من أساء إلى هيبة الدولة

يردد "ساستنا" ومنهم رئيس مجلس النواب السيد سليم الجبوري جملة "ضرورة الحفاظ على هيبة الدولة" خاصة بعد إتساع نطاق المظاهرات والإعتصامات الجماهيرية في بغداد والمحافظات المطالبة بالإصلاحات ومحاسبة الفاسدين، مع إن "الحفاظ على هيبة الدولة" يعتمد بالدرجة الأساس على سلوك وخطاب قادتها ومسؤوليها الكبارومدى تمتعهم بالمسؤولية تجاه مواطنيه دون تمييز على اساس الدين أو الطائفة أو القومية كما نص عليه الدستور الذي خالفه أغلب "ساستنا" في المادة (14) منه التي تنص على إن"العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".

 

وكل تصريحات "سياسيو المحاصصة" لا تخلوتركيز أحدهم على "حق المكون" ولا يخلو خطاب أحدهم من مفردة "المكونات" ومنهم رئيس مجلس نوابنا. ففي حديث له عند زيارته إلى واشنطن أجاب ردا على سؤال من مراسل قناة الحرة إن "لانطباع الذي لديّ من خلال الزيارات واللقاءات إنهم يشعرون بالإحباط الشديد وبأنهم مواطنون درجة ثانية وغير مشاركين حقيقة في السلطة، وهذا أمر خطير يجب أن يُعالج بحكمة وبسرعة قبل أن تتطور الأمور إلى التفكير بنوع من الانفصال أو الإجراءات التي تضمن الحقوق. وأضاف على بغداد أن تنتبه إلى أنها يجب أن تكون عادلة مع الجميع"
وردا على إستيضاح المراسل ما إذا كان يقصد فعلاً أن عدم معالجة المسألة سيؤدي إلى تفكير السنّة بخيار الانفصال أجاب “نعم. مشروع الأقاليم يدور بقوة في المناطق السنّية وهذه خطوة يمكن أن تعطي نوعاً من الاستقلالية للكيانات، ونخشى إذا لم تتم إدارة الأمور بمستوى عال من المسؤولية أن يتفكك البلد لاحقاً"، ولا ينفرد رئيس مجلس النواب وحده بنسيان وظيفته كرئيس مجلس نواب "الدولة العراقية" وليس ممثلا عن"السنة" بل هي ظاهرة يشترك فيها أغلب سياسيي "المحاصصة" لذا تجد في خطابهم أنى حلوا وإرتحلوا مفردات مثل"المكونات" و"حقوق المكون" و"الإقصاء" و"التهميش" وغيرها من مفردات الخطاب الطائفي.

 

أية "هيبة للدولة" ستبقى حين يتكلم رئيس مجلس نوابها منتقدا رئيس مجلس الوزراء لأن سياسة الحكومة ليس فيها"توازن" في التعيين في المناصب العليا! واي "هيبة للدولة" ستبقى حين ينبري نائب سبق أن كان يشغل منصب مدير إعلام جهاز المخابرات السابق بالطعن بأصل ثلثي شعبه، وأي "هيبة للدولة" ستبقى حين يكتشف مواطنيها إن كبار سراقها هم كبار المسؤولين في دولته وإن حكومة بلاده ونظامها القضائي لا يستهدفان كبار السراق لأنهم مسنودون من أحزاب تملك ميليشيات وقتلة مأجورين يستخدمون المسدسات الكاتمة للصوت لأسكات من يتطرق لسرقاتهم من مواطنيها، أية "هيبة للدولة" ستبقى حين يذهب وفودها إلى أي بلد "ممثلين لطوائفهم" ولسي لبلدهم، فترى وفد العراق يتكون من تشكيلة يجب أن تضم كبارممثلي طوائفهم خوفا من أن يعتبر الطرف المضيف إن ضيفه يمثل "مكون" ولا يمثل "دولة"، اية "هيبة للدولة" ستبقى حين يكثر فيها ساستها وعودا لشعبهم لا يحققونها ولا يسعون لتحقيقها مهما كانت صغيرة وتافهة مثل "إصلاح منظومة الكهرباء"، أية "هيبة للدولة" ستبقى حين يتم سرقة اصوات الناخبيين وإقتسامها بين كيانات واحزاب "المحاصصة العرقية-الطائفية" فيها.

نصيف الخصاف

اسم الكاتب: نصيف الخصاف

عدد المواضيع المنشورة: 15

نبذة عن الكاتب: باحث مختص بالشأن العراقي ولديه كتاب قيد النشر بعنوان "دعوة للتغيير"، زاول النشر في عدد من الصحف والمواقع العراقية والعربية، وأسس صحيفة (صوت عراقي حر) التي أغلقت بسبب انعدام التمويل.

التعليقات

عدد التعليقات