الأمر معقد

تجمعني علاقة صداقة بإمرأة اميركية من اصل عراقي، تعيش في الولايات المتحدة الاميركية وتعمل بقطاع الخدمات الاجتماعي العام. 

كانت تجربة مثيرة لي التعرف على الحياة الاميركية، ليس من خلال هوليوود والسي أن أن، بل عن قرب اكثر من خلال واقع حياتي معاش، وانطباعات شخصية عن طبيعة الحياة واولويات الاهتمام او فلنقل طريقة التفكير اليومية وتطلعاتهم للمستقبل. اميركا ليست جنة الله في الارض، فالجنة للكسالى، وبلاد العم سام لا تحمي الكسالى. تقول لي احيانا: عزيزي مرتضى لم عليّ الحديث فقط عما يجري هنا؟ لم لا تتحدث عن العراق او عن حياتكم بشكل عام؟ 

ارد عليها دائما بعبارة، الامر معقد (its complicated) لاني لا اعلم من اين ابدأ بالحديث عن الوصف الشامل لبلدي. اعلم تماما ان الاجنبي عندما يسألك عن امر ما فهو يريد اجابة واضحة ومحددة. ولكن من يملك جوابا واضحا ومحددا عن حالنا؟ 

ذات مرة الحت عليّ فاضطررت الى سرد الوجع. عندها فهمت اجابتي او على الاقل تظاهرت بفهم ذلك التعقيد الذي يلف اجاباتي المتناقضة.

هي تعمل موظفة حكومية في الخدمات الاجتماعية، واختصاصها كممثلة للولاية لحماية الاطفال من العنف المنزلي والتحرش الجنسي. وتضيف انها تتمنى ان يطلق النار عليها على ان تسمع ان طفلا في نطاق مدينتها تعرض الى معاملة سيئة ولم تستطع حمايته. 

استطعت ولاول مرة ان اغلق باب المقارنة الذهنية الاوتوماتيكي فورا بيننا (العراق والصومال) وبين العالم، خاصة بعد ان شرحت لي معنى القانون هناك، وقلت لنفسي فعلا الامر معقد.

إقرأ أيضا