من (بوكا) للموصل.. قراءة بتركة داعش الإجرامية على العراق

وسام الحِجّاج

 

(داعش) البدايات:

 

لا يخفى على الكثير من المضطلعين على خفايا داعش أن هذه الحركة الإرهابية التكفيرية هي صنيعة أمريكية على الأرض العراقية وبقيادة عراقية بامتياز فقد كانت اللبنات الأولى لها في سجن بوكا.

 

فلم تكن بالمشكلة البسيطة أن يضم سجن أمريكي أعداداً كبيرة من المعتقلين على يد القوات الأمريكية فقد ضم سجن بوكا (25) ألف معتقل من قبل القوات الأمريكية من مناطق مختلفة كان أغلبهم من المنطقة الغربية وتكريت وحزام بغداد وصولاً إلى الموصل ومناطق أخرى. وإن التداعيات اليوم جميعها هي ناتج لهذا المعتقل الأمريكي، فقد كان الثقل الأكبر من المعتقلين هم من الطائفة السنية.

 

وكان سجن بوكا في البداية عبارة عن خيام، واستغل المتشددون هذه الخيام وصنعوا من أخشابها الرماح بنصول حادة ويرمونها من مسافة، وقد استخدموها لقتل العديد من السجناء الشيعة. فضلاً عن غض النظر من قبل المسؤولين على السجن عن دخول آلات حادة للمعتقلين، وتدخل عن طريق التغاضي لأن الأمريكان كانوا يرغبون في دخول مثل هذه الأشياء. كما أنهم بدءوا بإدخال المنشورات.
وقد روى مدير مكتب حقوق الإنسان في البصرة الأستاذ مهدي التميمي في لقاء له قائلا: "كان لوزارة حقوق الإنسان موقع في سجن بوكا، وهو مكتب حقوق الإنسان، إذ كانت كافة الوسائل متاحة للمكتب من انترنت وأجهزة مراقبة، وقد كنا نضطر للمبيت ثلاثة ليالي من الأسبوع في هذا المقر، بسبب الأعداد الكبيرة من المعتقلين التي تفد على السجن. وفي يوم من الأيام دخلت إلى أحد المواقع\ في السجن فوجدتُ أكثر من عشرة آلاف منشور كلها لابن باز وحيثمين وابن تيمية وفيها فتاوى وتصريحات شديدة اللهجة (اقتلوا أصحاب القبور) أو (اقتلوا عبدة القبور)، (اقتلوا أصحاب التربة.. أو عبدة التربة)، وعملية صناعة طائفية شديدة المراس كانت تجري داخل هذا السجن ولم تكن الطائفية آنذاك موجودة في أوساط المجتمع العراقي أو إنها في بداية تأجيجها".

 

وكان لـ(بوكا) الدور الرئيس والأساس في صناعة الأزمة. وكان يضم شخصيات بارزة كـ(إبراهيم البدري) الذي يسمى اليوم (أبو بكر البغدادي) وغيره من كبار قيادات داعش في العراق، كانوا بين أحضان بوكا. كما كان لبوكا عام 2005 الدور الأساس لتأسيس ما تسمى بالدولة الإسلامية التي تأسست منها داعش فيما بعد، وكانت اللبنة الأولى لتأسيس داعش في سجن بوكا. وقد كان الأمريكيون يأتون بين الفينة والأخرى بأعداد من السجناء الشيعة، ولكن كان أعداد السجناء الشيعة صغيرا جداً، ولكن الأمريكيين كانوا يضعون الشيعة وسط المتشددين من السنة، فيتعرضون للقتل، أو يتعرضون إلى الإيذاء الجسدي الشديد جداً. كما وضع الأمريكان سردقين لزيارات أسر المعتقلين كتب على أحدهما (خيمة الزيارات السنية) والآخر (خيمة الزيارات الشيعية).

 

وبحسب مصادر مكتب حقوق الإنسان فقد ارتكب داعش أكثر من أربع ملايين ومائتي ألف انتهاك لحقوق الإنسان، وجميع هذه الانتهاكات في العراق وسوريا ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الإبادة الجماعية.

 

 

استراتيجية ما بعد داعش:

 

على المعنيين في الحكومة والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية إيجاد سبل حل المشاكل والأزمات النفسية للنساء المعنفات والمغتصبات من الموصل والمناطق التي سقطت تحت قبضة داعش.

 

كما أن هنالك المئات من الأطفال الذين تم خطفهم وتدريبهم في معسكرات خاصة بداعش على القتل والذبح وتم غسل أدمغتهم.. هؤلاء هم قنابل موقوتة، وسيكونون خلايا نائمة لداعش بعد تحرير الموصل وعلى المعنيين في الحكومة والمنظمات الإنسانية والمنظمات الدولية إعداد برامج وخطط لإدخال هؤلاء الأطفال دورات مكثفة لإعادة تأهيلهم لزجهم في المجتمع العراقي من جديد.

 

قد يطول الأمر في بقاء القوات الأمنية والجيش العراقي في الموصل ولكن من الضروري إيجاد سبل لحل النزاعات القائمة بين أبناء الموصل من الديانات والطوائف المختلفة، وإعادة إرساء دعائم التعايش السلمي بين مكونات المجتمع الموصلي. من أجل العودة للعيش الآمن والمستقر، ويتم ذلك من خلال:

 

أولا: توعية المجتمع من أجل نزع السلاح.

 

ثانيا: توعية المجتمع من أجل اللجوء إلى القانون لحل النزاعات.

 

ثالثا: توعية المجتمع من أجل اللجوء إلى القضاء لمعاقبة من ساهم وساعد داعش في قتل أبناء الموصل. وتوعية المجتمع لعدم اللجوء إلى الثأر.

 

رابعا: توعية المجتمع لترك عادة القتل من أجل غسل العار وإفهام أبناء الموصل بأن النساء التي تم الاعتداء عليهن من قبل داعش لا ذنب لهن وأنهن ضحية عملية إجرامية كبرى.

 

وأخيراً محاولة إعادة تعويض كل المتضررين سواء بالضرر النفسي أو الجسدي أو المالي أو من هدمت بيوتهم وعقاراتهم، والمساهمة الفاعلة في إعادة الحياة إلى طبيعتها وعدم ترك الناس يعيدون برمجة حياتهم لوحدهم. لأن ذلك سيترتب عليه آثار سلبية كبيرة سواء بشكله الطبوغرافي أو الاجتماعي أو التركيبة المجتمعية العامة.

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 10076

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات