استخبارات واستخارات

قرأت ذات مرة عن حرب الشيشان والروس وكيف أن الشيشان أصلوا الروس بنار الحرب حتى باتت روسيا عاجزة تماما عن صد شراسة الشيشانيين.. وحينها لعب الجهد الاستخباري الروسي وبالتعاون من السي أي أي الأمريكية دورا في إخماد الحرب؛ بعد أن هاتف الرئيس الأمريكي نظيره الشيشاني حتى تم تشخيص موقع الأخير وبضربة خاطفة انتهى عهد حرب الشيشان وأقفل كتابها في ذلك الوقت.

الاستخبارات هي جهاز ومؤسسة من مؤسسات الدولة تختص بجمع المعلومات وتحليلها، ومن الطبيعي هي أداة من أدوات التنفيذ لسياسات الحكومة، وهي بالضرورة تتولى بشكل سري أنشطة سياسية مصممة للتأثير في مجرى الأحداث وقلب موازين المخططات الإرهابية والإجرامية لصالح الدولة، لكنها تحتاج لقدرات فائقة ومستويات ذكاء عالية.

يفترض بالاستخبارات أن تغذي الرئيس بحيثيات الحدث قبل وقوعه حتى يتسنى له بناء قراراته وحسم الموقف، وهذا من الأهمية القصوى والأولويات الكبرى، وهو أمر ضروري لمعرفة ما يضمر الأعداء من مكائد وأفخاخ.

وعلى الرغم من سمعتها وتشويهها لبعض الحقائق فإن الاستخبارات تعد من أهم المؤسسات التي تكون معبئة بإمكانيات مادية ولوجستية تفوق الخيال، وهي تعمل بين الخير والشر، وتميل ميلان الدولة في معالجة الأمور وحسم المواقف في ساعات الصفر، فهي شفافة ووقحة تعمل مع الشريف والخسيس وقد تغدر وتخطف وترشي وتبتز، وتلعب على حبال العواطف من جهة وتنادي بالحس الوطني من عدة جهات.

تعد الاستخبارات في عصرنا الحالي من أقوى مفاصل الترسانة الدفاعية عن البلد فهي تستبق الأحداث وتوأد الفتن قبل نشوبها.

 ما نريد قوله اليوم هو إن الاعتداءات الأخيرة تختلف بطبيعتها عن الاعتداءات السابقة، إذ تحمل طابعا جديد من خلال رسائل تهديد أو وضع قنابل وعبوات لاصقة في الشوارع. إن هذه الرسائل تعبر عن الحقد والكراهية في داخل التنظيمات الإرهابية، وعن فشل الجهد الاستخباري للحكومة في كشف هذه الزمر.

يتضح لنا ولكل متابع بأن المجاميع الإرهابية لا تتمتع بالمهارة والقوة والكفاءة، وهي المبادرة بكل ما تريد تحقيقه على الأرض، فحسب بل إنها تواجه جهازا استخباراتيا هزيلا بحسابات فنون إدارة الحروب ومسك زمام الأمور واستباقية الأحداث.

هنيئا لرئيس الوزراء بهذا الجهاز الأجوف في المؤسسة العسكرية وهنيئا للجهاز الهش بميزانيته الانفجارية.

* كاتب عراقي

أقرأ أيضا