أهالي الأنبار يشكون فقدان الأمن وضباطها عاجزون عن حرب الشوارع مع عناصر (داعش) المجهزين بالسلاح من سورية

يبدو محمد جميل، وهو معلّم من الفلوجة، غير متفائل بتحسن الوضع الأمني في القضاء الذي يعيش فيه بسبب عدم التفات الحكومة المركزية إلى محافظة الأنبار بشكل حقيقي، وعدم إمساكها بالحدود السائبة مع سورية وصد المسلحين القادمين من خلفها، والتي تمتد إلى أكثر 600 كلم.

ومنذ نحو شهرين، تشهد محافظة الانبار عمليات نوعية من قبل \”دولة العراق والشام الإسلامية\” و\”جبهة النصرة\” الذين ينضويان تحت لواء تنظيم \”القاعدة\”، وتستهدف هذه العمليات قادة في الشرطة والجيش، بالإضافة إلى السيطرات، والمقار الحكومية.

ويقول ضابط في شرطة المحافظة في حديث لـ\”العالم الجديد\”، أمس السبت، إن \”الوضع الأمني يسوء أكثر في المحافظة لعدم قدرة القوات الأمنية الخوض في حرب شوارع مع التنظميات الإرهابية، وخاصة مع ضعف الأداء الاستخباري في الانبار\”.

ويشير الضابط، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، إلى أن \”تنظيم القاعدة بات يستهدف الجميع بعد أن كان يستهدف القوات الأمنية، وأن جميع من في المحافظة عليهم التعاون مع القوات الأمنية من أجل إحلال الأمن في الانبار\”.

وأمس السبت، هاجمت سيارة مدنية، دوريةً شرطة أثناء توقفها في واجب أمني جنوبي الرمادي، الأمر الذي أدى إلى مقتل شرطي وإصابة آخر بجروح.

وكان المعلّم محمد جميل قبيل ثلاثة أعوام من الآن يعيش في سورية، إلا أن الأوضاع الأمنية التي ساءت هناك أعادته إلى العراق. 

ويقول جميل في حديث لـ\”العالم الجديد\” أمس، إن \”الدول التي تستقبل العراقيين تعرّضت جميعها إلى فوضى أمنية ما يجعلني مجبراً على البقاء هنا.. في هذا الجحيم\”.

وتتعرّض الأنبار إلى موجة هجرة مقاتلين من سورية إلى العراق، بهدف إعلان \”إمارة\” غربي العراق \”الإسلامية\”، تقودها القاعدة بغية إلصاقها بالأراضي السورية والسيطرة على منطقة جغرافية واسعة من أجل التوسع في \”الدولة الإسلامية\” المشتهاة عند التنظيم.

وفي بيان بثته وزارة الداخلية أمس السبت، وتلقت \”العالم الجديد\” نسخة منه، فإن قيادة العمليات المشتركة في الانبار، أعلنت عن ضبط \”8\” صواريخ من نوع كراد في منطقة الجرايشي بمدينة الرمادي كانت معدة لإستهداف المجمع الحكومي ومقر قيادة عمليات الانبار.

ويرجّح الضابط في شرطة محافظة الانبار أن \”تكون هذه الصواريخ مهربة من سورية إلى العراق\”، ويشير إلى أن \”صواريخ نوع كراد معروفة بعائديتها إلى الجيش الحر في سورية\”.

وهاجمت عناصر مسلحة مقر شركة مقاولات اهلية وسط ناحية الكرمة شرقي الفلوجة، أمس، وقامت بحرق العجلات والمركبات التي كانت بالقرب من احد المشاريع التي تنفذها الشركة المستهدفة، إلا أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر بشرية.

ويبدو حميد الهايس، الذي تعرَّض إلى خسارة ولده بعد أن قتله مسلحون الأسبوع الماضي، مصراً على محاربة الخارجين عن القانون في الانبار، حيث يؤكد في حديث لـ\”العالم الجديد\” أمس، على \”طرد القاعدة وجبهة النصرة وفكرهم الاجرامي الخبيث من الانبار\”.

ويشير إلى أن \”مكان وجود الارهاب في الصحراء وساحات الاعتصام\”، ويدعو أبناء مدينته إلى \”الوقوف مع الدولة وسلطة القانون\”. ويضيف الهايس، الذي بات مرفوضا من قبل البعض بسبب وقوفه ضد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في المحافظة العام الماضي، أن \”على الجميع التعاون لانهاء وجود القاعدة في الانبار\”، مشددا على \”محاسبة من يحميهم ويساندهم ويتعاون معهم\”.

لكن في مقابل حديث الهايس، يقول هادي رزيج، قائد شرطة الانبار المقال، أن \”الشرطة لم تطالب بتفتيش ساحة اعتصام الرمادي\”، لافتا إلى أن \”ما يطالب به بعض الساسة لا يؤثر على اجهزة الشرطة\”.

ويعترف رزيج، في حديث لـ\”العالم الجديد\”، بأن \”ساحة الاعتصام فيها بعض العناصر المطلوبة\”، ويستدرك \”لم نداهم الساحة احتراماً لشيوخ العشائر وحقوق المعتصمين\”.

ويلفت رزيج، المتهم بتهاونه بالقضاء على المجاميع المسلحة، إلى أن \”القوات الأمنية لا تأتمر بأمرهم (الساسة) مطلقا\”.

ويذهب قائد شرطة الأنبار بعيداً، حين يقول إن \”الوضع الامني في المحافظة مستقر، ولا وجود لخوف من تهديدات القاعدة والارهاب\”، ويشير بلغة الواثق \”سنقصم ظهر (القاعدة) في حال استهدافها للامن وأرواح الابرياء\”.

وفي لغة حادة، تبدو أنها ضاقت ذرعاً بالأوضاع، يقول أحمد الذيابي، محافظ الانبار، إن \”اليد التي تمتد الى الشرطة والمدنيين الابرياء، ومؤسسات الدولة ستقطع\”، مشددا \”يد من كانت، إذ سنلاحق الارهاب حتى لو تعلق بأستار الكعبة\”.

ويشير المحافظ، الذي احتفل بزواجه من امرأة ثانية بعيد توليه المنصب، إلى أن \”الصحوة والعشائر قدموا لنا الكثير من التضحيات في السنوات الماضية التي انتشر فيها الارهاب، ولم يستطع أي سياسي أن يرفع راسه، لكن هناك جهات سياسية تسعى لتخريب امن واستقرار الانبار وهذا ما لا نسمح به اطلاقا\”.

ويطالب المحافظ \”العشائر باعلان البراءة من اي مجرم، وتسليم المطلوبين لقوات الشرطة\”، ويؤكد أن مجلس المحافظة سيأخذ \”من كل شيخ عشيرة تعهدا مكتوبا أو شفهيا بالتعاون مع مجلس شيوخ عشائر الأنبار\”.

إقرأ أيضا