عراق بلا قيادة

 

 

لعل الذي يقرأ عنوان المقالة سيتصور أننا بصدد الحديث عن كتاب "عراق بلا قياده" للكاتب العراقي "عادل رؤوف" الذي أصدره أواخر عقد التسعينيات من القرن الماضي والذي تحدث فيه عن أزمة القيادة في المعارضة العراقية خارج العراق قبل سقوط النظام البائد، وتداعيات الصراع الداخلي على الزعامة والهيمنة على القرار السياسي عند مختلف تشكيلات هذه القوى طوال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وما آلت إليه تلك التداعيات والصراعات من نتائج سيئة انعكست على وحدة القرارالسياسي والمشروع الوطني للمعارضة العراقية انذاك، واستمرت تداعياتها الى يومنا هذا.

 

إن أزمة القيادة العراقية وعدم وجود قيادة حقيقية تقود البلد الى بر الامان، جعل من المشهد السياسي العراقي اليوم أقرب الى مسرحية هزلية, بدأ المواطن يسأم من مشاهدتها وتحول بالتدريج الى غاضب وثائر ضد هذه المهزلة السياسية التي باتت تعصف بمستقبل البلد وتتلاعب بمصيره وتهدد أمنه واستقراره ووحدة أراضيه بعد احتلال داعش لمساحات كبيرة منه وخلفت حالة من الفوضى وعدم الاستقرار ومزقت نسيجه الاجتماعي لولا تصدي المخلصين من ابنائه لهذه القوى الارهابية واستطاعت إبقاءه موحدا.

 

إن انعدام القيادة الوطنية الحقيقية القادرة على قيادة البلد فسح المجال أمام الوصاية الاقليمية والدولية للتدخل بشؤونه الداخلية، فضلا عن تهديد المجاميع الارهابية المستمرة له وبات القرار العراقي تحدده عواصم تلك الدول بشكل علني وسافر وبتواطؤ کبیر من ساسة البلد الذين لم يعد يهمهم سوى المحافظة علی کراسیهم وتقاسم الغنائم وتنفيذ أجندات الاجنبي على حساب مصلحة العراق وشعبه المظلوم، ولا أمل يلوح في الافق لظهور قيادة وطنية تستطيع أن تقود البلد نحو الاستقرار والامان واستعادة السيادة الوطنيه بعيدا عن التدخلات الخارجية.

 

إن ما نشاهده على شاشات الفضائيات ممن يدعون أنهم قيادات البلد إنما هم بالحقيقة عبارة عن مهرجين سيئي الأداء في سيرك یقوده هذا الاجنبي أو ذاك أو بعبارة أخری ما یشبه البيادق في لعبة الشطرنج يحركها هذا الطرف الإقليمي او ذاك الطرف الدولي ليستمر مسلسل نزيف الدم العراقي وضياع مستقبل أبنائه ونهب ثرواته وغموض مستقبله وتناحر ساسته وتدخلات جيرانه وغيرهم في تحديد مصيره او تحديد شكل حكومته.

 

اننا اليوم امام مفترق طرق خصوصا وبشائر النصر وتحرير الارض باتت قريبة جدا والأصعب قادم قطعا بعد طي صفحة داعش واقتراب موعد الانتخابات التي ستزيد من حالة الانقسام والتصدع بين الأطراف السياسية والتي يبدو انها اعتادت العزف على الوتر الطائفي والاختلاف السياسي لكسب الامتيازات الحزبية والفئوية على حساب معاناة المواطن المنهار من جميع النواحي!! واعتقد جازما ان ظهور قيادة وطنية تقود الى الاستقرار والخلاص من هذا الواقع المؤلم غير واردة على الإطلاق في ظل هذه الزمرة السياسية العاجزة عن تحقيق أدنى طموحات ومتطلبات المواطن والتغيير لابد ان يكون من الشعب من دون انتظار لمعجزات من السماء.

 

"إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".

 

د. سلام عودة المالكي

اسم الكاتب: د. سلام عودة المالكي

عدد المواضيع المنشورة: 9

نبذة عن الكاتب: وزير نقل سابق وسياسي مستقل

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية