لنكن “طائفيين” لدقائق.. كيف نسقط نظام المحاصصة الذي يقوده الساسة الشيعة؟

علاء اللامي

 

كتب أحد الأصدقاء على صفحته على الفيسبوك قبل أيام (أريد أحد من معارضي العملية السياسية البريمرية يشير إلينا كيف الطريق لإسقاطها. أنا متفق مع القول أنها عملية مسدودة الأفق وهي سبب المحاصصة الطائفية التي أوصلت البلاد إلى دمار شامل. هل يكفي القول نحن ضدها دون أن نحدد أليات إسقاطها ونضع البديل الديمقراطي والذي يعتمد المواطنة في تعامله مع العراقيين بديلا عن الهويات الفرعية. نزار سعيد)

 

فكتبتُ التعليق التالي على تساؤله والذي حاولت فيه أن أطرح تصورات أولية حول الموضوع وليس وصفة جاهزة كما قد يظن البعض، ثم وسعت تعقيبي لاحقا ليكون أكثر صراحة حتى لو اضطررت للتخلي عن قاموسي الكتابي واستعملت بعض المفردات بقصد معلن هو تقريب وتسويغ فكرة الإطاحة بنظام المحاصصة الطائفية فكان هذا المنشور الذي أبدأه بالتعقيب على سؤال الصديق (الصديق العزيز نزار سعيد: أعتقد أن كيفية إسقاط العملية السياسية الأميركية وإنهائها يدخل في باب التفاصيل المهمة، أما الأهم من وجهة نظري الآن فهو الترويج لهذا الموقف المنادي بضرورة إنهائها، والبدء بطرح تصورات أولية منها مثلا - كما طرح بعض الأصدقاء - عقد مؤتمر أو مجلس تأسيسي وطني عراقي من الوطنيين داخل وخارج البرلمان الرافضين لنظام المحاصصة الطائفية ودستورها والبدء بإعادة كتابة هذا الدستور الاحتلالي و سن قانون انتخابات وقانون احزاب جديدين بعيدا عن روحية وعقلية دولة المكونات وعلى أساس دولة المواطنة والمساوات بين العراقيين

 

إن الطريق نحو تحقيق هذا الهدف يكون بالكفاح السلمي الجماهيري، وصولا الى العصيان المدني العام .. وهذه تفاصيل مهمة ولكن المبدأ الرئيس والمهمة الأولى هي إنهاء وجود و فكر العملية السياسية الأميركية واقناع العراقيين ممن لم يقتنعوا بعد بأنها تقتلهم يوميا وتنهب ثروات بلادهم) انتهى التعقيب وهذه هي التوسعة:

 

إذا ما حاولنا ترجمة الموقف من العملية السياسية بلغة أكثر ملموسية و وباستعارة لغة سائدة ولكننا نتحفظ عليها لأسباب تتعلق بالموقف الوطني الرافض للمصطلحات الطائفية، فيمكننا لأن نقول التالي بلغة التعميم : في مجتمع تعددي ومتنوع مجتمعيا كالمجتمع العراقي لا يمكن لمكون واحد أن يهيمن على بقية المكونات بموجب دستور وقانون أحزاب وانتخابات فرضت بقوة طرف أجنبي محتل وسلقت سلقا في ليلة ظلماء كما حدث في العراق.

 

سأترجم هذا الكلام العام بلغة التخصيص التي قد لا يستسيغها البعض وأنا منهم ولكنها الضرورة و للضرورة أحكام:

 

أولا: لن يرضى العرب السنة العراقيون – ساسةً وأحزاباً و حواضنَ مجمعية بسيطرة وهيمنة الأحزاب و الساسة الشيعة على الدولة والحكم والمجتمع بحجة صناديق الاقتراع، ولو أعطوهم ضعف ما أعطوهم من فتات المغانم، ولو خسروا كل شيء، وهم لم يبقَ لهم الكثير، فقد تحولت مدنهم الى خرائب و جماهيرهم الى نازحين في المخيمات البائسة أو مقابر الجماعية أو لاجئين في بلاد الله الواسعة و هم سيحتضنون أي تنظيم مسلح تكفيري او غير تكفيري، كالقاعدة أو داعش أو ماعش أو طاحش، طالما استمرت الهيمنة والسيطرة الطائفية الشيعية على الحكم والدولة والمجتمع والنتيجة ستكون دمارا شاملا لا يستثني أحدا وضياع العراق الذي عرفناه لا سامح الله والشعب العراقي.

