من أطلق الرصاص والكاتيوشا..؟

 

 

قوى غير نظامية بالمعنى الرسمي هي من أطلقت النار على المتظاهرين يوم السبت 11-2-2017، قوى جاءت بهمرات سود لا أحد يعرف هويتها ولا أصلها من فصلها، ولم تكتف هذه القوى الغامضة باطلاق الرصاص الحي القاتل، بل طاردت المحتجين بعد انسحابهم الى ساحة الطيران وجامع الخلاني!!

 

والنكتة ان هذه الحقيقة يعرفها الجمهور المحتج المدمى ومصدر قرارات جلب هذه القوات والقوات الامنية التي كانت تعرف قياداتها إن الموضوع "مو يمهه"!!

 

وأغرب ما في النكتة أن السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي، كما يقول أهلنا، آخر من يعلم بما جرى، فأمر، من باب الشفافية، بفتح تحقيق فوري لمعرفة ماجرى وكيف جرى ومن الذي أجرى كل الذي جرى!!

 

وللنكت مفارقات كما تعلمون..

 

مفارقتها الثانية أن "مندسين" تلاعبوا بالمشهد، فانطلت اللعبة الجهنمية على الجمهور المحتج والحكومة، رغم إن الطرفين يعرفان أن لا مندسين ولابطيخ، برغم اعلان مسؤول أمني أن قواته وجدت أسلحة وسكاكين دون أن يكلف نفسه عناء عرضها على الجمهور المتعطش لمعرفة الحقيقة.. حقيقة المندسين، رغم إن هذا الجمهور ونحن منهم، نعرف أن السكاكين تكون بحوزة بائعي الرقي والشلغم في ساحة التحرير وغيرها، لكنها تحولت بقدرة قادر الى أداة جرمية وصاروخ باليستي من أجل هدم المنطقة الخضراء على رؤوس ساكنيها!

 

واستكمالا لمنهج الكوميديا السوداء في بلد الفضائح، فإن عدداً من صواريخ الكاتيوشا أطلقت على المنطقة الخضراء من وسط العاصمة بغداد، دون ضحايا، لكن المطلقين بقوا أحراراً طلقاء لنضرب أخماساً بأسداسِ حتى "نخمن" من أطلق الكاتيوشيا من ثلاث مناطق (البلديات، شارع فلسطين، قرب مستشفى الكندي) كلها قريبة من مواقع أمنية، وأسعدنا بيان حكومي بأن قواتنا الأمنية ألقت القبض على منصات الإطلاق!

 

ومن فصول هذه الكوميديا بكل تجلياتها، أن نوابا للشعب المسكين أمطروا المتظاهرين بالاتهامات من شاشات الفضائيات، وأصبح كل الحق على الطليان، ليتحمل الجمهور المحتج مسؤولية الفوضى، وليس الطبقة السياسية الفاسدة التي قادت البلاد الى ما هي عليه، وتعمل بنشاط مميز على جر البلاد الى ماهو أسوأ!!

 

المطلوب من الناس أن تجلس في بيوتها وتترك السياسة للسياسيين من مزوري الشهادات والغارقين في الفساد بكل انواعه والمعتقين بالطائفية والمحاصصة، فهم وحدهم من يفهم اللعبة الجهنمية ووحدهم سينقذون البلاد من جحيمها!!

 

مجلس نواب ولا أحلى..

 

حكومة ولا أرقى..

 

فلماذا كل هذه الفوضى التي يخلقها جمهور الفقراء البائس؟!!

 

عامر القيسي

اسم الكاتب: عامر القيسي

عدد المواضيع المنشورة: 24

نبذة عن الكاتب: كاتب وصحفي.. عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة صحفيي كردستان، وشغل سابقا مواقع عدة أبرزها عضو هيئة امناء شبكة الاعلام العراقي، ومدير تحرير جريدة المدى، ومدير تحرير وكالة أصوات العراق.

التعليقات

عدد التعليقات