كوميديا طبقتنا السياسية.. من صخرة المعارضة الى المركبة السومرية

 

انا شخصياً لست حاقدا على طبقتنا السياسية، ولا مستاء منها، بل أعلنها صراحة، أنا احبهم حبً جماً، لسبب بسيط جداً ومتواضع ومقنع على الأقل بالنسبة لي أنا العبد العراقي الفقير.

 

ولأني أكتب حتى يقرأ غيري فمن حق من يقرأ لي على قلتهم، ان ابرر لهم سبب سعادتي بوجود هذه النخبة العجيبة التي إختلفت على كل شيء وإتفقت على أن تقدم لنا باستمرار مشاهداً كوميدية فاخرة الصنعة والاحترافية، يندم عادل امام على إنه حتى الآن لم يستطع أن يقدم مشاهداً مماثلة لاسعاد جمهوره المليوني!

 

ولكي نضحك معاً علينا أن نتذكر أن أمين بغداد السابق نعيم عبعوب قد اكتشف أن سبب غرق بغداد بسبب الأمطار مرده الى صخرة كبيرة وجدت في مجرى من مجاري بغداد، ولروح البشاشة القوية فيه فقد أعلن أمام كل وسائل الاعلام ان هذه الصخرة وضعتها المعارضة السياسية للحكومة لأجل اسقاطها وفضحها أما الجماهير الغارقة، ولأن الامينة الحالية لبغداد ذكرى علوش أرادت ان "تعلي وتوطي" على عبعوب وتتجنب في الوقت نفسه سخرية الجماهير، فإن سبب غرق الكثير من مناطق بغداد هذه الأيام يعود الى كثرة استخدام البغداديين للماء، يا سلام..، داعية إياهم التى الترشيد، غير ملتفتة الى أن الكثير من مناطق العاصمة بغداد لا يصلها الماء بصورة كافية، فضلاً عن بقاء العاصمة بغداد في ترتيبها الأول للسنة الخامسة على التوالي كأسوا عاصمة للعيش في العالم!

 

وزير النقل التكنوفراط "كلش" كاظم الحمامي، يكشف لنا عن سابقة في عالم التكنولوجيا الحالي، وهي أن أول مركبة فضائية في العالم قد انطلقت من مطار الناصرية في الزمن السومري التليد، دون أن يخبرنا سيادته ان كانت المركبة قد عادت أو انها مازات في سماوات الله تكتشف النجوم والمجرات، الذي فاته فقط إنه لم يقل لنا عدد رواد الفضاء الذين كانوا على متنها.. وزيادة في روح الفكاهة فان مشروعه الكبير بطرق سريعة تمتد من بغداد الى كل العواصم الاوربية هو قيد التنفيذ الفوري، لكن المشكلة انه لاتوجد شركات عالمية بامكانها أن تنفذ مشروعه العملاق ..فيا جزعنا ويا حسرتنا!

 

ولأننا سعداء الى حد التخمة، ولا مشكلة لدينا حقيقة غير مشكلة النساء العوانس والارامل والمطلقات، فقد تفتق ذهن النائبة جميلة العبيدي عن الحل السحري المبني على أسس الاحصاءات والمنطق والرؤية الثاقبة للمستقبل، بأن كافحت وستستمر في كفاحها من أجل تشريع قانون يسهل الزواج بأكثر من واحدة بدعم حكومي، دون ان يرف لها جفن بسبب الإساءة البالغة للمرأة العراقية التي ارسلت برقيات تهنئة للسيدة النائبة على فكرها النيّر والعميق والاستراتيجي، وربما يحصل للمرّة الاولى ان يكون الموقف نفسه للرجال، كما اخبرنا بذلك السيد سليم الجبوري رئيس برلمان ممثلي الشعب المنكوب!!

 

ولا يفوتنا روح المرح لدى وزير الطاقة النفط السابق السيد حسين الشهرستاني، الذي قال بان بلادنا السعيدة ستصدر الكهرباء الى دول الجوار عام 2013، فوصلنا عام 2017 الى أن الجارة الحبابة إيران تقطع الكهرباء علينا لاننا نستوردها منها رغم أنف الشهرستاني ووعوده الكوميدية!

 

ولاشك بأنكم معي قد شاهدتم الذين تجندلوا بسبب سياسة السيد العبادي "الضرب بيد من حديد على رؤوس القساد والمفسدين"، وليس أمامنا الا ان نتجنب الدوس على رؤوسهم ونحن نتجه الى أماكن عملنا!

 

مشاهد كوميدية لاحصر لها حقيقة، وبدون أي جهد نستطيع الإطلاع عليها وترويح أنفسنا بتسليات بريئة من هذا النوع، تخفف عنّا على الاقل وطأة أكاذيب الاصلاح وضجرنا من الكهرباء والمصالحات الناجزة والتسويات التي غرقنا بأوراقها مع مشاهد الخراب التي تخلفها الحرب ضد الارهاب ومشاهد النازحين الذين يتزايدون مع كل إطلاقة رصاص!

 

عامر القيسي

اسم الكاتب: عامر القيسي

عدد المواضيع المنشورة: 35

نبذة عن الكاتب: كاتب وصحفي.. عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة صحفيي كردستان، وشغل سابقا مواقع عدة أبرزها عضو هيئة امناء شبكة الاعلام العراقي، ومدير تحرير جريدة المدى، ومدير تحرير وكالة أصوات العراق.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية