الحكومة الاتحادية تعد الخطوة غير دستورية وتركيا تحذر من سياسة فرض الامر الواقع

يوم ساخن في كركوك بعد تصويت مجلس المحافظة على رفع علم اقليم كردستان

العالم الجديد - محمد السوداني

 

 

 

أثار تصويت مجلس محافظة كركوك في جلسة امس الاول الثلاثاء على رفع علم إقليم كردستان إلى جانب العلم العراقي في المحافظة، ردود افعال سياسية وشعبية ودولية، وفيما عدت الحكومة الاتحادية خطوة رفع العلم الكردستاني منافية للقانون اعتبرتها رئاسة إلاقليم "قانونية وطبيعية"، داعيةً إلى عدم "تضخيم" الموضوع وتحويله إلى "صراع" بين المكونات والأطراف السياسية في كركوك، يآتي ذلك في وقت شهدت فيه المحافظة احتجاجات شعبية واسعة للتركمان بالتزامن مع صدور موقف تركي يحذر من سياسة “فرض الامر الواقع”.

 

وفي اول رد فعل رسمي من الحكومة الاتحادية، اعتبر المتحدث باسم رئاسة الوزراء، سعد الحديثي ان “المحافظات الموجودة خارج اقليم كردستان ومن ضمنها كركوك تخضع للنصوص الدستورية ولقانون المحافظات رقم ٣٦ لسنة ٢٠٠٨ “، مشددا على انه “لا النصوص الدستورية ولا قانون المحافظات يعطي صلاحية لآي حكومة محلية لتختار العلم الذي ترفعه فوق المباني والمنشآت الحكومية الموجودة فيها“.

 

وأضاف الحديثي في تصريحات صحفية تابعتها “العالم الجديد“ ان “لم يحدث سابقا شيء من هذا القبيل طوال ١٤ عاما في اي محافظة ولم يتم بحث هذا الموضوع في اي اجتماع من اجتماعات الهيئة التنسيقية العليا للمحافظات غير المنتظمة باقليم“.

 

في المقابل، عدت رئاسة اقليم كردستان، رفع علم الاقليم في محافظة كركوك خطوة “قانونية وطبيعية"، داعيةً إلى عدم "تضخيم" الموضوع وتحويله إلى "صراع" بين المكونات والأطراف السياسية في كركوك.

 

وقالت الرئاسة في بيان تلقت “العالم الجديد” نسخة منه ان “رفع العلم الكردستاني في محافظة كركوك خطوة طبيعية وقانونية وليس موضوعا جديداً وهو مثل رفع العلم العراقي في كركوك قانوني وطبيعي”.

 

واضافت أنه "بعد العام 2003 وخصوصا بعد مجيء داعش كان العلم الكردستاني موجودا في كركوك كما تم حماية كركوك من الإرهابيين"، داعيةً إلى "عدم تضخيم الموضوع وتحويله إلى صراع بين المكونات والأطراف السياسية في كركوك”.

 

وكان مجلس محافظة كركوك صوت خلال جلسة عقدها، يوم أمس الاول الثلاثاء (28 آذار 2017)، على رفع علم إقليم كردستان إلى جانب العلم العراقي في المحافظة.

 

وعقب التصويت على القرار تظاهر عشرات التركمان في محافظة كركوك، امس الاربعاء، احتجاجا على رفع علم اقليم كردستان معتبرين القرار بأنه انفرادي لجهة واحدة وغير قانوني.

 

ورفع المتظاهرون اعلاما عراقية وتركمانية وشعارات ضد قرار مجلس المحافظة،مؤكدين أنه قرار انفرادي وغير دستوري وليس قانونياً.

 

وشدد المتظاهرون الذين حملوا شعارات “كلا للقرارات غير الدستورية“، على انهم سيقدمون مذكرة احتجاج رسمية لادارة المحافظة ومجلسها ضد القرار.

 

وبعد هذه الاحتجاجات استقبل محافظ كركوك نجم الدين كريم وفدا ضم عددا من ممثلي منظمات المجتمع المدني التركماني في كركوك للحديث حول مستقبل المحافظة وتداعيات قرار رفع العلم الكردستاني.

 

واعتبر نجم الدين اثناء اللقاء ان “رفع العلم الكردستاني الى جانب العلم العراقي في المحافظة جاء وفق الأطر الدستورية والقانونية، ولم يكن موجهاً ضد طرف أو مكون"، مشيراً إلى أن "رفع علم كردستان في المحافظة لا علاقة له بمصير كركوك السياسي“.

 

وقال كريم في بيان تلقت “العالم الجديد” نسخة منه، إنه "استقبل وفداً ضم عدداً من ممثلي منظمات المجتمع المدني التركماني في كركوك، وتناول اللقاء الأوضاع التي تشهدها المحافظة عقب إقرار مجلس محافظة كركوك لمقترح إدارة كركوك لرفع علم كردستان الى جانب العلم العراقي"، مبيناً أنه استمع "لرؤية ممثلي منظمات المجتمع المدني باسهاب”.

 

وأضاف كريم، أن "تضحيات الشعب التركماني والكردي كانت كبيرة في سبيل تحقيق الحرية وتعزيز السلام وترسيخ التعايش"، معتبراً أن "التركمان هم اخوتنا ونحن حريصون على تحقيق كل ما يعزز دورهم ووجودهم وعملهم مع مواطني كركوك في إضفاء الصورة الحقيقية لكركوك التي تزدان بهذا التنوع الذي يشكل قوة للتعايش والتآخي”.

 

في الاثناء انتقدت تركيا، الاربعاء، قرار مجلس محافظة كركوك برفع علم كردستان الى جانب العلم العراقي على المباني الحكومية، محذرة من الاجراءات "أحادية الجانب" وسياسة فرض الامر الواقع.

 

وقال وزير الخارجية التركية مولود تشاوش اوغلو في حديث لقناة "تي ار تي" التلفزيونية الحكومية وتابعته “العالم الجديد“، "برأينا التصويت الذي تم في مجلس المحافظة غير صائب".

 

واضاف اوغلو "ليس من الصواب اولا تغيير التركيبة الاتنية لهذه المنطقة"، مضيفاً أن "فرض الامر الواقع" و"الاجراءات الاحادية الجانب" وسائل لا جدوى منها.

 

وشدد الوزير التركي “نحن نؤيد وحدة اراضي العراق“.

 

وكانت بعثة الامم المتحدة في بغداد قد عبرت، اول امس الثلاثاء، عن قلقها من هذه الخطوة التي رآت انها من اختصاص الحكومة المركزية ولا ينبغي رفع أي علم في المحافظة غير العلم العراقي".

 

ويسعى الاكراد الى ضم هذه المدينة المتنازع عليها بين بغداد واربيل الى اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.

 

ورغم أن محافظة كركوك الغنية بالنفط خارج اقليم كردستان، إلا أن الاتحاد الوطني الكردستاني يسيطر على معظم أراضيها منذ اندحار القوات الاتحادية اثر هجوم تنظيم "داعش" على المحافظة العام 2014، ويسعى الكرد الى الاحتفاظ بها.

 

فريق التحرير

اسم الكاتب: فريق التحرير

عدد المواضيع المنشورة: 9115

نبذة عن الكاتب: صحفيون متحررون من التحيز الحزبي والطائفي والنفوذ، نطمح أن تكون "العالم الجديد" مصدرا موثوقا للأخبار المحلية، تعتمده وكالات الأنباء العربية و العالمية، ومرجعا مهنيا للمؤسسات الاعلامية المستقلة، وأكاديميات الاعلام، في العراق وخارجه.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية