“البلوغرات” وأدوية التنحيف.. الرشاقة مقابل الموت

تركت (س. م) وهي امرأة في نهاية العشرينات، ثلاثة أطفال يعانون اليُتم إثرها، ورحلت في…

تركت (س. م) وهي امرأة في نهاية العشرينات، ثلاثة أطفال يعانون اليُتم إثرها، ورحلت في ليلة باردة بعدما عانت من فشل كلوي مضاعف لم يمهلها ستة أشهر.

ولأنها تعاني من سُمنة مرضية، وبسبب ولعها بالرشاقة فإنها لم تنقطع عن تناول أحد العقاقير المُنحّفة إلا قبل ثلاثة أشهر من وفاتها، على الرغم من أنها كانت تعرف بالمضاعفات.

“كانت سعيدة بما وصلت إليه، ورفضت الانصياع لنصائح الطبيب، حتى كتبت أجلَها بنفسها”، تقول جارتها وصديقتها زينب عبد العظيم (30 عاماً) خلال حديث لـ”العالم الجديد”.

وتضيف زينب، أن صديقتها “كانت تقضي وقتا طويلا على مواقع التواصل الاجتماعي في متابعة هذه الأدوية وصفحات المشاهير التي تعرضها، وبدأت تجرّب الكثير منها وتتناولها بغزارة، حتى وصل بها الحال إلى فشل كلوي أنهى حياتها”.

وكان المركز العراقي لمحاربة الشائعات، دعا، الأربعاء الماضي، وزارة الصحة ونقابة الفنانين العراقيين، إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق شركات بيع المنحفات والمستحضرات التجميلية التي تروج لمنتجات غير خاضعة للموافقات الصحية على مواقع التواصل الاجتماعي، وذكر في بيان صحفي أن بعض هذه الشركات تمارس عمليات تضليل للمواطنين بواسطة بيع منتجات منحفة دون عرض الموافقات الصحية ويتم الإعلان عنها بواسطة بعض الفنانين والمشاهير على أنها منتجات ناجحة ومجربة، وتعد هذه مخالفات قانونية وصحية يجب على الجهات المعنية اتخاذ اللازم بحقهم.

وحذر المركز، المواطنين، من استخدام هذه المواد دون استشارة الطبيب أو التأكد من وجود موافقات أصولية من وزارة الصحة كونها غير خاضعة للفحوصات الطبية.

إلى ذلك، يؤكد نقيب الصيادلة مصطفى الهيتي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “أدوية التنحيف وغيرها سواء كانت تدخل إلى العراق بتصريح طبي أو من دون تصريح، فهي بكل الأحوال لا يمكن أن تنشر بهذه الطريقة، فكل العلاجات والعقاقير يجب أن تنشر في مجلات طبية متخصصة، وليس في وسائل الإعلام الاعتيادية أو مواقع السوشيال ميديا”.

ويضيف الهيتي، أن “النشر في مجلة طبية لأي علاج لا يتم إلاّ بعد خضوعه للفحص من قبل لجنة طبية مختصة، بينما في العراق يتم الترويج للأدوية في مواقع التواصل الاجتماعي دون النظر في مضاعفات هذه الأدوية وما يمكن أن تسبب لمتعاطيها من أضرار صحية، إضافة إلى أن بعض الأدوية تسبب حساسية للأشخاص، وهذا ما لا يتم السؤال عنه في هذه المواقع”.

وأبدى نقيب الصيادلة العراقيين، استعداد نقابته لـ”التعاون مع وزارة الداخلية والصحة والجهات التنفيذية الأخرى للحد من هذه الحالات التي تعد صنفاً من أصناف الجريمة المنظمة”.

وتعرض الكثير من الفنانات والبلوغرات على صفحاتهن في مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات لمنتجات تهتم بالرشاقة والتنحيف والتجميل، إلا أن أياً من هؤلاء لم يتأكد من مدى مطابقتها للشروط الصحية، وما يمكن أن تسببه مضاعفاتها.

 

من جانبه، يشير نقيب الفنانين جبار جودي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إلى أن “وجهة نظرنا واضحة في هذا الشأن، فالفنان قبل أن يُعلن عن أي منتج، عليه أن يتأكد من صلاحيته ومدى سلامته وخضوعه للفحص الطبي، لأن هذا سيدخله في إشكالات قانونية يتحمّل مسؤوليتها”.

ويضيف جودي، “أهيب بالفنانين الأعزاء أن يتحرّوا مدى مصداقية الشركات والمنتجات التي يعلنون لها، وأن يستلهموا الحديث النبوي، من غشنا فليس منا، قبل أن يعرضوا أي شيء على متابعيهم، فالفنان قدوة ويجب أن يتحلّى بهذه الصفة”.

ويتابع، أن “بعض المشاهير لا يمكن أن يوصفوا بصفة الفنان، وحديثي هنا يتعلق بالفنان فقط، فهو لا يرتضي لنفسه أن تلتصق به صفة الغشاش”.

وتؤكد دراسات متخصصة، أن أضرار أدوية التنحيف أو التخسيس عديدة، حيث حذرت المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية من أن قمع الشهية وأنظمة الجوع واستخدام الملينات تؤدي إلى فقدان الوزن والماء، مؤكدة أن الوزن يعود عند استئناف الأكل بشكل طبيعي.

كما حذرت من أن الحبوب والمساحيق والأعشاب التي تسرع عملية التمثيل الغذائي وتثبط الشهية محفوفة بالمخاطر، ويمكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات القلب ومشاكل في الرئة والقلب بعض الآثار الجانبية المحتملة الأخرى.

قانونيا، فإن عقوبات جزائية أو مدنية يمكن أن تترتب بحق الشركات التي تروج لهذه الأدوية، أو الفنانين المعلنين عنها، إذ يؤكد الخبير القانوني عقيل عوكي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “القاعدة القانونية، تقول إن العقد شريعة المتعاقدين، فكل البنود الموجودة في العقد بين الفنان وهذه الشركات، ستحسم على من تقع المسؤولية، وهناك قاعدة قانونية أخرى ترى أن كل اتفاق مخل بالقانون والآداب فهو باطل، لذا لو كان الترويج لعقار أو علاج، مخالفا للضوابط الصحية وشروط السلامة، فالاتفاق باطل”.

وعن المسؤولية الجزائية التي قد تترتب على هؤلاء، يؤكد عوكي، أن “المسؤولية مختلفة، فقد يشتري المواطن عقارا يودي بصحته وربما يودي بحياته، وهناك يكون البائع أمام مسؤولية القتل العمد بحسب المادة 406 من قانون العقوبات، والقتل غير المتعمد بحسب المادة 405 منه، أو غيرها من المواد بحسب الضرر الذي يتعرض له المواطن جراء استخدام هذه العقاقير”، لافتا إلى أن “هناك مسؤولية أخرى وهي المسؤولية المدنية، فالمواطن إذا لم يصبه ضرر ولكن المنتج غير فعّال فبإمكانه الشكوى لطلب التعويض المادي عن خسائره”.

ويشدد على أن “وزارة الصحة والنقابات كنقابة الأطباء والصيادلة وكذلك نقابة الفنانين يجب أن يأخذوا أدوارهم في توعية الفنانين والمشاهير”، لافتا إلى أن “الوضع الاقتصادي للفنان أحيانا يدفعه للترويج إلى منتجات لا يعرف مدى مطابقتها للشروط الصحية”.

وتنص المادة 406 من قانون العقوبات العراقي على: يعاقب بالإعدام من قتل نفسا عمدا في إحدى الحالات التالية، إذا كان القتل مع سبق الإصرار أو الترصد، وإذا حصل القتل باستعمال مادة سامة، او مفرقعة أو متفجرة.

بدورها، تفيد طيبة صلاح، وهي بلوغر عراقية، يتابعها ملايين على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال حديث مقتضب لـ”العالم الجديد”، بأن “الفنان يجب أن يتأكد من وجود تصريح من وزارة الصحة قبل أن يروّج لهذه المنتجات”.

وتضيف طيبة، “بالنسبة لي، لم استعمل هذه المنتجات، ولم أروج لها، وأنا أجريت عملية قص معدة، ومتابعو صفحاتي يعرفون ذلك”، رافضة التعليق على الفنانين الذين عرضوا مثل هذه المنتجات على صفحاتهم.

يذكر أن الفنانة نسمة، وهي ممثلة كوميدية معروفة، كانت قد أقرت عبر مقابلة تلفزيونية، بأن أحد المنتجات أضرّ بصحتها بعدما استخدمته وروجت له في وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها عانت من آلام في الحجاب الحاجز بعد تشخيص الأطباء.

إقرأ أيضا