صحيفة إسرائيلية: العمليات العسكرية للحشد قرب سوريا تُغضب الأتراك

ترجمة وتحرير: أحمد علاء

 

لا شك أن الهجوم الذي شنته فصائل الحشد الشعبي على غرب الموصل، أدى الى قطع خطوط الإمداد على تنظيم داعش، لكنه من ناحية أخرى زاد من التوتّر مع قوات البيشمركة التابعة لرئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في سنجار ما دفع سلطات الاقليم لاعتبار الهجوم خرقا للاتفاقات المبرمة، بحسب صحيفة جورزاليم بوست الإسرائيلية.

 

وأعلنت قيادة الحشد الشعبي في 12 ايار مايو الحالي عن إطلاق عملية "محمد رسول الله الثانية" لتحرير أقصى غرب قضاء تلعفر في محافظة نينوى وصولا إلى الحدود السورية.

 

وكانت قد أعلنت في 28 نيسان أبريل الماضي عن انطلاق عمليات "محمد رسول الله" والتي استمرت نحو 48 ساعة، تمكنت خلالها من تحرير قضاء الحضر والمدينة الأثرية فيه والمناطق والقرى المحيطة به.

 

وادعت الصحيفة الاسرائيلية، أن "الزحف الذي قام به الحشد، زاد من توجّس العراقيين المحليين من الإيزيديين، لأنهم اعتبروه إيرانياً مقابل التدخل التركي في منطقة تعاني بالفعل من اقتتال داخلي لاسيما انها خليط من الجماعات العرقية والدينية"، مبينة أن "قائدا كرديا اتهم طهران بفتح ممر لها عبر العراق، وصولاً الى سوريا”.

 

إلا أن الصحيفة الاسرائيلية لم تشر الى مئات المسلحين الايزيديين الذين شكلوا قوات حماية سنجار في العام 2014، وانضمت الى قوات الحشد الشعبي بتاريخ 2015، الأمر الذي قوبل بعاصفة غضب من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث وصف تلك القوات بغير الرسمية مطالبا بحلها.

 

وأضافت أن "الحراك الشيعي هناك على يد الحشد، يؤدي الى تعقيد الاهداف الامريكية المتمثلة بالسعي لانهاء عملية تحرير الموصل دون جدلٍ بين الاكراد والشيعة، أو اثارة المشاكل التركية خاصةً، لاسيما أن رئيس تركيا رجب طيب اردوغان سيزور واشنطن هذا الأسبوع".

 

وقالت إن "منطقة سنجار وعلى نحوٍ متزايد تعتبر مساحة مفصلية لكثير من الصراعات شمالي العراق، فالايزيديون ضحايا داعش لكنهم الآن ضحية سياسة اقليمية قادمة"، مشيرة "حتى الان يبدو تقدم الحشد الشعبي لإحاطة تلعفر منطقياً، اذا لم نقل عنه اهم هجوم شنته هذه الفصائل لقطع الطريق امام داعش".

 

وتم طرد تنظيم الدولة من مدينة سنجار، من قبل قوات البيشمركة الكردية ووحدات حماية الإيزيدي، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بمساندة طيران التحالف الدولي. وتُعد المدينة من أهم المناطق المتنازع عليها بين الحكومة العراقية في بغداد وحكومة إقليم كردستان.

 

وأوضحت الصحيفة أن "الحشد من خلال هجومه يهدف الى السيطرة على مدينتي القيروان والبعّاج، وهما بلدتان عراقيتان يسيطر عليهما داعش على الحدود من سنجار".

 

وتنقل جورزاليم بوست الإسرائيلية عن مصادر محلية تأكيدها، أن "الهجوم الذي حمل أسم “محمد رسول الله الثانية” مصمم على قطع خطوط إمداد داعش التي تمتد عبر الحدود السورية"، منوهة الى أنه "مع بدء المناوشات ضد تنظيم داعش، سيطرت فصائل الحشد على 12 قريةً بعد طرد مسلحي داعش من تلك القرى التي تبعد 40 كلم عن الحدود السورية".

