غرابيب سود.. العمل الدرامي الأكثر دعماً لداعش

وسام الحجاج

 

تقوم الفضائيات العراقية والعربية بإمطار العراقيين بوابل من الأخبار والتحليلات المضللة مما يجعله يشكك في كل شيء حتى الإنجاز الحقيقي والصحيح، ويبقى المواطن لا يتمكن بعدها من تحديد ما فيه مصلحته ومصلحة البلد من غيره.
كما وقد انشغل السياسيون العراقيون – منذ 2003 ولغاية الآن- بتسقيط بعضهم البعض ونسف إنجازات الآخر، ولم يتفرغوا لبيان الإنجازات الحقيقية ذات الأرقام الكبيرة. كما يقوم الكثير من المغرضين بالتركيز على الجوانب السلبية فقط ونسف الجوانب الإيجابية لتضليل المواطن.
الحكومة العراقية هي التي أطاحت بداعش وهي التي أظهرت للعالم زيف هذا الـ(غول) الذي تم تصويره على أنه غير قابل للهزيمة، بل وسفهته من خلال الانتصارات والإنجازات العسكرية على أرض الواقع. إلا أنها ما زالت غير قادرة على إدارة إعلام ناجح يظهر مدى النجاحات التي تحققت على أرض الواقع.

 

هذا على مستوى العراق، أما على مستوى العالم العربي فقد أطلّت علينا الفضائية الأمريكية بالزي العربي (MBC) ضمن نشاطاتها الرمضانية لهذا العام بالعمل الدرامي الأكثر انتشاراً وهو مسلسل (غرابيب سود) الذي يقدّر له أن يكون العمل الأول لهذا الموسم باعتبار أنه لم يعتمد على شخصية واحدة كبقية الأعمال الدرامية العربية الأخرى، وإنما جمع في عدساته أسماء لامعة في عالم الفن العربي من مختلف الدول العربية وعلى رأسها الدول الخليجية والعراق.

 

ويأتي هذا العمل بعد سلسلة الانتصارات التي تحققت في العراق وسوريا ضد داعش وهزيمته النكراء إعلامياً وميدانياً بعد أن حاز (البُعبُع) الذي تم تهويله على جودة في الإدارة الإعلامية لهذا التنظيم.

 

إلا أن سلسلة الهزائم التي لحقت به والنشاطات الإعلامية المختلفة التي ظهرت لأبطال القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي وغيرها من التنظيمات الشعبية التي قاتلت ضد داعش كشفت للعالم زيف الادعاءات التي ملأت عقول الآخرين بأفكار محرّفة عن هذا التنظيم.

 

ويأتي هذا العمل الدرامي الذي يوحي ظاهره بأنه ضد داعش وكشفاً لفضائح داعشية إجرامية، إلا أنه حمل في طيّاته عدداً من الرسائل المبطّنة، ومنها:

 

أولاً: توحي فكرة المسلسل بأن القضاء على التنظيم هو عمل قوات التحالف بقيادة الجيش الأمريكي، حيث تُظهِر هذه القوات بالثوب الملائكي للرجال القادمين لتخليص المنطقة من هذه التنظيمات الإرهابية وتزيل أية صورة رسمتها الضربات الخاطئة لهذه القوات والتي راح ضحيتها العشرات من الأهالي العزّل سواء في الموصل أو المناطق السورية.

 

ثانياً: تحاول إظهار الرجل الخليجي المنْظَم للتنظيم بثوب البريء الذي تم التغرير به وخداعه، وندمه لانتمائه للتنظيم بعد كشف الحقيقة.

 

ثالثاً: تظهر السوري والعراقي بأنهم هم قادة التنظيم وهم الحاقدون القادمون للانتقام من الأبرياء وتحاول رسم الصورة بالمقلوب للمشاهد العربي من أجل إيصال فكرة مؤداها أن هذه الجماعات هي ليست دخيلة على العراق وسوريا وإنما هي وليدة مجتمعاتهم. وتأتي ضمن هذا السياق الكثير من الأنشطة الإعلامية الأخرى مثل كارتون (وحدة النمر) التي انتشرت حلقاتها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تظهر بأن قيادة داعش والمجاميع الأخرى تأتمر تحت لواء ايراني.

 

رابعاً: تحاول تحسين صورة بعض المفاهيم والأفكار التي تبناها التنظيم وعمل بها من انتمى للتنظيم، مثل (جهاد النكاح وغيرها من الأعمال التي نسبت للدين وهي ليست من الدين في شيء).

 

ولسنا هنا بصدد الدفاع عن مفاهيم أو أفكار أو تشريعات وإنما هي محاولة لكشف حقيقة أن من يملك الإعلام يملك قلوب الجماهير. وهذا الأمر لم تعِ حقيقته القيادات العراقية لغاية الآن فالتخبط الذي نشاهده واختلاف التوجهات والآراء والتصريحات لدى المجموعة الواحدة يعطي مدلولاً واحداً يكشف عن مدى عدم وعي المسؤولين بخطورة الإعلام فضلاً عن تأثرهم بالآراء المطروحة في الإعلام المعادي واتخاذهم وضعية الدفاع في الوقت الذي من المفترض – بعد سلسلة الانتصارات التي حققها العراق- أن يكونوا في الصدارة وفي وضع الهجوم لا غير.

 

ولعلنا سنكتشف في قادم الأيام ملاحظات أخرى في الحلقات القادمة من هذا العمل الدرامي. ولكي نكون منصفين فإننا قرأنا ما شاهدناه من الحلقات التي تم عرضها، ولعل هنالك أفكار جديدة قد تطرأ في الحلقات القادمة أو في نهاية هذا العمل.

 

وسام الحجاج

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9684

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات