قانون حرية التعبير “يقمع الحرية ويجرم التعبير” (2-2)

 

المادة السابعة البند (أولا) توجب الحصول على إذن من رئيس الوحدة الإدارية قبل خمسة ايام من عقد "الإجتماعات العامة" على أن يتضمن الطلب بالإضافة إلى اسماء اللجنة المنظمة ذكر "موضوع الإجتماع" وهذا يتعارض مع مفهوم "كفالة الدولة لحرية الإجتماع والتظاهر السلمي" المنصوص عليها في البند (ثالثا) من المادة (38) من الدستورحيث إن المشرع وضع شرط إستحصال "الإذن" من رئيس الوحدة الإدارية كي تقوم الدولة بالإلتزام بكفالتها حرية الإجتماع. وكل بنود هذه المادة الخاصة بالإعتراض وغيرها تتعارض مع مفهوم "كفالة الدولة" لحرية الإجتماع والتظاهر السلمي.

 

لا يجيز القانون في البند (ثانيا) من المادة الثامنة من هذا القانون،عقد "الإجتماعات" في الطرق العامة، وهنا يبرز إشكالان، الأول هل يعتبر المشرع المظاهرات والإعتصامات ضمن "الإجتماعات العامة"، فإن كان يعتبرها ضمنها، فاين –حسب القانون وحسب رؤيته- يمكن القيام بهما؟  أما إذا لم يكن يعتبرهما ضمن الإجتماعات العامة فإن البند يكون صحيحا لكن القانون سيكون بحاجة إلى الإشارة إلى حرية التظاهر السلمي والإحتجاجات والإعتصام والتي من المفترض قيامها في الطرق والساحات العامة أو يوجب المشرع تهيئة أماكن خاصة بهذه النشاطات في كل محافظة. الإشكال الثاني، هل سيعتبر المشرع قيام معتنقي أحد الأديان أو المذاهب بعقد الإجتماعات ووضع السرادق في الطرق العامة محضورا؟ هل يجب إستثناءها من الحضر؟

 

في البند (ثالثا) من المادة الثامنة، يحظر المشرع إستمرار "الإجتماع" لما بعد الساعة العاشرة ليلا، ورغم إن ذلك غير مبرر، لكنه قد يكون مقبولا إن كان المقصود "الإجتماع" وليس التظاهر، والإعتصام فإن كان البند يتضمنهما يكون غير ذي معنى لأن التظاهر من وسائل الضغط الشعبي على الحكومات المحلية أو المركزية للإستجابة لمطالب معينة ومسألة توقفها يتعلق بالإستجابة لهذه المطالب التي كان على المشرع وضع بنود تتعلق بإستجابة السلطات كافة لمطالب المتظاهرين التي لا تتعارض مع بنود الدستور.

 

المادة (12) من القانون لا يجيزوضع قيود على "الحريات الواردة في هذا القانون" إلا "بناء على مقتضيات المصلحة العامة أو ما يخل بالنظام العام"، وهذا يفيد التقييد أكثر ما يفيد الإباحة التي هي الأصل في الدستور والقانون، فيمكن أن يذهب التفسير لهذه الفقرة إن أية مظاهرة هي إخلال بالنظام العام، ومنعها سيكون من مقتضيات المصلحة العامة.

 

في المادة (14) من القانون يقول المشرع "يطبق قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 في كل ما لم يرد فيه نص في هذا القانون" وهذا القانون قد تم الغاءه بأمر سلطة الإئتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (19) في 10/7/2003 (حرية التجمع)، والغاء أمر سلطة الإئتلاف أعلاه يعني العودة للعمل بالقانون رقم (111) المشار اليه في القانون الذي من نصوصه ما يلي:

 

المادة 220: "إذا تجمهرخمسة أشخاص فأكثر في محل عام وكان من شأن ذلك تكدير الأمن العام وأمرهم رجال السلطة العامة بالتفرق فكل من بلغه هذا الأمر ورفض طاعته أو لم يعمل به فيعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار أوبإحدى هاتين العقوبتين"

 

المادة 221: "يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من دعا الى تجمهر في محل عام أو أدار حركته أو إشترك فيه مع علمه بمنع السلطة العامة ذلك التجمهر".

 

المادة 222(1) " إذا كان الغرض من التجمهر.....منع تنفيذ القوانين أو الأنظمة أو القرارات أو التأثير على السلطات في أعمالها.. فكل من دعا ....يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار أو إحدى هاتين العقوبتين"

 

المادة 222(4) "لا تخل أحكام هذه المادة بتوقيع أية عقوبة أشد ينص عليها القانون" أي أن المشرع سيعتمد العقوبات أعلاه في حالة "تجمهر خمسة أشخاص" وفي حالة "الدعوة إلى تجمهر" أو كان الغرض من التجمهر منع تنفيذ القوانين أو القرارات" التي هي أحد أهم أسباب التظاهر والإحتجاجات.

 

في المادة العاشرة (أولا) ينص على إتباع نفس الخطوات المتعلقة بعقد الإجتماعات حسب فقرات المادة السابعة من القانون وقد مرت الإشارة إلى كل بنودها أعلاه.

 

ولذا فإن القانون بصيغته الحالية يمنع أي شكل من أشكال الدعوة للتجمهر والتظاهر فضلا عن التجمهر والتظاهركفعلين من أفعال الإحتجاج السلمي، التي أقرها الدستور والتي هي من دعائم أي نظام ديمقراطي حقيقي.

نصيف الخصاف

اسم الكاتب: نصيف الخصاف

عدد المواضيع المنشورة: 12

نبذة عن الكاتب: باحث مختص بالشأن العراقي ولديه كتاب قيد النشر بعنوان "دعوة للتغيير"، زاول النشر في عدد من الصحف والمواقع العراقية والعربية، وأسس صحيفة (صوت عراقي حر) التي أغلقت بسبب انعدام التمويل.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية