بأنك يا سعدي تمتدح جابر عصفور، وهو المثقف المحسوب على السلطة في زمن الدكتاتور حسني مبارك لكشف التناقض العجيب فرد بأن جابر عصفور أمة بحاله.

 

سعدي لم يخف من كل المنشورات التي تجاوزت عليه لكنه يخاف من الشعر، نعم، سعدي الشاعر يخاف من الشعر، فأي مفارقة هذه!

 

عماد رسن

 

 

 

 

 

 

 

 

[email protected]

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 10063

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات