عمليةُ بيعٍ و شراءٍ للجغرافية السورية وراءَ الاتفاق الأخير

هوزان زبير

 

بمجرّد متابعتنا لمباحثات آستانا والدول المشرفة عليها سنعلمُ بديهياً سببها الرئيسي، ألا وهو الصراعُ على النفوذ الجغرافي في سوريا، وأحد هذه النتائج المجهضة التي خرجت من هذه المباحثات هو مذكرة وقف التصعيد بين الفصائل المتحاربة الراديكالية من جهة والنظام من جهة أخرى.

 

كما هو معروف فإنّ روسيا وإيران وتركيا كل منها تقوم بدعم طرف من أطراف الصراع على السلطة والنفوذ المتحاربة بالوكالة، لكن أكثر ما يتضح من نتائج تلك الاجتماعات هو متاجرة الدول الثلاث بالقوى المتحاربة لتحقيق مكاسبها من الأزمة السورية. وبلا شك الضحية الكبرى لتلك الاتفاقات هو الشعب الذي لازال ينتظر منذ ست سنوات مشروعاً أو حتى نافذة تنقذهم من بحيرة الدماء تلك.

 

لكي نستطيع أن نعرفَ ما الهدف من تلك المذكرة.. من المعروف إن إيران تقوم بدعم مباشر لبشار الأسد من المنطلق المذهبي، وروسيا تدعم النظام السوري من منطلق سياسي ليس حباً بالنظام، بل كمنافسة هيمنة مع الولايات المتحدة، تبقى هنا الدولة الثالثة و التي يقودها حزب أردوغان، حيث تقوم بدعم الفصائل المتشددة والتي تقول عن نفسها إنها معارضة، وبالتأكيد عندما تتكلم الدول الثلاث تلك، تسكت أجنداتها التي لاحول ولا قوى من دون الدعم بالعدة والعتاد لها ولا حتى امتلاكها أبسط مشروع حل داخلي . كما إن أي اتفاق بين تلك الدول للبحث عن مخرج للأزمة ستكون كذبة، لأن مصالحها هي التي تقرر وليس مصالح الشعب الذي يبحث عن نظام ديمقراطي.

 

بحسب التجارب السابقة والاتفاقيات التي أبرمت بين الدول الثلاث، فإن هذه المذكرة مجرد عملية بيع و شراء للجغرافية السورية بين هذه القوى، وبطبيعة الحال جغرافية روجافا وشمال سوريا والتي تعتبر أكثر المناطق أمناً وانتصاراً على الأزمة ستكون خارج تلك الاتفاقيات كونها تشهد مشروع ديمقراطي طبقت على جغرافيتها وقابلة للتطبيق في المناطق السورية الأخرى، إضافة إلى أن حربها باتت ضد كل من يقف في وجه ذلك المشروع  الذي من شأنه إخراج سوريا من أزمتها .وأشار زبير على الدول الضامنة بالقول: توقيع تركيا على المذكرة لا يعني انتصار أذيالها في الداخل السوري أو هزيمتها بقدر اهتمامها بضرب مكتسبات روجافا.

 

أما إيران فوقعت على المذكرة للحصول على المزيد من الوقت لدعم قواتها في محيط المناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد وحزب الله، وتنافساً مع المحور السني الذي يحصل على دعم تركي – خليجي. أما روسيا فهدفها تعزيز المساحات التي تسيطر عليها الحكومة السورية، إضافة إلى غرس المزيد من الهيمنة، أسوة بالولايات المتحدة التي بدورها تتدخل بشكل مباشر على رأس تحالفٍ بذريعة مشاركة الحرب ضد داعش، تلك الحرب التي تقودها أرضاً، أكثر القوى فاعلية ضد الإرهاب في سوريا وهي قوات سوريا الديمقراطية وعمادها وحدات حماية الشعب و المرأة.

 

من المنطقي أن نقول إن تركيا تريد نقل الصراع من الداخل السوري الى الشمال السوري لدرجة أنها تتخلى في كل مرحلة من الاتفاقيات عن فصائلها المتنوعة وعلى رأسها جبهة النصرة، لصالح النظام السوري (أي إيران وروسيا) مقابل حصولها على دعم ورضا الدولتين في نسف التحول الذي يحدث في روجافا وتدخلها برياً كما حدث في جرابلس والباب مقابل تراجعها عن احتلال حلب. وفي ختام حديثه.

 

في هذه الإطار نطرح بعض التساؤلات مستفسراً: هل ستنجو تركيا من كابوس الكردية والديمقراطية التي تلاحقها رغم تنازلاتها المريبة لصالح اي قوة في سبيل نجاتها؟ وهل ستبقى القوى التي تتدعي أنها معارضة تثق بالنظام التركي رغم الصدمة التي تعرضت لها في حلب؟. ألا يتوقعون أن يعاد السيناريو ذاته في إدلب؟ المعزى هو أن أية محاولة خارجية لوقف القتال في سوريا دون الاعتماد على القوى الفاعلة على الأرض والتي تمتلك أسساً للحل لم ولن تجدي أي نفع لسوريا المستقبل، بل سيستمر الصراع وسفك الدماء.

 

 

كاتب سوري

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 10076

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات