إلى ماذا ستفضي الهجمات المتبادلة بين أمريكا والفصائل العراقية؟

جددت الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مقرات وقيادات عسكرية في مناطق متفرقة من العراق، المخاوف من عودة البلاد إلى مرحلة ما بعد 2003 التي شهدت مواجهات مسلحة بين القوات الأمريكية والفصائل المسلحة التي اختارت حمل السلاح بدلا من الانخراط في العملية السياسية، وفيما مختصون أن استهدافات واشنطن هي رد فعل طبيعي على ما تلقته من ضربات، يذهب آخرون إلى أن الولايات المتحدة تتعمد التصعيد لأهداف سياسية.

وشهدت العاصمة بغداد، الأربعاء الماضي، قصفا جويا من طائرة مسيرة استهدف عجلة مدنية تقل ثلاثة قادة من الفصائل المسلحة بينهم مهندس صواريخ كتائب حزب الله، فضلا عن مخزن للحشد الشعبي في منطقتين شرقي العاصمة.

وأوضحت مصادر مطلعة، أن صاروخا استهدف سيارة نوع لاندكروزر كانت متوقفة بجانب الطريق في منطقة المشتل، تقل ثلاثة قادة من الفصائل المسلحة بينهم مهندس صواريخ في كتائب حزب الله، وهم ابو باقر الساعدي والحاج اركان العلياوي، فيما لم تعرف هوية الشخص الثالث بعد، فيما استهدف قصفا جويا مخزنا للأسلحة بمنطقة البلديات.

وبهذا الصدد يقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “القصف الأمريكي الأخير جاء كنتيجة طبيعية للتصعيد ما بين واشنطن والفصائل المسلحة، خاصة بعد سقوط ثلاثة قتلى من الجيش الأمريكي، فهذا مثل انتقالة في طبيعة التعامل بين الطرفين، ولهذا تم الاعتماد على إستراتيجية الرد العنيف والمعاقبة، واغتيال أحد قيادي كتائب حزب الله وقبله قيادي في حركة النجباء”.

ويضيف “التصعيد ما بين الأمريكان والفصائل، سوف يدفع إلى المزيد من عدم الاستقرار السياسي في العراق، حيث أن الفصائل تضع حكومة السوداني في دائرة الحرج، كما أن هناك دعوات صدرت من جمهور الفصائل تدعو لضرورة استقالة السوداني، وهو ما يؤشر وجود نقمة على السوداني وحكومته”.

ويبين الشمري أنه “فيما يتعلق بالجانب الأمني، فإن التصعيد الأمريكي الأخير سيدفع إلى المزيد من الاصطفافات ما بين الفصائل لاختيار الرد المركز على اغتيال (أبو باقر الساعدي)، كما أشارت لذلك حركة النجباء وكذلك كتائب سيد الشهداء التي دخلت بهدنة سابقاً، فهي ستعود لاتخاذ موقف للرد على اغتيال القيادي بكتائب حزب الله”.

ويختم رئيس مركز التفكير السياسي حديثه بأن “الولايات المتحدة الأمريكية لن تنحسب من العراق وهذا إعلان واضح من قبلها وحتى اجتماعات اللجنة العسكرية العليا بين بغداد وواشنطن ليست كافية لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حتى يقنع من خلالها الفصائل، لوقف التصعيد أو الهدنة، ولهذا نتوقع متغيرات كبيرة جدا على المستويات كافة خلال المرحلة المقبلة”.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أكد يوم السبت الماضي، توجيه ضربات لأهداف في العراق وسوريا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له لمهاجمة القوات الأمريكية، مشددا على استمرار في هذه الهجمات في الأوقات والأماكن التي يختارها.

وفي السياق، يوضح المحلل السياسي العراقي المقيم في واشنطن نزار حيدر، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أنه “منذ تشكيل اللجنة الأمريكية العراقية العليا المعنية بالتفاوض لإعادة صياغة مهام التحالف الدولي في البلاد، تعهد القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني بأمرين؛ الأول؛ هو أنه سيحمي المستشارين الأجانب ويمنع تصعيد الفصائل خلال فترة المفاوضات، وفشل بذلك، والثاني؛ هو التوصل إلى معادلة مفادها أن الفصائل تلتزم بعدم التصعيد فيما تلتزم واشنطن بوقف عمليات القصف على الأراضي العراقية، وفشل أيضاً بذلك، وهذا يعني أحد أمرين؛ فأما أنه مضلل يخلط بين ما يتمناه ويرغب به، وبين ما هو على أرض الواقع، أو أنه ضعيف عاجز يستحصل موافقة الأطراف في أمر ما ولكنهم لم يلتزموا به، وهو لا يقدر على فعل شيء”.

ويشير إلى أنه “بحسب تصريحات البنك الفيدرالي الأمريكي الأخيرة فإن واشنطن تتهم زعماء الميليشيات بارتكابها ثلاث جرائم وهي؛ تهريب العملة، وغسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، وعندما لم ترد بغداد على هذه التهم فذلك يعني موافقتها الضمنية لواشنطن على ذلك، وهو أمر خطير جدا، فضلا عن ذلك فإن التهم تعني أن واشنطن ستتعامل معهم بمستويين اثنين في آن واحد”.

ويبين حيدر أن “الأول هو الجرائم الاقتصادية والذي يدفع ثمنه بالدرجة الأولى العراقيين الذين سيتضررون بسبب العقوبات التي تتعرض لها العملة الوطنية التي ما زالت منهارة أمام الدولار، فضلا عن أن تعامل واشنطن بهذا الملف وبهذه الطريقة يعني حرمان البنك المركزي العراقي من الوصول إلى عائدات النفط والاحتياطي النقدي الذي تحتفظ به واشنطن والذي يقدر بـ100 مليار دولار”.

ويتابع “والثاني هو التعامل العسكري والأمني معها بعد أن تبنت مسؤولية قصف المنشآت الأمريكية على الأراضي الأردنية، وكذلك سيدفع العراقيين ثمن التصعيد العسكري على اعتبار أنه يتسبب بكل هذا القلق والرعب الذي يعيشونه في ظل القادم المجهول، وأن كل الذي أخشاه هو أن يلتحق العراق بسوريا واليمن ولبنان كدولة فاشلة إذا ما استمر هذا التصعيد، وما لم يبادر القائد العام للقوات المسلحة باتخاذ الخطوات الوطنية الشجاعة لحماية سيادة البلاد من أية اعتداءات داخلية وخارجية وبمساعدة وتعضيد مجلس النواب النائم وكأن القضية لا تعنيه”.

أقرأ أيضا