عراق ما بعد صدام.. ماأشبه اليوم بالامس

 

أربعة عشر عاما مرت على احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية واسقاط طاغية العصر المقبور صدام والذي جعل البلد مدمرا على جميع الاصعدة  بدءا من قتله مئات الاف الابرياء في حروبه العبثية الى غياهب سجونه ومقابره الجماعية وهدر لموارده الاقتصادية لبناء ترسانته العسكرية التي دمرت على ايدي حلفائه الذين زودوه بها لتنفيذ أجنداتهم الدموية في المنطقة  كالولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول الغربية.

 

كان صدام قد استلم حكم العراق وهو من الدول الغنية والمستقرة التي تعيش نموا اقتصاديا كبيرا.. وانتهى به بلدا فقيرا ومنهارا ومكبلا بالديون الخارجية. واليوم يعيش العراق نفس الأوضاع السابقة فالنظام الحالي لم يأت بأي جديد على الرغم من ارتفاع اسعار النفط وعائداته المالية الضخمة والتي حدت بإحدى الحكومات في العام 2007 الى وصف موازنة البلد بالانفجارية لينتهي الأمر إلى إفلاس وتردٍّ اقتصادي ومديونية خارجية.. ما أشبه اليوم بالأمس وما تلاه لينتهي الامر بافلاس وتردّ اقتصادي وديون خارجية وحروب داخلية وقتل وتشريد ومجازر ومقابر جماعية وانهيار منظومة البلد الامنية واستمرار تردي الخدمات وانتشار الفساد المالي والاداري وأصبحت الحكومة خاوية على عروشها.

 

إن ما نعيشه اليوم يؤكد حقيقة مؤلمة هي ان هذا البلد على مر التاريخ لم يحظ بحكومة ترعى مصالحة وتهتم بالمحافظة على موارده وحقوق ابنائه، ولم يدفع اي شعب في العالم ثمن فساد واجرام ساسته كما دفعها الشعب العراقي بسبب حكوماته المتعاقبه عليه ولم يقتل ابناءه بهذه الطريقة البشعة مثلما حدث في العراق على الاطلاق، فالعراقيون يقتلون على ايدي حكومتهم بدءا من جرائم صدام وصولا الى جرائم الارهاب القاعدي والداعشي والطائفي.

 

إن ما حدث من تغيير سياسي منذ أربعة عشر عاما لم يوجد واقعا مختلفا، المعاناة والاوجاع لا تزال تحيط بِنَا من قتل ومقابر جماعية الى قتل ومقابر جماعيه اخرى، ومن فساد وانهيار اقتصادي الى تردّ وسوء في الخدمات وفساد مرعب لا يبقي ولا يذر، ومن اعتداء على سيادة العراق البرية والبحرية والنفطية الى توقيع معاهدات واتفاقيات مذلة مع جيرانه!! فالنظام البائد سلم الحكم الى نظام فاسد والقتلة والمجرمون والفاسدون هم من يحكمون والى ان يتغير الحال لاجديد يذكر ولا قديم يعاد؟! لقد  تغيرت الوجوه والاسماء وبقي العراق جريحا مدمرا يبكي فقدان ابنائه وتشريدهم في بقاع الارض وضياع ثرواتة وفقدان الامل بمستقبل مشرق يعيد البسمة على وجوه الايتام والارامل والمساكين! ومع وضوح المشروع الامريكي الجديد للعراق فان القادم حتما سيكون اكثر ظلامية.

د. سلام عودة المالكي

اسم الكاتب: د. سلام عودة المالكي

عدد المواضيع المنشورة: 8

نبذة عن الكاتب: وزير نقل سابق وسياسي مستقل

التعليقات

عدد التعليقات