 

ثانيا: لن يرضى الأكراد بهيمنة وسيطرة الساسة الشيعة على الحكم بالتحالف معهم في حال تم المساس بدويلتهم المستقلة تماما، و التي لا ينقصها إلا المقعد الخاص بها في الأمم المتحدة، أو إذا تم المساس بالامتيازات والرشى التي يحصلون عليها منذ 13 عاما، ومنها نسبة 17% من الميزانية العراقية في حين ان نسبتهم السكانية باعترافهم هم لا تتجاوز 13% .

 

ثالثا: إن العرب السنة يعرفون أن الشيعة في العراق أغلبية سكانية قد تصل الى 60% (بصرف النظر عن تخبيصات بعض المتطرفين ممن يزعمون العكس ويقولون إن السنة هم الأغلبية السكانية)، ولكنهم لن يوافقوا على هيمنتهم وسيطرتهم - الانتخابية - على الحكم بصفتهم الطائفية الشيعية، وأيضا و بشكل أكثر إثارة، على المجتمع والتعليم والإعلام والمؤسسة العسكرية. فحارث الضاري - وهو الأكثر تطرفا من وجهة نظر الساسة الشيعة – مثلا، قال علنا، قبل وفاته، و في لقاء صحافي ما معناه : نحن لا نرفض حكم العرب الشيعة العراقيين لأنهم عراقيون مثلنا بل لأنهم يحكموننا باسم طائفتهم، ولو كان جميع الرؤساء والوزراء من الشيعة اليوم بصفتهم وطنيين عراقيين لما اعترضنا عليهم، ولكن أن يحكمونا باسم طائفتهم فلن ولن نقبل!

 

سيعترض البعض ويقول بأن رئاسة الدولة في العهدين الملكي والجمهوري كانت بأيدي العرب السنة ولم يعترض العرب الشيعة وحتى حين اعترضوا وحتى حين حملوا السلاح ضدها فقد فعلوا ذلك كعراقيين معارضين وليسوا كطائفة شيعية والسبب والتفسير الصحيح لهذه الحالة هو أن حكام العراق في العهدين الملكي والجمهوري لم يحكموا العراق بوصفهم طائفة سنية بل كملكيين هاشميين طورا أو كقوميين في عهد الأخوين عارف و كبعثيين في عهدي البكر وصدام ولم يقدموا أنفسهم كسنة. لا يمكن أن نبرئ الجميع من وجود ميول ونوازع طائفية ولكن الحكم في الجملة لم يكن سنيا ولم ينطق باسم السنة وسواء كانوا يفعلون ذلك عن قصدية أو "تقية" أو عن مبدئية ووطنية فالمهم في الأمر هو واقع الحال الذي خلاصته انهم لم يحكموا العراق كسنة بعكس الحال اليوم مع حكم المحاصصة الطائفية والعملية السياسية الأميركية.

 

الحل ليس سهلا وهو كما قدمت يكون على مرحلتين الأولى هي التثقيف ضد حكم المحاصصة المدمر ومحاصرتها هي ومؤسساتها فيما يسمى " العملية السياسية الأميركية " وإطلاق عملية سياسية وطنية تبدأ بإعادة كتابة الدستور على أساس المواطنة العراقية والمساواة وسن قانوني انتخابات وأحزاب ديموقراطيين والمرحلة الثانية تكون بالكفاح السلمي والسلمي فقط فالعراقيون تعبوا من الحروب والقتل والاحتلال ويستمر هذا الكفاح حتى الإطاحة بهذا النظام اللصوصي الدموي المدمر.. و #لاحل_إلابحلها.

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 10076

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات