أزمة رئيس البرلمان.. هل تكون «جلسة السبت» الأخيرة؟

رغم تحديد يوم السبت المقبل موعدا لعقد جليسة انتخاب رئيس البرلمان، إلا أن المؤشرات ماتزال “غامضة”، حيث يرجح أعضاء في الإطار التنسيقي وحزب تقدم، إمكانية عدم حسم المنصب في هذه الجلسة، بسبب الإنقسام الحاصل بين قوى الإطار حول المرشحين المطروحين وهما سالم العيساوي ومحمود المشهداني.

ووفقا للمعطيات، فإن هذه الجلسة ربما تكون الأخيرة لحسم المنصب، وفي حال فشلها سبقى محسن المندلاوي رئيسا بالإنابة، وهو الخيار الأقرب للجميع، بحسب مراقبين، لاسيما في ظل تمسك حزب تقدم بالمنصب ومرشحه وتهديده بإبقاء المنصب شاغرا حتى نهاية الدورة إذا أتجهت البوصلة للعيساوي.

ويقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الزبيدي، في حديث لـ”العالم الجديد”، إن “قوى الإطار عملت طيلة الفترة الماضية على دفع القوى السياسية السنية لترشح شخصية واحدة لرئاسة مجلس النواب، على أن يحظى بالإجماع السياسي السني، لكن لم يتحقق لذلك بسبب الخلافات والصراعات بين الأطراف السنية، لذا أصبح هناك مرشحين وهما سالم العيساوي ومحمود المشهداني”.

ويضيف الزبيدي، أن “قوى الإطار التنسيقي حتى الساعة هي منقسمة بشأن دعم ترشيح العيساوي أو المشهداني، فهناك أطراف مع العيساوي وأطراف أخرى مع المشهداني، ولا إجماع داخل الإطار على دعم شخصية واحدة لرئاسة مجلس النواب”، مبينا أن “تحديد يوم السبت المقبل موعدا لعقد جلسة انتخاب رئيس البرلمان الجديد، لا يعني أن الأمر حسم، خاصة في ظل الخلافات السياسية ما بين كل الأطراف، خاصة وأن مجلس النواب عقد سابقا جلسات عدة لانتخاب الرئيس، لكنه لم يلفح بسبب الخلافات، ولهذا لا شيء محسوم حتى الآن”.

وكانت رئاسة البرلمان، حددت في بيان لها صدر يوم أمس، موعد انتخاب رئيس البرلمان يوم السبت المقبل 18 من أيار مايو الحالي.

يذكر أن كتلة الصدارة، التي تضم أربعة نواب وهم محمود المشهداني، وطلال الزوبعي، وخالد العبيدي، ومحمد نوري عبدربه، أعلنت ليلة أمس الأول، عن تحالفها مع حزب تقدم بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، بهدف توحيد الجهود وتمكين الاتفاقات لإنهاء تعطيل الاستحقاقات الدستورية، وتنفيذ ورقة الاتفاق السياسي التي تعاهدت عليها القوى السياسية وصوتت لها ضمن البرنامج الحكومي، للشروع بحسم انتخاب رئيس مجلس النواب، حسب ما ورد في بيانها.

وقد كشفت معلومات يوم أمس، عن ترشيح محمود المشهداني للمنصب من قبل حزب تقدم وكتلة الصدارة، وهو الأقرب للمنصب، في ظل تمسك تحالف العزم والحسم والسيادة بمرشحها سالم العيساوي للمنصب، وهو الذي يرفضه الحلبوسي.

وبحسب النظام الداخلي للبرلمان فأنه في حالة خلو منصب الرئيس لأي سبب، فيجب انتخاب البديل بالأغلبية المطلقة في أول جلسة يعقدها لسد الشاغر، وفقاً لضوابط التوازنات السياسية بين الكتل، حيث يحتاج التصويت على رئيس مجلس النواب، لنصاب النصف زائد واحد، من عدد مقاعد البرلمان.

من جهته، يبين القيادي في حزب تقدم محمد العلوي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “كرسي رئاسة البرلمان لا يمكن أن يجلس عليه أي شخصية دون موافقة الحلبوسي، لأنه يملك أكبر كتلة برلمانية للمكون السني داخل البرلمان، ولا يمكن تمرير أي شخصية لا تحظى بموافقته”.

ويتابع العلوي، أن “بعض أطراف الإطار التنسيقي، هي مع إعطاء هذا المنصب لحزب تقدم كونه استحقاق انتخابي وسياسي له، وهذه الأطراف سوف تدعم بكل تأكيد من سيعلن تأييده الحلبوسي له، بالتالي محمود المشهداني سيكون هو رئيس مجلس النواب القادم، بتصويت اغلبية النواب لأنه حظي بدعم الحلبوسي”.

ويؤكد: “في حال لم يتم تمرير مرشح حزب تقدم لرئاسة مجلس النواب، فهذا المنصب سيبقى شاغرا إلى نهاية الدورة البرلمانية، فلا يمكن تمرير أي مرشح عليه فيتو من قبل الحلبوسي، وهذا الأمر اصبح واضحا للجميع”.

وأعلن الإطار التنسيقي الشيعي في 6 آيار مايو الجاري، بعد اجتماع في مكتب زعيم إئتلاف دولة القانون نوري المالكي، عزمه عقد جلسة تخصص لاختيار رئيس للبرلمان بعد انتهاء مهلة حددها (بأسبوع واحد)، في وقت أعلنت ثلاثة تحالفات سُنية، دعمها لموقف الإطار.

الأمر الذي دفع حزب “تقدم”، الذي يرأسه رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، إلى الرد ببيان غاضب على مهلة الأسبوع التي منحها الإطار التنسيقي، بأن المرشح للرئاسة سالم العيساوي لن يمرر، مؤكدا أنه يمتلك ما يقارب 75 بالمئة من المكون السني.

ويشهد البيت السياسي السني في العراق تنافساً حاداً على خلافة محمّد الحلبوسي الذي ألغيت عضويته من مجلس النواب بحكم قضائي، فيما يصر حزبه “تقدم” على الاحتفاظ بالمنصب باعتبار أنه يمتلك الأغلبية البرلمانية ضمن المكوّن السني (43 مقعداً)، في وقت يرى خصومه من “السيادة، والعزم، والحسم” أن المنصب من حصة المكوّن دون التقيد بعنوان سياسي معين.

إلى ذلك، يبين المحلل السياسي محمد علي الحكيم، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “الصراع السياسي ما بين الأطراف السنية وصل لمرحلة كسر العظم، وأزمة انتخاب رئيس البرلمان دفعت إلى تفكك البيت السياسي السني بشكل كبير”.

ويوضح أن “الحلبوسي اضطر لدعم ترشيح محمود المشهداني، فهو مستعد لفعل أي شيء وكل شيء من أجل منع تمرير النائب عن الأنبار سالم العيساوي، فهو يدرك جيدا أن حصول العيساوي على رئاسة البرلمان سيجعله يخسر نفوذه وقوته السياسية والبرلمانية، خاصة في الأنبار، التي تعتبر مركز قوته”.

ويشير إلى أنه “هناك صعوبة سياسية في حسم انتخاب رئيس البرلمان خلال جلسة يوم السبت المقبل، خاصة في ظل الصراع السياسي والانقسام الواضح داخل الإطار التنسيقي، ونتوقع أن الأقرب للمشهد هو بقاء محسن المندلاوي بالمنصب لحين انتهاء الدورة البرلمانية، وربما هذا الخيار هو الأقرب للحلبوسي نفسه أيضا”. 

وأخفق البرلمان في أربع محاولات لانتخاب بديل للحلبوسي بسبب عدم التوافق على مرشح واحد، في ظل التشظي السني وإصرار الإطار التنسيقي على ترشيح شخصيات جديدة أو الإبقاء على محسن المندلاوي، النائب الأول لرئيس البرلمان رئيسا بالوكالة.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد قررت في تشرين الثاني نوفمبر 2023 إنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي على خلفية قضية رفعها ضده النائب ليث الدليمي اتهمها فيها بتزوير استقالته، لينتهي الحكم بإنهاء عضوية الاثنين.

ويعدّ منصب رئيس مجلس النواب من حصة السنة وفقا للعرف السياسي الدارج في العراق منذ تشكيل النظام السياسي بعد العام 2003، في حين يذهب منصبا رئيس الوزراء للشيعة، ورئيس الجمهورية للكرد.

إقرأ أيضا