 

وأردفت الصحيفة أن "للقتال سياقا أوسع، فقوات الأمن العراقية بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على وشك اقتحام الجيوب الأخيرة لداعش في الموصل، فيما تريد فصائل الحشد الشعبي أن يكون لها دور في تلك المناطق لتحظى بانتباه الغرب، وما قدمته من انتصارات على مستوى المجهود الحربي".

 

وتطرقت الى حديث أدلى به المتحدث باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي لشبكة “CNN” في شهر كانون الثاني يناير الماضي، “تلقينا معلومات تفيد بأن زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي يختبئ بين بلدتي البعّاج والقيروان بالقرب من الحدود السورية”، ناقلة عن أبو مهندي المهندس أحد أهم قادة فصائل الحشد الشعبي تصريحا له بقناة “روداو الكردية المحلية”، يقول فيه ان قواته "ستصل الى القيروان في غضون 48 ساعة".

 

الهجوم الشيعي، عقد حاجبي اقليم كردستان، على حد تعبير الصحيفة الاسرائيلية، فخرج قائد قوتها العسكرية سربست ليزان، مصرحاً للصحفيين “أشعر بالقلق من أن فصائل الحشد الشعبي تتقدم بقرى حررتها البيشمركة، وهي قريبة من سنجار”. وقالت قناة تلفزيونية كردية محلية، إن “(الرئيس مسعود بارزاني) يدرك الانتهاكات التي ترتكبها فصائل الحشد الشعبي، وابلغنا انه لا ينبغي السماح للحشد بالدخول الى تلك المناطق”. وقال قائد في البيشمركة “أي تقدم للحشد في المناطق الإيزيدية يشكل انتهاكاً لاتفاق كردستان وهذا الأمر غير مقبول”.

 

وكانت قرى القيروان وسنجار وكوجو موقعاً للعديد من الفظائع التي ارتكبها مسلحو داعش في عام 2014”، حيث قالت امرأة نجت من بطش داعش إن التنظيم استولى على القرى وقتل الرجال بطريقة جماعية حتى أن الجثث بقيت على طول الطريق، فضلاً عن اغتصاب ابنتي امامي وهي بعمر 12 ربيعاً” كما نقلت ذلك الصحيفة المذكورة.

 

ورغم أن كثيرا من المؤسسات والشخصيات الايزيدية، تحمل قوات البيشمركة مسؤولية احتلال داعش لمناطقها، وتميل الى حمايتها من قبل القوات الاتحادية، وأن كثيرا من ابناء الديانة انخرطوا في صفوف قوات الحشد الشعبي، الا أن الصحيفة الاسرائيلية، أشارت الى أن "القادة المحليين الإيزيديين يخشون من النفوذ الايراني خلف الهجوم الذي تشنه فصائل الحشد الشعبي، اما البيشمركة في سنجار، فيعتبرهم الايزيديون قوات تحرير، لكن سرعان ما بدأت الانتهاكات الكردية بحقهم لتبدأ عمليات التمرد ضد الاكراد في سنجار.

 

وتنقل الصحيفة عن سياسي محلي في سنجار قوله إن “التقدم الحالي من قبل فصائل الحشد الشعبي، سيعطي لحكومة اردوغان الذريعة للتدخل بحجة وجود حزب العمال الكردستاني واحتلال المنطقة. وأكبر خاسر من هذه العملية هي الأقلية الايزيدية”.

 

وتنبه الى أن "هجوم الحشد الشعبي يثير بشكل متزايد، مخاوف تحقيق “الهلال الشيعي” أو الخطة الايرانية لزيادة سيطرتها على الشمال العراقي”.

 

وتختم تقريرها بالقول "من وجهة نظر الحشد الشعبي، فانه ينوي ملاحقة داعش وقطع الطريق على المسلحين الارهابيين من الوصول الى سوريا، لكن تركيا ترى حزب العمال الكردستاني في سنجار تهديدا للتركمان، في تلعفر لذلك تتذرع بالتدخل".

 

 

أحمد علاء

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9706

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات