أفيخاي أدرعي.. ذلك المستعرب المزعج

إنه المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي. دائم الحضور في كل وسائل الإعلام الناطقة بالعربية وصفحته تجمع مئات الآلاف من المتابعين ومنشوراته تحصد عشرات الآلاف من اللايكات. عربيته الفصحى جيدة، تخلص من مشاكل النطق التي تعودنا أن نسمعها من العبرانيين الذين يتحدثون بالعربية فيقلبون الحاء خاء وعلى سبيل المثال لكم أن تتخيلوا كيف ستصبح كلمة حرية.

 

يتقن أفيخاي بعض العبارات العامية الفلسطينية. قلما تجد خطأ نحويا في منشوراته على صفحته. منشورات كثيرة جداً، إلى درجة تجعلنا نتساءل: أليس لهذا الرجل حياة خارج فيسبوك؟

 

منذ ظهوره الأول أمام المشاهد العربي في حرب تموز في لبنان سنة 2006، بات أفيخاي معشوق القنوات العربية كيف لا وهو يوفر عليها أجرة مترجم متمكن من العبرية. تستطيع من خلال تتبع منشوراته وفيديوهاته الممهورة بختم الجيش الإسرائيلي أن تفهم إستراتيجية البروباغندا التي يتبعها والتي تطورت بشكل كبير في السنوات الماضية. فمن ذلك الضابط مدمن الكذب في حرب لبنان ضد حزب الله إلى متحدث بارع ورشيق.

 

تركيز في قوة الجيش الإسرائيلي

يركز أفيخاي من خلال منشوراته في هذه النقطة التي ما فتئ يكررها دائماً وأبدا عبر فيديوهات القصف الإسرائيلي بالصواريخ وإصابتها للأهداف الثابتة والمتحركة بدقة عالية وعبر نقل ما تسجله كاميرات القنابل الذكية الموجهة تلفزيونيا.

 

كما يعرض العديد من صور آليات الجيش الإسرائيلي كدبابة ميركافا المطورة بنظام شتورا للدفاع النشط بعد الدرس القاسي الذي تلقته في جنوب لبنان ومدافع الهاوتزر ذاتية الحركة وقطع البحرية الإسرائيلية وطائرات سلاح الجو F16 F15 المطورة. كما أضيفت إلى القائمة منظومة القبة الحديدية للدفاع الصاروخي ضد الصواريخ قصيرة المدى. يركز أفيخاي في هذه المنظومة ويعتبرها فخر الصناعة الحربية الإسرائيلية.

 

تنوع الجيش الإسرائيلي

من الأشياء الجديدة التي يتحدث عنها أفيخاي أدرعي هو التنوع في صفوف الجيش الإسرائيلي. قد يعلم قلة من العرب أن الجيش الإسرائيلي يضم مقاتلين دروزا وبدرجة أقل مسيحيين، لكنهم يفاجؤون بمقاتلين عرب مسلمين في صفوفه. ينقل أفيخاي دائماً ما يقول إنه رسائل من مجندين مسلمين في الجيش الإسرائيلي يحاربون معه ضد حماس. وقد يصل الأمر إلى التحدث عن مجندات عربيات مسلمات متطوعات في الجيش الإسرائيلي ما يثير جنون المعلقين العرب على صفحته. ويزيد أفيخاي الطين بلة حين يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث شريفة وتهان دائمة لمن يسميهم مجندي جيش الدفاع الإسرائيلي المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان أو عيدي الفطر والأضحى وحتى ذكرى المولد النبوي.

 

\”حماية\” المدنيين

يركز أفيخاي أيضاً في نقطة مهمة في منظومة الدعاية الإسرائيلية ألا وهي الدفاع عن السكان المدنيين الإسرائيليين ضد هجمات حماس الصاروخية وأنفاقها الملغومة. فالجيش الإسرائيلي حسب أفيخاي \”يقف دائماً موقف المدافع أمام من يصفهم بالمخربين والإرهابيين أعداء السلام الذين يجرون إسرائيل كي ترد على هجماتهم لحماية الشعب الإسرائيلي\”. ولا يقتصر الأمر على المدنيين الإسرائيليين بل يبرز دائماً شفقته على الفلسطينيين الذين يكابدون \”أهوال حرب في شهر رمضان زجتهم فيها حماس رغما عنهم\”.

 

وينشر أفيخاي فيديوهات عن سيارات إسعاف تنقل فلسطينيين إلى مستشفيات إسرائيلية، وكيف أن إسرائيل تزود قطاع غزة بالكهرباء والماء بل يؤكد أنّ \”الإسرائيليين أحرص من الفصائل الفلسطينية على حياة الغزاويين عبر صواريخها التحذيرية ومنشوراتها التي تحذر الفلسطينيين من القصف\”.

 

\”عبثية\” عمليات حماس

يمكن وصف هذا العنصر بجوهرة التاج للدعاية الإسرائيلية التي يقوم بها أفيخاي أدرعي. فمنشوراته كلها تبين \”عبثية الصواريخ الفلسطينية وكيفية اصطياد منظومة القبة الحديدية لها بكل سهولة\”. كما سخر من الطائرة بدون طيار التي أطلقتها حماس ورفض في مقابلة تلفزيونية تسميتها بطائرة بل بجسم مشبوه. ويتحدث عن عمليات حماس بنبرة ساخرة حادة ويعتبرها مضللة للشعب الفلسطيني.

 

حماس \”تدمر\” الشعب الفلسطيني

يعدّ هذا الجانب آخر مقومات الدعاية الإسرائيلية وأخطرها على الإطلاق تأثيرا في المتلقي العربي. يتحدث أدرعي عن أن حماس تجد الوقت والمال لبناء شبكة من الأنفاق العميقة المدعومة بالإسمنت المسلح لحماية سلاحها ولا تتكفل \”بحماية المدنيين كما تفعل إسرائيل\” على حد تعبيره.

 

 ففيما تنفق إسرائيل الأموال على بناء الملاجئ لمواطنيها تستنكف حماس بناء المستشفيات والمرافق التحتية وتحتكر عمليات التهريب من مصر وكل ما يدخل عبر المعابر الإسرائيلية من مواد بناء وتجنده لتطوير ترسانتها تاركة الشعب الفلسطيني أسير الجوع والمرض وشفقة إسرائيل.  ويزيد أن حماس تخفي أسلحتها داخل المدارس والمساجد والأبنية السكانية المدنية ما يجعلها أهدافا مشروعة للقصف الإسرائيلي ويزيد من حصيلة الضحايا المدنيين من الشعب الفلسطيني.

 

ويعمل أدرعي على نشر فيديوهات مونتاج للقياديين في حماس كأبو زهري وهنية، يتحدثون فيها عن \” قيادة الشعب الفلسطيني نحو الموت\” وعن مقاومة \”حتى النفس الأخير حتى آخر طفل\”. وتجد هذه الدعاية آذانا مصغية لدى بعض المتلقين العرب ممن يكرهون حماس وخلفيتها الإخوانية وخصوصا من المصريين والسوريين وبعض اللبنانيين من الحلفاء التقليديين لإسرائيل.

 

تعليقات العرب دون المستوى

يتلقى ما ينشره أفيخاي أدرعي آلاف التعليقات من التي تتمحور في مجملها حول تكذيب جميع ما يقوله أو شتم لشخصه \”بما أنه يهودي\” أو وضع شعار النازية وصور هتلر ووعيد برد مزلزل من المقاومة وسب دائم لأم أفيخاي وعائلته وبعض الشتائم الفاحشة، وأيضا استخدام آيات قرآنية وأحاديث نبوية منها ما هو غير صحيح، وأيضا الدعوة للتبليغ عن الصفحة وإغلاقها.  وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض العرب يتركون تعليقات مشجعة وفخورة بالجيش الإسرائيلي فيما توجد بعض التعليقات بالعبرية.

 

وفي رأيي لا ترتقي الردود إلى مستوى الدعاية الإسرائيلية المنظم المبني على أسس الحرب النفسية الحديثة. وبدلا من الرد بحقائق دامغة ليس أقلها العنصرية المتفشية في المجتمع الإسرائيلي التي زكمت حتى أنوف أكثر الصحف الغربية تعاطفا مع إسرائيل، تسترجع تعليقات العرب وتمجد ذكرى الهولوكوست التي تمت فيها ولأول مرة في التاريخ تنظيم عملية إبادة جماعية صناعية لمجموعة بشرية.

 

ويبدو أن أفيخاي أدرعي يمثل نمطا جديدا من الدعاية الإسرائيلية أكثر احترافا وتطورا وأقدر على التخاطب مع الجمهور العربي الذي بات مستعدا لتنزيل القضية الفلسطينية في مراتب متأخرة من متابعته السياسية خصوصا أن مشاكل الدول العربية الأمنية وحالات الحروب الأهلية والفتن الطائفية وهجمات داعش قلبت سلم الأولويات بشكل كبير جدا. ولا يبدو أن المعلقين العرب قادرون على دحض آليات هذه الدعاية، فعليه العوض ومنه العوض.

 

* هيثم عبد المولى: طالب مهندس في مدرسة باريس المركزية، وناشط في المجتمع المدني بتونس، ومدون بارز، CNN

إقرأ أيضا