البطاطا «الحلوة».. تجربة زراعية أثبتت نجاحها في المثنى

سجلت محافظة المثنى، نجاحا هو الأول من نوعه على مستوى القطاع الزراعي في العراق من خلال أول تجربة لزراعة البطاطا “الحلوة” التي تدخل في إنتاج خبز المائدة، كبديل للقمح الذي لدى البعض حساسية من تناوله.

ويقول مدير هيئة الحشد في محافظة المثنى ياسر الظالمي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “شركة المهندس باشرت منذ العام الماضي بأكبر مشروع زراعي استثماري في بادية السماوة بكوادرها تحت مسمى مشروع (الفردوس) الزراعي حيث نجحت بزراعة 200 دونم في بادية السماوة في الموسم الماضي وأنتجت 10 أطنان”.

ويضيف الظالمي “خلال العام الحالي تم الحصاد بشكل ناجح ضمن مساحة 85 دونما من البطاطا الحلوة التي تدخل بإنتاج خبز المائدة الذي يفضله من لديهم تحسس من خبز القمح، كما أن البطاطا الحلوة تحتوي على ألياف غذائية أكثر من الخبز التقليدي”.

ويتابع “المشروع سيتوسع إلى 110 دونمات خلال المرحلة المقبلة بعد نجاحه في العراق، رغم المشاكل الكبيرة التي واجهت المشروع وأبرزها انتشار الألغام في الصحراء التي أنهت حياة المئات من المواطنين في السنوات السابقة، لكن اليوم تحولت هذه البادية إلى محمية طبيعية رائعة تنتج نوعا من البطاطا كان إنتاجه محصورا في مصر فقط”.

ويوضح المسؤول المحلي، أن “زراعة البطاطا ستكون ذات مردود اقتصادي كبير خاصة أنها ستباع في الأسواق بنصف السعر دعما للطبقات الفقيرة، كما هو الحال بمنتوج القمح والخيار والطماطم والباذنجان ضمن المشروع نفسه، ليتم بعدها الانتقال لمرحلة التصدير عند تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسواق، والمشروع سيحتوي أيضا محمية لتربية المواشي والدواجن خلال المرحلة المقبلة”.

يشير إلى أن “نجاح مشروع (الفردوس) في السماوة، سيلحقه نسخة أخرى في بادية محافظة الديوانية حيث تمت زيارة رئيس أركان الحشد الشعبي إلى هناك والاتفاق مع الجهات المعنية لإكمال جميع المتطلبات”.

ويؤكد أن “المشروع ساهم بتشغيل أكثر من 300 مهندس زراعي من خريجي المحافظة ضمن أقسامه، إضافة لتشغيل المئات من المزارعين وأصحاب الحرف والمهن التي تدخل في صيانة وإدامة ومراقبة مراحل المشروع”.

ويبين الظالمي، أن “المشروع تضمن أيضا تنظيف مساحات كبيرة لزراعة 20 ألف نخلة بمساحة 400 دونم كمرحلة أولى وصولا إلى زراعة مليون نخلة نسيجية خلال هذا العام”.

وتحتل بادية السماوة ومساحاتها الصحراوية ما يقرب من 90 بالمئة من مساحة محافظة المثنى الكلية البالغة أكثر من 50 ألف كيلو متر مربع، إذ تضم الكثير من الموارد الطبيعية والنفطية والثروات المعدنية، كحجر الكلس الذي يدخل في صناعة الإسمنت وخامات السيراميك والسليكات المستخدمة في صناعة ألواح الزجاج والسيراميك، وطين الكاولين الذي يعد من أفضل أنواع الطين، فضلا عن إنتاج الصودا الكاوية والكلورين وملح الطعام العالي النقاوة وكميات من الكمأة (الفقع).

يشار إلى أنه من الجانب الطبي، تعتبر البطاطا الحلوة من الأغذية التي تحتوي على خصائص مضادة للالتهابات بفضل احتوائها على نسب عالية من فيتامين C وB6، والبيتاكاروتين، والمنغنيز وهما من أهم العناصر التي تساعد في علاج الالتهابات الداخلية والخارجية، كما تحتوي على مادة البيتا كريبتوزانتين المفيدة في علاج الالتهابات المزمنة مثل التهاب المفاصل والروماتويد.

من جهته، يؤكد مدير هيئة الاستثمار في المثنى، عادل الياسري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “مشروع الفردوس الاستثماري هو واحد من الفرص الاستثمارية الضخمة في المثنى والتي يفترض زيادتها خلال الفترة المقبلة لما لها من فوائد كبيرة في تحسين القطاع الزراعي والاستثماري وبيئة العمل”.

ويلفت مدير هيئة الاستثمار في المثنى، إلى أن “زراعة البطاطا الحلوة والقمح ومحاصيل أخرى ستؤدي إلى الوصول للاكتفاء الذاتي في الأسواق، إضافة للفوائد الأخرى من خلال المشروع في توفير فرص عمل كثيرة للخريجين وأصحاب الاختصاص والآليات”.

وينبه إلى أن “الطرق الحديثة التي تستخدم في الري تعتبر محفزا كبيرا لنجاح هكذا نوع من المشاريع في بادية السماوة التي كانت في السنوات الماضية قاحلة وغير مأهولة تماما”.

ويكشف الياسري، أن “الطموح يكبر مع وجود هكذا مشاريع عملاقة تشهدها المحافظة خاصة في المحور الصناعي والمعامل التي يتم إنشاؤها فيه، والمشروع الزراعي الحالي سيتم توسعته لإدخال محاصيل جديدة منها الذرة الصفراء، وبالتالي فكلما زادت نسبة النجاح ستزداد زراعة المحاصيل بعد التجارب التي تجرى لها”.

يذكر أن تحذيرات عديدة أطلقتها الجهات المختصة بشأن محافظة المثنى، آخرها في العام 2023 من قبل مديرية البيئة، إذ دعت إلى ضرورة تطهير المحافظة من المخلفات الحربية والقنابل العنقودية التي تنتشر على مساحة 150 كيلو مترا مربعا، تبدأ من بادية السلمان ولغاية ناحية بصية، وهي تمثل خطرا كبيرا على مربي الأغنام والراغبين باستكشاف المنطقة الصحراوية.

وتعد المثنى ثاني أكبر محافظة في العراق من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها الكلية 51 ألفا و740 كيلو مترا مربعا، وتشكل نسبة 11.8 بالمئة من مساحة البلاد، مع تصدرها المحافظات الأشد فقراً بنسبة 52 بالمئة.

إقرأ أيضا