الانتخابات.. ورقة تفاوض لحسم بديل الحلبوسي

حُسم تأجيل انتخاب رئيس البرلمان لما بعد انتخابات مجالس المحافظات، لكن هذا الخيار الذي اتخذته…

تتعقد يوما بعد آخر، مسألة انتخاب رئيس جديد للبرلمان، خلفا لمُنتهي العضوية، محمد الحلبوسي، خصوصا بعد تأكيدات حول تأجيل المسألة إلى ما بعد انتخابات مجالس المحافظات المقررة في 18 كانون الأول ديسمبر المقبل، ليس بسبب الخلافات السياسية بين الفرقاء فحسب، بل بفعل أهداف “خفية” تتمثل بمحاولة استغلال الانتخابات المقبلة كورقة تفاوض لحسم منصب “الرئيس”، حيث ستدخل مناصب الحكومات المحلية أبرز بنود التفاوض، كما رأى مراقبون.

ويقول القيادي في تحالف العزم فارس الفارس، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “إخفاق مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد له، بجلسة يوم الأربعاء الماضي، هو بسبب الخلافات ما بين الكتل السياسية على مرشح هذا المنصب، وحتى الساعة لا يوجد أي اتفاق جديد بهذا الصدد”.

ويضيف الفارس، أنه “في ظل الخلافات ووجود أكثر من مرشح لرئاسة مجلس النواب ومن أكثر من كتلة سياسية، فهناك صعوبة بعقد أي جلسة قريبة لمجلس النواب لاختيار رئيس جديد، بالتالي نتوقع تأجيل هذا الملف إلى ما بعد انتخابات مجالس المحافظات”.

ويتابع انه “ممكن أن يستخدم ملف اختيار رئيس مجلس النواب، كورقة تفاوض خلال تشكيل الحكومات المحلية، وربما بعض الأطراف تدفع نحو تأخير حسم هذا الموضوع، فلا يوجد أي اتفاق حالياً على عقد أي جلسة قريبة للبرلمان لانتخاب رئيسه”. 

يشار إلى أن مجلس النواب، عقد جلسة يوم الأربعاء الماضي، برئاسة محسن المندلاوي، بهدف انتخاب رئيس البرلمان الجديد، لكنه قرر تأجيل الانتخاب، وجاء في نص بيانه الرسمي: تقرر تأجيل انتخاب رئيس مجلس النواب لحين تحقيق التوازن السياسي واستناداً الى المادة 12/ ثالثا من النظام الداخلي إضافة الى قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي يوجب استمرار مجلس النواب في أداء مهامه بتولي نائب الرئيس رئاسة جلسات البرلمان”.

يذكر أن النائب السابق مشعان الجبوري، وهو أحد أبرز المعارضين لرئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، أكد أن قرار تأجيل انتخاب الرئيس الجديد سيؤدي “الى تدخلات خارجية”، فيما كشف أن حركة عصائب اهل الحق سحبت دعمها للمرشح لرئاسة البرلمان مثنى السامرائي، وذلك عبر حوار متلفز له قبل يومين. 

ويحتاج التصويت على رئيس مجلس النواب، لنصاب النصف زائد واحد، من عدد مقاعد البرلمان، وهو ما لا تمتلكه القوى السنية، حيث يكون العدد 166 نائبا، إذ أن حزب تقدم وهو صاحب الأغلبية السنية لديه قرابة 35 مقعدا.  

ومن المفترض أن تجرى انتخابات مجالس المحافظات في 18 من الشهر المقبل، وسيشارك فيها حزب تقدم بزعامة الحلبوسي، إلى جانب الأحزاب الأخرى من المكون السني، إذ لم يجري أي انسحاب منها، باستثناء مقاطعة التيار الصدري لها. 

من جهته، يوضح القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “الخلافات ما بين الأطراف السياسية السنية هي التي دفعت إلى طلب تأجيل جلسة التصويت على رئيس البرلمان الجديد، وموقف القوى السياسية الشيعية في الإطار كان مع دخول الكتل السنية بمرشح واحد متفق عليه من قبل الجميع”.

ويلفت إلى أن “الإطار التنسيقي أبلغ الكتل السنية أنه لا يريد أن يكون جزءا من الصراع السني – السني على رئاسة مجلس النواب، بل هو يريد اتفاق وتوافق داخل المكون على رئيس واحد، حتى يكون هناك إجماع عليه داخل البرلمان، وهذا الأمر لا يؤثر على ائتلاف إدارة الدولة الذي يجمع كل الكتل السياسية الشيعية والسنية تحت سقف واحد”.

ويتابع أن “اتفاق الكتل السياسية السنية على مرشح واحد لرئاسة مجلس النواب بالتأكيد أمر صعب ويحتاج إلى وقت طويل، ولهذا اختيار رئيس البرلمان الجديد، سيكون ما بعد انتخابات مجالس المحافظات، خصوصاً وأن البرلمان دخل في عطلته التشريعية بعد تمديد عمل مفوضية الانتخابات”. 

وخلال الأيام الماضية، طرحت العديد من أسماء المرشحين لشغل المنصب، أبرزها زياد الجنابي، ومثنى السامرائي وخالد العبيدي وسالم مطر، كما طرح أيضا أسم رئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني.

وتشهد القوى السنية، خلافات كثيرة وحادة، وأبرزها، الخلاف بين مثنى السامرائي، الذي أسس تحالف العزم بعد الانشقاق عن تحالف عزم بقيادة خميس الخنجر، عندما قرر الأخير التحالف مع حزب تقدم بقيادة الحلبوسي وتشكيل تحالف السيادة، وهو ما رفضه السامرائي، نظرا للعداء مع الحلبوسي، فانشق إلى جانب نحو 15 نائبا وانضم للإطار التنسيقي.

يشار إلى أن العام الحالي، شهد حزب تقدم بزعامة الحلبوسي، استقالات كبيرة، على إثر خلافات حادة مع الحلبوسي، وصلت إلى مرحلة الشجار والسباب، خلال اجتماع بمنزل رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر.

إلى ذلك، يبين المحلل السياسي ماهر جودة، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “تأجيل ملف اختيار رئيس البرلمان الجديد إلى ما بعد انتخابات مجالس المحافظات، أمر متعمد ومقصود من قبل بعض الأطراف السياسية التي تريد استخدام هذا الملف في ورقة تفاوض تشكيل الحكومات المحلية والمناصب في تلك الحكومات”.

ويشير جودة، إلى أن “العامل الدولي حتى الساعة لم يدخل بقوة بملف اختيار رئيس البرلمان الجديد، وفي حال دخوله سيكون له نتائج في الإسراع باختيار الرئيس الجديد، خصوصاً وأن هذا العامل دائما ما يكون عامل لضبط الإيقاع وتوحيد الأطراف السياسية المختلفة سواء في البيت السني أو الشيعي وكذلك الكردي”. 

ويستطرد أن “كل المعطيات والمؤشرات تؤكد أن انتخاب رئيس البرلمان الجديد، سيكون ما بعد انتخابات مجالس المحافظات، وهذا الملف بالتأكيد سيكون ورقة ضغط وتفاوض بين الأطراف السياسية ومقابله سيكون التنازل عن بعض الحكومات المحلية والمناصب فيها”.  

وكان الحلبوسي، عقد بعد إنهاء عضويته من البرلمان بقرار من المحكمة الاتحادية، مؤتمرا شعبيا في الأنبار، أكد فيه “نحن لا نعصي الدولة، ولن نسمح لـ(الغربان السود) باستغلال المناسبة”، في إشارة إلى تنظيم داعش والتظاهرات التي سبقته عام 2013 في الأنبار.

كما قرر تحالف القيادة (السيادة سابقا)، وبعد اجتماع بحضور الحلبوسي ورئيس التحالف خميس الخنجر، أن التحالف يمتلك الأغلبية السنية في البرلمان، وجرى تخويل الحلبوسي والخنجر بتسمية المرشح لمنصب رئيس البرلمان.

أقرأ أيضا