أخيرا.. هل تم تحديد مكان المنظر الطبيعي في خلفية لوحة «الموناليزا»؟

وأخيرا اكتشفت باحثة إيطالية لغزا شغل نقاد ومؤرخي الفن التشكيلي، حول المنطقة التي قام فيها ليوناردو دافنشي برسم لوحته الشهيرة لاجوكوند- الموناليزا.

وحول هذه الاشكالية، قالت الجيولوجية ومؤرخة الفن الإيطالية، آن بيتزوروسو، إن المنظر الموجود خلف الموناليزا ينتمي إلى مدينة ليكو، في مقاطعة لومباردي شمال إيطاليا، حسبما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية يوم السبت الماضي (11 آيار مايو الحالي)، وعنها نقلت صحيفة الليبراسيون الفرنسية في ذات اليوم تقريرا مفصلا، وهذا أهم ما جاء فيه:

نحن أمام اكتشاف مهم محتمل بتاريخ هذه اللوحة الشهيرة، وشخصيتها المركزية (الفنان) والمنطقة التي رسمها، بطبيعة الحال، لكل فنان الحرية المطلقة في الخلق والإبداع، وما كان سائدا منذ القرن السادس عشر بأن المنظر الخلفي للجوكوند هو من وحي خيال دافنشي. تعرض أولا هذا الاعتقاد لمساءلة قاسية منذ حوالي العقدين ولينتهي الأمر “باكتشاف” المنطقة التي رسم منها دافينشي لوحته الاشهر، حيث نقلت صحيفة الغارديان، بأن الباحثة الإيطالية آن بيزوروسو، وهي التي جمعت بين مجالي خبرتها، الجيولوجية كمختصة وتاريخ فن عصر النهضة، قد تمكنت من حل اللغز، لتصل إلى استنتاج مثير من أن ليوناردو دافنشي، قد رسم العديد من السمات المميزة لمنطقة ليكو، على ضفاف بحيرة كومو، في منطقة لومباردي شمال إيطاليا، وللوصول لهذا الاكتشاف، قارنت المؤرخة أولا الجسر وسلسلة الجبال والبحيرة التي يمكن رؤيتها خلف الموناليزا بجسر أزوني فيسكونتي في ليكو من القرن الرابع عشر وجبال الألب الجنوبية الغربية المطلة على المنطقة وبحيرة غارلات التي زارها الرسام قبل 500 عام. ويبدو من هذه المقارنة أن أوجه التشابه صادمة ولا يمكن إنكارها، حسب جزم المؤرخة.

صخور الحجر الجيري الرمادي والأبيض

هذا وقد سبق “اكتشاف” آن بيزوروسو، الأخير تصورات عدّة، اهمها يعود لعام 2011، والقائل بأن الجسر والطريق الخلفي في اللوحة ينتميان إلى منطقة بوبيو، وهي بلدة أخرى في منطقة لومباردي في شمال إيطاليا، وظل هذا الاعتقاد مهيمنا حتى عام 2023، عبر التشديد على بعض التفصيلات المحددة في المنظر الخلفي للوحة، كالتركيز حصرا على تفصيلة الجسر الذي رسمه ليوناردو دافنشي، في منطقة بوبييو في مقاطعة أريتسو في شمال إيطاليا، غير أن الجديد مع المؤرخة آن بيزوروسو، قولها إن التركيز حصرا على الجسر لا يشكل إثباتا حاسما للموضوع، لأن الجسور المقوسة في ذلك الوقت كانت منتشرة في كل مكان وفي جميع أنحاء إيطاليا وأوروبا، والكثير منها يبدو متشابها”.

وتشرح المؤرخة قائلة: “من المستحيل تحديد موقع دقيق لمكان رسم اللوحة من جسر واحد”، معربة عن أسفها لعدم اهتمام نقاد ومؤرخي الفن التشكيلي بالجيولوجيا: “الجيولوجيون لا ينظرون إلى اللوحات، ومؤرخو الفن لا ينظرون إلى الجيولوجيا”!

وهكذا، لاحظت آن بيزوروسو، أن صخور ليكو هي من الحجر الجيري، وأن تلك الموجودة في اللوحة ذات لون رمادي- أبيض : “وهذه مقارنة دقيقة جدا لا تقبل الجدل، لأنها باختصار هي ذات نوعية الصخور الموجودة في منطقة ليكو”. ولا تكتفي المؤرخة بذلك لتقدم اثبات يصعب تجاهله: لا توجد بحيرة في منطقة بوبيو، ولا في أريتسو، على عكس ليكو! وبالتالي فإن الدليل الذي يميل نحو هذه البلدة الصغيرة في لومبارديا هو “مثالي ودقيق حقا”، وهذا يتناغم مع منهجية واسلوب عمل دافينشي حيث كان يؤكد دائمًا امام طلابه على أهمية تمثيل ورسم الطبيعة بدقة.

ولتبرر بحثها وفق أسس علمية وميدانية رصينة، ذهبت المؤرخة مرات إلى منطقة ليكو، متتبعة خطى الرسام: “نعرف، بفضل دفاتر ملاحظاته، أنه قضى الكثير من الوقت في استكشاف المنطقة”، وكذلك المناطق الواقعة في شمال ايطاليا”، وهناك استدلال عقلي آخر يرجع المنظر الخلفي للجوكوند/ الموناليزا، لمنطقة ليكو، كون ليوناردو دافنشي، هو “الفنان الأكثر علمية على مر التأريخ في دقة الملاحظة” كما يقول مايكل دالي، مدير منظمة ArtWatch UK غير الحكومية، ليشيد هو الآخر باكتشاف وعلمية المؤرخة آن بيزوروسو، التي ركزت على الأشياء “الكبيرة دون أن تغرق في التفاصيل.

وحول ذات الموضوع أضاف جاك فرانك، المستشار السابق في متحف اللوفر: “لا أشك ولو لثانية واحدة في أن بيتزوروسو، على حق في نظريتها، وذلك لمعرفتها الكاملة بجيولوجيا إيطاليا”.

وحول “اكتشافها” الأخير، قدمت آن بيتزوروسو، أدلتها في مؤتمر جيولوجي عقد قبل أيام في ليكو بالذات، حيث خاطبت الحضور بشيء من الغبطة: “أنا مبتهجة بهذه الاكتشافات- وهناك احتمال شبه مؤكد أن ليوناردو قد رسم [المناظر الطبيعية التي نراها في الجوكوند] من المكان المحدد الذي نعقد فيه مؤتمرنا”!

المقال باللغة الأصلية:

Le paysage en arrière-plan de «la Joconde» enfin identifié?

إقرأ أيضا