كركوك والتطهير العرقي ضد غير الأكراد بتواطؤ الساسة الشيعة والسُّنة

علاء اللامي

 

حقائق خطيرة عما يحدث في كركوك للتركمان والعرب كشف عنها وزير حقوق الإنسان محمد مهدي البياتي حيث لم يبق شيء من كركوك العراقية وحقوق أهلها من غير الأكراد والذين يقلون قليلا عن نصف سكانها الكثير. ويبدو أن قصة علم الإقليم الذي قرر حزب الطالباني رفعه بعد استيلائه على آبار النفط في كركوك بعد زيارة المحافظ نجم الدين كريم الى واشنطن هو مجرد استفزاز أخير يتم بعدها الاستيلاء رسميا بقوة الأمر الواقع المفروض على المحافظة وطرد سكانها أو إنهاء وجودهم تدريجيا عبر سياسات التطهير العرقي بموافقة واشنطن والأحزاب الشيعية والسنية المهيمنة على الحكم في بغداد. فقد كشف وزير حقوق الإنسان والنائب السابق والقيادي التركماني في منظمة بدر محمد مهدي البياتي عن حقائق ووقائع استفزازية مذهلة قام بها حزبا الطالباني والبارزاني في محافظة كركوك في ظل صمت وتواطؤ من قبل شركائهم الساسة الشيعة في الحكم . ومما قال الوزير البياتي هذه المقتبسات شبه الحرفية مما قاله في لقاء صحافي مع وكالة عراقية محلية:

 

أولا: حاليا آبار النفط في كركوك السيطرة عليها مشتركة بين الحزبين -الطالباني والبارزاني - بعض الآبار سيطر عليها الاتحاد الوطني قبل شهر حينما كان نجم الدين كريم في واشنطن، وهناك آبار تحت سلطة الديمقراطي الكردستاني منذ وقت طويل، الحزبان يتسابقان نحو السيطرة على آبار النفط، على المركز ان يحل هذه المشكلة التي لم تظهر لولا ضعف المركز.

 

استنتاج: يبدو أن ما يقوم به حزب الطالباني والقيادي فيه نجم الدين كريم محافظ كركوك يتم بالتنسيق الكامل مع الإدارة الأميركية وبموافقتها.

 

ثانيا: وعن التصفيات الجسدية التي يذهب التركمان والعرب ضحية لها في كركوك أكثر من غيرهم يقول الوزير البياتي (الانسان الذي يقتل في بغداد يتهم داعش بقتله، لكن في كركوك الأمور ضائعة، أقولها بملء الفم، في كركوك يقتل الانسان التركماني، ويقتل الضابط التركماني، ويقتل المسؤول التركماني أو عضو مجلس المحافظة التركماني، ويقتل مدير التربية التركماني، وأيضا يقتل العربي الرافض لهذه الهيمنة، مثلما قتل عضو مجلس المحافظة محمد خليل، ومثل عبد الله سامي العاصي وهكذا، ومن المحتمل أن تكون داعش هي المسؤولة لكني لا أدري.... أما لماذا الامور في كركوك ضائعة فانا اقول لك لماذا، حينما يكون قائد الشرطة من الاكراد، ومعاون قائد الشرطة من الاكراد، والمحافظ كردي، كيف ستعرف من القاتل؟).... يتبع قريبا.

 

حقائق خطيرة أخرى عما يحدث في محافظة كركوك من تطهير عرقي وتجاوزات واستفزازات يقوم بها حزبا الطالباني والبارزاني بتواطؤ من الكتل السياسية الشيعية وحليفتها إيران والأحزاب والشخصيات السنية كما صرح بها وزير حقوق الإنسان العراقي محمد مهدي البياتي.

 

ثالثا: عن خلفيات حشر المادة 140 الخاصة بكركوك في الدستور العراقي " الاحتلالي" قال البياتي إنها (تتعلق بالوجود الامريكي والمراعاة الامريكية للوضع الكردي، حيث هدد الاكراد بالانسحاب من العملية السياسية ان لم يتم حشر هذه المادة، الكتل السياسية في المركز كان عليها ان تحسم الامر في 31-12-2007، كان يفترض ان يكون الامر بالشكل التالي... أما تطبق المادة أو لا تطبق).

 

استنتاج: الكتل السياسية المقصودة هي الشيعية والسنة التي لم تحسم الأمر فلا هي اعتبرت المادة 140 منتهية الصلاحية الدستورية بانتهاء الفترة المقررة لتنفيذها ولا هي طبقتها ولا هي استبدلتها بمادة جديدة ونافذة وهذا يعني أن الكتلة السياسية الشيعية والسنية تحاولان كسب بيضة القبان الكردستانية للاستقواء بها ضد الغريم الطائفي فتغازلها على حساب الوطن عموما وشعب كركوك خصوصا.

 

رابعا: ويضيف الوزير (في مدينة طوزخورماتو نسبة العرب والتركمان السكانية أكثر من 65% والاكراد 35%، رغم ذلك فمنذ 2003 وحتى اليوم التسلط في مدينة الطوز بيد الاكراد، وبيد حزب كردي واحد ايضا).

 

خامسا: ويقول الوزير (في كركوك التسلط -الحزبي الكردي - عينه موجود، مثلا منطقة "شيراو" كانت تابعة الى بلدية كركوك، والأحزاب الكردية وبرعاية محافظ كركوك نجم الدين كريم تم تحويلها الى سكن للعائلات الكردية بالكامل، أصبحت شيراو اكبر من مدينة الثورة في بغداد، ولا نعرف من اين اتت هذه العائلات).

 

سادسا: وأيضا (قضية أخرى، الذي يملك - سجل ووثائق - نفوس سنة 1957 من التركمان ويريد ان يمتلك بيتا في كركوك، هناك امر من محافظ كركوك بان لا يتم تسجيل البيت باسمه، وكذلك اراضي التركمان المعروفة بأراضي أهل الـ90 والتي لم تحسم الدولة البائسة امرها لا يستطيعون التصرف بها والاكراد يمنعون ذلك).

 

سابعا: ويختم الوزير بالقول (تم وضع معسكرات للبيشمركة حول هذه الأراضي – منطقة التسعين-، ويوميا يأتي عناصر الاسايش - الأمن الكردي - ويتفاوضون إما تعطون مبالغ او اراضي حتى لا نقسم هذه الاراضي، وهذا الامر يجب ان يحل وإلا هذه الشراكة بيننا وبين الكتل الكردية ستنتهي أو نحن التركمان ننتهي في كركوك والمناطق الاخرى)

 

الخلاصة: لم تتمكن الأحزاب الكردية بزعاماتها العشائرية المتحالفة مع الأجنبي طوال تاريخ العراق الحديث من تقسيم العراق وانتزاع محافظة كركوك أو تكريدها بنسب سكانية مهمة، وقد تصدت لها الدولة المركزية في العهد الملكي ثم في عهد عبد الكريم قاسم فالعهود التي تلته ولكن التاريخ سيسجل عار التفريط بمحافظة كركوك وشعبها المتنوع المكونات باسم الأحزاب الشيعية التي تهيمن على الحكم ومؤسسات الدولة وعلى الكتل السياسية السنية الصامتة صمتا شيطانيا على هذه الكارثة التي سيدفع ثمنها أهل كركوك من غير الأكراد وهم نصف سكانها تقريبا. كركوك العراقية تدفع من قبل الأحزاب الشيعية وحليفتها إيران والأحزاب السنية والعدو الأميركي ثمناً بخساً لدوام تحالفهم مع الأحزاب الكردية في هذه الصفقة العار.

 

لا يمكن لمن يدافع عن حق تقرير المصير للأمة الكردية وحقها في العيش خارج السيادة العراقية أو التركية أو الايرانية أو السورية ممن يدعون الأممية والإنسانية أن يسكتوا ويخونوا حق شعب كركوك من العرب والتركمان والآشوريين والكلدان في تقرير مصيرهم في المقابل، وإجبارهم على العيش تحت سيادة "إقليم كردستان" الذي تسيطر عليه عصابات حزبية – مليشياوية عشائرية لصوصية عملية لدولة الاحتلال الولايات الأميركية.

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9420

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية