كتابة على الحيطان

صراع على قيادة السنّة

 

رغم كل الخلافات بين القيادات الشيعية وتشظي التحالف الوطني، الا ان تلك القيادات تطالب المكّون السني بان تكون له قيادة موحدة، تحت حجة الجواب على سؤالهم التقليدي:

 

مع من نتفاهم مع السنّة؟

 

والحقيقة هي التي يجب ان تقلب السؤال ليكون موجها من السنّة الى القيادات الشيعية:

 

مع من نتفاهم من الشيعة؟

 

ولكي نكون موضوعيين فان السؤال من "قيادات" المكونين السنّي والشيعي وهو:

 

مع من نتفاهم من القيادات الكردية وسط انقسامات حادة بين قيادات الكرد على الكثير من التفاصيل، وليس الاستراتيجيات؟

 

وللإنصاف فان القيادات الكردية هي اكثر القيادات التي يمكن التفاهم معها في القضايا الإستراتيجية المختلف عليها على المستوى الوطني.

 

والصريح والواضح، هو ان كلا القيادتين الشيعية والكردية بحاجة حقا وفعلا الى قيادة سنيّة حقيقية وفاعلة على الارض للتفاهم معها.

 

فأي القيادات مرشحة لذلك، وهي مختلفة العناوين والاتجاهات، شأنها شأن قيادة بقية المكونات؟

 

هل يصلح سليم الجبوري القيادي التقليدي أن يكون ممثلا، وهو المتقلب والمتنقل واللاعب البراغماتي، من تمثيل الحزب الاسلامي الى المناطقية (ديالى هويتنا)، وليس العراق، الى الاصلاح والبناء!!

 

أم هو أسامة النجيفي.. هلامي الاتجاهات بين مسؤولياته الرسمية كنائب لرئيس الجمهورية وقائد لقائمة "متحدون"؟

 

أم الظهور القوي للقيادي الشاب خميس الخنجر الحائر هو الآخر بين الالتحاق بسليم الجبوري والنجيفي، أو الانطلاق وحيدا بمشروعه العربي الذي انتقل من موقف المعارضة غير الدستورية الى قبوله في مفوضية الانتخابات كمشارك في العملية السياسية ونتاجها الانتخابات؟

 

الخنجر يسير بخطى واضحة ويكسب المزيد من الحلفاء، بل إن الكثير منهم ينضوون تحت خيمته لاعتبارات متعددة يعرفها جيدا، مع ذلك يسير هو الآخر في ركابها!

 

حتى الكثير من القيادات الشيعية التي كانت ترفضه مع تنظيمه، أصبحت على استعداد للتفاوض معه، كما قالت ذلك علنا في وسائل الاعلام.. ولا نكشف سراً إن قلنا أن مضيفه يعج بالقيادات الشيعية التي ترفض ان تعلن عن ذلك عبر وسائل الاعلام لحسابات خاصة، فحتى زعيم دولة القانون المتشدد نوري المالكي قالها صراحة ان لا مشكلة لديه في الحوار مع خميس الخنجر، مشترطا أن يكون لديه مشروع، وهو الان متوافر ومعلن عنه!!

 

ومن جهتنا سنواصل طرح الاسئلة، في مشهد سياسي معقد وملتبس عن القيادات التي ستكون صالحة ومهيئة لتمثيل المكّون السني حقيقة، وليس وهما سياسياً، خصوصا في مرحلة ما بعد داعش، التي ستنتج مشهداً سياسيا جديداً، وربما أمنياً أشد تعقيداً؟

 

القادم الجديد للعملية السياسية، بكل أمراضها، خميس الخنجر، يتعرض الى ضغوطات متنوعة وقوية، داخلية واقليمية، كي يكون جزءًا من سياقات تقليدية لعملية سياسية فاشلة، رغم كل محاولاته للنهوض بمشروع عربي، وإن كان شكله سنيا إلا أنه يحاول أن يجعله عابرا للمكونات.. فهل سينجح بذلك؟

 

الفترة القادمة حقيقة، ستجيبنا على كل الاسئلة معلقة الاجابة، وحينها ستظهر حقيقة مع ومن ضد مشروع وطني ينقذ البلاد من الكارثة؟

 

عامر القيسي

اسم الكاتب: عامر القيسي

عدد المواضيع المنشورة: 35

نبذة عن الكاتب: كاتب وصحفي.. عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة صحفيي كردستان، وشغل سابقا مواقع عدة أبرزها عضو هيئة امناء شبكة الاعلام العراقي، ومدير تحرير جريدة المدى، ومدير تحرير وكالة أصوات العراق.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية