30 نيسان.. نتاج التحالف المدني- الصدري

شكل دخول المتظاهرين المنطقة الخضراء يوم 30 نيسان علامة فارقة في الحراك الجماهيري الذي إبتدأ في تموز الماضي والذي إستمر تجاهله من قبل الطبقة السياسية ممثلة برئاساتها الثلاث ورؤساء كتلها-المسؤولون المباشرون عن كل الفشل والفساد- طيلة المدة السابقة لورود "تطمينات" إقليمية ودولية لبعض أطرافها الذين يثقون كثيرا بهذه "التطينات" بأن لا شيء سيحدث لهم إن هم قاموا بما يريونه منهم، فأضاعوا على أنفسهم وعلى العراقيين فرصا للإصلاح والسلم الإجتماعي نحن بأمس الحاجة لهما.

 

بدأت المظاهرات بمطالب بسيطة أهمها توفير الخدمات ومنها الكهرباء التي عجزت حكومات "المحاصصة" و"الشراكة" و"التوافق" جميعها على توفيرها رغم إنفاق مبلغ يصل إلى 50 ملياردولار، الذي يكفي لتوفير الكهرباء ليس للعراق وحده بل معه سوريا والأردن ولبنان مجتمعة لو تم إنفاقها بشكل مدروس. وقد كانت الإحتجاجات عفوية غير مسيسة في بادئ الأمرشارك فيها كل المواطنين الغاضبين من عدم قيام الحكومات المحلية والمركزية بواجباتها تجاههم، وكان التيار المدني طاغيا وقائدا لها دون تسييس، بل إن أحد ابرز هتافات المتظاهرين كان (بسم الدين باكونا= سرقونا الحرامية) وشاركت تاليا قوى وحركات سياسية مختلفة منها الحزب الشيوعي العراقي وبعض أحزاب التحالف المدني الديمقراطي والعصائب والكتائب قبل أن تنسحبا من المشاركة لاحقا.ثم حدث شبه تحالف بين التيار المدني والتيار الصدري ذو القاعدة الشعبية العريضة بعد زيارة وفد من أبرز قادة الإحتجاج المدني منهم الكاتب والشاعر أحمد عبد الحسين والناشط المدني جاسم الحلفي والناشط المدني حميد جحجيح وغيرهم للقاء السيد مقتدى الصدر قبل أشهر. وقد تلقى هؤلاء الناشطون المدنيون اشد أنواع الإنتقاد بل التخوين من قبل زملاء لهم يشاركونهم إحتجاجاتهم في ساحة التحرير.

 

ما حدث في 30 نيسان هو دخول الجماهير الغاضبة، تحت يافطة "التيار الصدري" للمنطقة الخضراء لما توفره هذه اليافطة من حماية سياسية وعسكرية لمن يحملها، فليس من دخل الخضراء هم جمهور التيار الصدري فقط كما تروج خطأ الفضائيات والإعلام الطائفي، بل هم العراقيون من كل الأطياف والمذاهب، بل إن غيرالصدريين أكثر من الصدريين فيها كونها ضمت القوى المدنية التي عبأت لهذه التظاهرات منذ أسبوع تقريبا والتي إستمرت في الإعتصامات وحدها تحت نصب الحرية في ساحة التحريربعد إنهاء الصدريين إعتصامهم أمام المنطقة الخضراء.

 

تناول الإعلام العراقي و"المحللين السياسيين" الطائفيين الذين لا يستطيعون مغادرة التوصيف الطائفي الرث في تناول الموضوع العراقي بطريقة وكأن التيار الصدري يريد فرض رؤيته على كافة الكتل والأحزاب السياسية وتشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين، علما إن هذا المطلب هو مطلب التظاهرات الشعبية التي إنطلقت في البصرة والناصرية ثم في بغداد في تموز الماضي وقبل إشتراك التيار الصدري بها.

 

التيار الصدري أعطى المظاهرات زخما قويا خاصة وإن أتباع السيد مقتدى الصدر غير أتباع كتلة الأحرار الذين طالت بعضهم تهم الفساد ايضا. وقد طالب سيد مقتدى الصدر بحكومة تكنوقراط، شكل هو لجنة من خبراء مستقلين لإختيار وزراءها المستقلين، ولو تعاونت معه باقي الأحزاب والكتل السياسية في تبني موضوع التكنوقراط المستقلين منذ البدء لوجدوا في هذه الفكرة ضمانا كافيا لإستقلال الوزراء الحقيقي، فإعطاء أشخاص معروفين مثل الأستاذ فالح عبد الجبار ومن هم على شاكلته الحرية في إختيار اشخاص كفوءين ومستقلين كان سيؤدي إلى تجنب ما حدث في 30 نيسان من إسقاط لهيبة مجلس النواب والنواب والحكومة.

 

المطلوب الأن وضع خارطة طريق للخروج من حالة اللانظام التي يعيشها العراق منذ 2003، ولتحقيق ذلك أدعو قادة الحراك الجماهيري من المدنيين والصدريين وغيرهم إلى تجنب طلب الإصلاح من الطبقة السياسية الحالية، بل العمل على إيجاد حركة سياسية عابرة للطائفية والفلقومية كي نوفر بديلا "إنتخابيا" عن الطبقة السياسية الحالية وأن نوفر بيئة إنتصارها من خلال قانون إنتخابات عادل ومفوضية إنتخابات مستقلة.

 

نصيف الخصاف

اسم الكاتب: نصيف الخصاف

عدد المواضيع المنشورة: 12

نبذة عن الكاتب: باحث مختص بالشأن العراقي ولديه كتاب قيد النشر بعنوان "دعوة للتغيير"، زاول النشر في عدد من الصحف والمواقع العراقية والعربية، وأسس صحيفة (صوت عراقي حر) التي أغلقت بسبب انعدام التمويل.

التعليقات

عدد التعليقات

احجز مساحتك الاعلانية الآن
تصفح موقع DW الألمانية