التحالف الوطني لـ\”العالم الجديد\”: تجاهل الأغلبية يعرقل تشكيل حكومة ديالى.. والحميري يخيّر \”الشيعة\” بين المشاركة والمعارضة

على الرغم من مضي 5 أعوام على شن عملية \”بشائر الخير\” كأكبر عملية للقوات العراقية في \”مدينة البرتقال\” المتاخمة لبغداد في آب 2008، واستكمالها بعملية ثانية في حزيران 2009، ونجاحها قبل ذلك بمساعدة من القوات الأميركية في حزيران 2006 بقتل زعيم \”تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين\” في بلدة هبهب، فان ديالى ما زالت المدينة الأكثر بطءا في التحسن الأمني.

ومنذ حزيران الماضي ومع إعلان نتائج انتخابات مجالس المحافظات برز انقسام سياسي حاد الى الواجهة قبيل عودة \”التدهور\” ليتسيد المشهد مجدداً في ديالى، تمثل بأعمال تهجير \”غامضة\” في قضاء المقدادية، وتفجير انتحاري لنفسه بين مصلين بمسجد ابو بكر الصديق بناحية الوجيهية (أمس الأول)، أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصا وجرح 75.

وعزا التحالف الوطني، أكبر كتلة في مجلس النواب، التدهور الأمني الى \”الانقسام السياسي\”، وبينما ألقى باللائمة على \”أطراف\” بـ\”خلق فوضى أمنية لتأزيم الوضع في المحافظة\”، اقترح أن يكون هناك \”حوار وتفاهم\” بين أطراف تشكيلة مجلس ديالى، لتفادي \”خروج الوضع عن السيطرة\”. 

فيما أبدى التحالف الكردستاني تخوفه من وصول نار الاضطراب الامني الى \”مناطق النفوذ الكردي\” في المحافظة، مطالبا الحكومة المركزية بالسعي الى اتفاق بين جميع الأطراف بما فيها البيشمركة لـ\”حفظ الأمن\”.

وفي الوقت الذي أوصت \”لجنة نواب ديالى\” أمس السبت، وهي لجنة شكلتها رئاسة مجلس النواب بـ\”تشكيل فريق من مكتب القائد العام للقوات المسلحة للإشراف ومتابعة عمل قوات الجيش والشرطة على خلفية التدهور الأمني\”، طالب عمر الحميري محافظ ديالى المنتخب مجددا للمنصب نفسه (أمس)، بـ\”تشكيل قوة حماية من أهالي المحافظة\”، و\”ضرورة ان يحسم التحالف الشيعي موقفه بالمشاركة في الحكومة أو البقاء في المعارضة\”.

وبرر علي شبر النائب عن التحالف الوطني في مقابلة مع \”العالم الجديد\” أمس، معارضة \”تحالف ديالى الوطني\” المشاركة في الحكومة المحلية ورفضه لمناصب سيادية بأن \”التحالف يعد نفسه أغلبية في المجلس، وكان يرى ان الحكومة تتشكل على هذا الأساس، ويكون هناك تداول للسلطة بين مكونات التحالف والكتل الأخرى\”.

وبيّن شبر \”طيلة الأعوام الماضية، لم يتمكن التحالف من تحقيق أغلبية، والآن تحقق له ذلك، لكنه جوبه برفض المكونات الأخرى بتشكيل الحكومة المحلية وتوزيع الأدوار وتداول السلطة، وهذا ما يعرقل التشكيل، مما ولد حالة من عدم الرضا\”.

ولفت الى أن \”التحالف كان يأمل أن يكون هناك تفاهما قبل تشكيل الحكومة، وبرغبة من الجميع بدون استئثار جهة على حساب أخرى\”.

ونوه بأن \”التحالف ليس لديه اعتراض على الحميري لاختياره كمحافظ، لكن كان يجب أن يكون هناك تفاهم مسبق، وهذا الأمر ينسحب على محافظات أخرى، فهي مشلولة، ولا تستطيع أن تقدم شيئا، وحتى الآن هناك اعتراضات ولجان لم تشكل\”.

ودعا محافظ، أمس، في بيان اطلعت عليه \”العالم الجديد\”، تحالف ديالى الوطني الى \”حسم قراره بشكل سريع سواء بالمشاركة في الحكومة المحلية او البقاء في المعارضة\”، من اجل ما وصفه بـ\”الخمول الحكومي الذي بات يسبب ضررا حقيقيا للأهالي\”.

ووزّعت تشكيلة مجلس ديالى وحكومتها المحلية، بمنح رئاسة المجلس لكتلة الأحرار، ومنصب المحافظ لعراقية ديالى.

وشدد شبر على ان \”التدهور الأمني يقف وراءه الانقسام السياسي\”، مستدركا ان \”الخلافات اليوم بين الأطراف السياسية في ديالى، لها تأثير كبير على الاستقرار، وافرز انعكاسات على الأمن، فالخلاف السياسي لم يحل وباق على حاله\”.

واتهم شبر جهات \”تتصيد بالماء العكر بخلق فوضى أمنية، وتأزيم الوضع في ديالى وصولا الى ضرب استقرارها\”.

وعَدَّ ائتلاف متحدون، التفجير الأخير في بلدة الوجيهية \”مخططا خبيثا لإشعال الفتنة في ديالى\”، متهما من وصفهم بالـ\”متواطئين في صفوف أجهزة الأمن\” بالوقوف وراء التفجيرات.

من جانبه، أعرب التحالف الكردستاني عن مخاوفه من تمدد التدهور الأمني الى المناطق ذات النفوذ الكردي في ديالى.

وقال برهان محمد فرج، النائب عن التحالف الكردستاني، في حديث لـ\”العالم الجديد\” أمس، ان \”ديالى تشهد خروقا متواصلة، ما يتسبب بأذى لمواطني المحافظة والحكومة\”، مطالبا الحكومة المركزية بعقد اتفاق \”مع جميع القوى السياسية في المحافظة، ومنها قوات البيشمركة والقوات الكردية، لحفظ الامن في المنطقة، وضمان حماية المواطنين\”.

وكشف فرج ان \”هناك قرية كردية مهجرة بأكملها وهي قرية زركوش، وهذا ما يعرفه المسؤولون في المحافظة\”، مبينا ان \”المناطق الكردية تعاني الآن أيضا من خروق أمنية حالها حال جميع المناطق، بعد إبعاد البيشمركة عنها\”.

وأوضح ان \”قوات البيشمركة، كانت تضبط الأمن في مندلي وقزانية والسعدية وجلولاء، ولم تكن هناك مشاكل أمنية، لكننا بتنا نتخوف من تمدد التدهور اليها\”.

وطالب النائب عن التحالف الكردستاني، الحكومة المركزية بالاتفاق مع البيشمركة لحماية المناطق ذات التواجد الكردي الكثيف، لكنها \”تستطيع الحفاظ على امن تلك المناطق، وأهاليها لديهم ثقة بالقوات الكردية\”.

وناشد الكتل السياسية في ديالى، الى \”التواصل فيما بينها للوصول الى حلول مرضية جميع الاطراف لنزع فتيل الأزمة الأمنية\”.

أقرأ أيضا