ناشطات: مقترح تشجيع التعدد بالزوجات عبر معونة حكومية طعن بكرامة المرأة

بغداد - محمد السوداني

 

جوبهت مطالبة النائب عن محافظة الموصل جميلة العبيدي بتشريع قانون يبيح للرجل الزواج بأكثر من امرأة لمعالجة تنامي ظاهرة الارامل والمطلقات والعوانس، برفض ناشطات وبرلمانيات عراقيات، اعتبرنه أمرا يؤسس لتفكك الأسر المستقرة، ويجعل من المرأة سلعة تجارية.

 

وتقول الكاتبة والاعلامية مروة هاشم ان “مقترح القانون الذي تقدمت به النائب جميلة العبيدي مرفوض لما فيه من طعن لكرامة المرأة التي ستكون سلعة يتم التزوج بها طمعا بمعونة الحكومة دون تقدير واحترام لذاتها”.

 

وتضيف في حديث لـ“العالم الجديد “ ان “الزواج الذي يتم بهذه الشاكلة من الأرملة سيرافقه أذى لأولادها قطعا، وفي الأغلب هي معرضة لطلاق سريع حين تقطع حوافز الدولة”.

 

وكانت النائب عن مدينة الموصل جميلة العبيدي قد دعت أمس الأول الأحد، إلى تشريع قانون يشجع الرجال على الزواج بأكثر من امرأة من خلال صرف حوافز مالية، في حين طالبت نساء من زميلاتها في البرلمان ومنظمات المجتمع المدني برفع شعار "نقبل بعضنا شريكات لحماية بعضنا".

 

وأشارت هاشم الى ان “إكرام المرأة الأرملة والمطلقة يتم بتمكينها وتوفير احتياجاتها وجعلها أقوى بعملها وتثقيفها، وليس من خلال اقحامها في عملية تدمير الاسر المستقرة”.

 

واعتبرت ان “من الأجدر مساندة الشباب غير المتزوج بسبب المشاكل المادية بدل التدخل في شؤون الاسر المستقرة وتفكيكها، ودعوة ارباب الحروب الى إيقافها لتقليل أعداد الارامل وتثقيف الناس لتقليل حالات الطلاق”.

 

الرفض الواسع للنساء العراقيات لم يجعل من النائب العبيدي تتراجع عن المشروع، بل أكدت استمرارها في طرح القانون للتقليل من نسبة العنوسة.

 

وقالت العبيدي في تغريدات نشرتها على حسابها في تويتر وتابعتها “العالم الجديد”: إننا “مستمرون بطرح مشروع قانون تعدد الزوجات وسيري النور قريبا رغم انوف المعترضات”.

 

واضافت أن “الاحصائيات تقول إن نسبة العنوسة في العراق بلغت 70% ناهيك عن الارامل والمطلقات، ولو شرعنا القانون سأضمن لكم الخلاص من المشكلة”.

 

وكانت وزارة التخطيط قد اعلنت في اخر احصائية لها العام المنصرم، ان “عدد الأرامل في العراق من سن 12 سنة فما فوق، بلغ 850 الف ارملة".

 

وقالت الوزارة في بيان لها انذاك ان "عدد الاطفال الايتام في العراق الذين تم تسجيلهم الى غاية سن 17 سنة ، بلغ 600 الف يتيم وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2016".

 

ولفت البيان الى ان “هذه الاحصائية لا تشمل محافظتي الانبار ونينوى”.

 

وتعلق الاعلامية ندى لؤي على مشروع القانون بالقول ان “مظهر المشروع يهدف الى مساعدة الارامل والمطلقات والعوانس لكن جوهره عكس ذلك”.

 

وتضيف في حديث لـ“العالم الجديد” ان “مساعدة الارامل والمطلقات يكمن بتحسين مستواهم المعيشي من خلال تخصيص راتب ملائم دون قيد او شرط”.

 

وتبين ان “الزواج امر مقدس، وتتكون من خلاله نواة المجتمع، وبالتالي فان هكذا قرار فضفاض يكون اسرة معتمدة على اسس فضفاضة تؤدي بالمجتمع الى مزيد من الانحدار”.

 

من جهتها، تقول الناشطة والصحفية نورا القيسي ان “هذا المشروع ليس بجديد وتم طرحه قبل ٥ سنوات او اكثر خلال الدورة البرلمانية السابقة لكنه لم يلقي صدى وتلاشى بسرعة البرق”.

 

وتضيف في حديث لـ“العالم الجديد” ان “البلاد تفتقر الى المؤسسات الحقيقية التي تتبنى مثل هكذا قضايا، لذا تجدها تطرح بتخبط وتزول بسرعة“، لافتة الى ان “السياسي وحده من يصنع احداثا ثانوية معتمدا على الفيس بوك في الترويج لها للتغطية على احداث اكبر”.

 

وتشدد القيسي على ان “مجتمعنا يحكمه العرف والدين اللذان يصوران المرأة على انها كائن لا نحتاجه سوى للجنس والطبخ“، داعية في ذات الوقت الى “تمكين المرأة اقتصاديا ومساعدتها في اختيار شريك حياتها”.

 

وحذرت من ان “مشروع القانون في حال تمريره سيتحول الى تجارة تعرض النساء الوحيدات لنوع جديد من العنف والاستغلال”.

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9684

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات