إسرائيل في فلسطين.. حرب طويلة وفاشلة

 

لقد عزفت إسرائيل على كل أوتار المماطلة والتسويف والكذب والخداع، فما من وسيلة تعيق نجاح المفاوضات إلا واستخدمتها. لذلك يعتبر قرار العودة للمفاوضات مرفوض قطعياً وغير مقبول بأي شكل من الأشكال، ومخالف للموقف المتخذ من المؤسسات الفلسطينية، لأنها لن تحقق استقلالا ولا دولة ولا حق عودة، وأي كلام غير ذلك هو ضحك على الناس وتضليل، كون رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يستخدم كل أساليب الهروب والتملص من المشاكل بدل الوقوف بثبات كرئيس حكومة ويحل المشاكل، لذلك فان كافة الدلالات تؤشر على كتابة حروف اتفاقية مأساوية جديدة تذبح فيها القضية الفلسطينية.

 

إن فشل المفاوضات بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجيتها كيري، كان أمراً حتمياً بسبب الرعاية الأمريكية والتعنّت الإسرائيلي والتنكّر للحقوق الفلسطينية وللمرجعيات الدولية، فالمطلوب ليس تجميد الاستيطان وإنما قلعه من جذوره، وليس الاعتراف بيهودية إسرائيل، بل الاعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة في حدود 4 حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين حسب قرار الأمم المتحدة.

 

من أهم الآثار السلبية لاستمرار المفاوضات تكريس هيمنة إسرائيل على كل الأرض الفلسطينية ليس فقط على حدود 1948 ولكن على الضفة الغربية والقدس، وإعطاء انطباع للعالم بأسره بأن ما يجري في فلسطين هو مشكلة ومجرد نزاع ينتهي لدى جلوس الطرفين على مائدة المفاوضات، لذلك أخطأت حكومة نتنياهو عدة مرات، الأولى حين وعدت وزير خارجية أمريكا بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى وتنصلت، والثانية إعلان وزير الإسكان أوري أرئيل عطاء بناء استيطاني في شرقي القدس يوم جاء كيري لإنقاذ المفاوضات، وهي خطوة المقصود منها إفشال جهود كيري وإفشال المفاوضات.

 

بينما الخطأ الثالث يتمثل بأن حكومة نتنياهو أصبحت رهينة بيد الأحزاب الصغيرة المتطرفة، وهي التي تقرر وليس الليكود أو نتنياهو.

 

أما على الجانب الفلسطيني فهناك عدة أمور عززت تعثر المفاوضات، منها على سبيل المثال، عدم تمسك القيادة الفلسطينية بالثوابت الفلسطينية، كالقدس والإفراج عن الأسرى وعودة اللاجئين منذ بداية المفاوضات. وأنبه إلى أن المسار التفاوضي أحرق كل الأوراق الشعبية والعربية والمرجعيات القانونية الدولية، ومن أبرز مخاطر هذا المسار إعطاء الأنظمة العربية المبرر للتخلي عن القضية الفلسطينية، وبالتالي أعتقد أن إسرائيل وأمريكا لديها عدة مكاسب من هذه المفاوضات، منها الخوف من انفجار شعبي وانتفاضة جماهيرية تقلب الطاولة على الوضع الفلسطيني وحتى العربي في ظل الحراك الحاصل الآن، بالإضافة إلى قطع الطريق على الذهاب لمؤسسات الأمم المتحدة لوقف الاستيطان والممارسات الصهيونية بحق الشعب العربي الفلسطيني، فضلاً عن أنهما تريدان تكريس الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني أكثر وأكثر، وضرب فكرة المقاومة والوحدة الوطنية.

 

وفي إطار ذلك يمكنني القول إن توجه السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المنظمات والهيئات الدولية خطوة إيجابية، لكننا، في الوقت نفسه، لا نعول كثيراً على هذه الخطوة نظراً لعجز المنظمات الدولية عن ردع إسرائيل وإلزامها بالقرارات الصادرة عن كثير من المنظمات والهيئات الأممية، وبالتالي فإن استمرار نهج المفاوضات بهذا الشكل بدون أي رغبة إسرائيلية حقيقية لتحقيق السلام كأنه ضحك على الذقون من أجل الدخول في متاهة المفاوضات التي تبدع بها الولايات المتحدة إسرائيل ولا تجاريهما فيها أي دولة أخرى. 

 

وأخيراً ربما أستطيع القول إن السلام بدون قوة لا يمكن تحقيقه، ونذكر جيداً كيف نجح ياسر عرفات في تحقيق نتائج إيجابية من خلال السير في المفاوضات من جانب ومن جانب آخر ترك الباب مفتوحاً للمقاومين من أجل استعمال السلاح كمصدر قوة في المفاوضات الشائكة.

 

* د. خيام محمد الزعبي: كاتب وباحث سوري متخصص في العلاقات الدولية، khaym1979@yahoo.com

إقرأ أيضا