مرثية اليمن السعيد

 

مات اليمن السعيد وارتدت الأم اليمنية المنكوبة وشاح النكبة وهي ترى فلذّة كبدها يموت ببطء يفترسه طاعون الكوليرا وطاعون آل سعود ومرتزقتهم القادمون من شتى بقاع الأرض. وكأني بها تصرخ بكلمات عبد الرحمن الأبنودي: "ودقيت عل باب الصبر، وماجاوبني غير الصدى، مات الزمان والأرض صبحت قبر، وتطل عيني على المدى آه ياولدي.." .

 

لقد هب العرب دفاعاً عن الكويت المستباحة التي قام بغزوها صدام حسين، لكن على ما يبدو أن الغضب الأمريكي وخوف الحكام العرب دفعهم برفض احتلال الكويت. لذا، وبما أن العم سام مرتاح البال والضمير، وقد قبض أتعابه من حصص النفط الخليجي، فلا نسمع رفضاً عربياً وموقفاً إنسانياً تجاه مايحدث من حملة إبادة للشعب اليمني، لأن العم سام لم يعطِ الضوء الأخضر لأقزامه المطيعين للتنديد بهذا المصاب الجلل. فلنكن أكثر صراحة: فلتذهب اليمن أينما تذهب وما شأن القرار الأمريكي بمثل هذا الصداع غير المربح!، ومنذ متى أصبح الأمريكان إنسانيين في سياستهم الخارجية ، ومأساة حلبجة المرعبة لازالت ماثلة في أذهاننا.

 

وعلى أية حال، يبدو أن حكّام الولاية الأمريكية "السعودية" ابتدعوا فلسفة سياسية جديدة قوامها التوفيق بين الوهابية والمكيافيلية ، وبهذا يمكن أن نطلق عليها (الوهابية المكيافيلية)، التي تبيح لنفسها تعريض أكثر من مليون يمني لخطر الإصابة بالكوليرا، وقتل أكثر من 1500 مواطن بسبب هذا المرض الفتّاك أمام مرأى ومسمع الأمريكان "الديمقراطيين"، ولا بأس أن يصاب 430 يمني بوباء الكوليرا، فقد أجمع الأمريكان وكلابهم السعوديون على إبادة هذا البلد . هل كان ميكافيلي يفكر بحرب فيروسية؟.

 

صحيح أن الرجل كان يوصي بتدمير البنية التحتية لأي بلد محتل ، وقد طبّقها السعوديون بأضواء أمريكية خضراء، وقاموا بتهديم البنية التحتية وضرب محطات تصفية المياه، لكن ربما سيفزع ميكافيلي تجاه هذه الوهابية المكيافيلية الجديدة التي لم تٌذكر في قاموسه السياسي.

 

ينشغل "التنويريون" هذه الأيام بإدانة الإسلام السياسي ومخازيه ومظالمه، وينشغلون كذلك بالفلسطينيين "الإرهابيون"، ويستثنون من ذلك مأساة السوريين واليمنيين التي يقف ورائها الوهابيون المكيافيليون؛ تثور ثائرة "التنويريين "ضد السعودية في ربع معيّن ويصمتون تماماً في الأرباع الثلاثة، لماذا ؟ لأن الأرباع الثلاثة مرتبطة بالقرار الأمريكي، وإذا منّ الله على أحدنا  ليكون تنويرياً لا يحق له التطاول على أمريكا!. فمن هنا نعلم السر المستتر عن السكوت المدهون بزيت الدولار الساحر. وبالتالي لايمكن خلق رأي عام عربي تجاه ما يحدث من مخازي يندّى لها جبين الإنسانية.

 

يبدو أن الشعب اليمني لا بواكي له، لا نواعي له، لا احد يذكره، ربما لكونه اليمن السعيد.

 

رعد أطياف

اسم الكاتب: رعد أطياف

عدد المواضيع المنشورة: 33

نبذة عن الكاتب: كاتب صحفي وناشط مدني نشر العديد من المقالات في الشأن السياسي والاجتماعي، حاصل على البكالوريوس في الفلسفة

التعليقات

عدد التعليقات