التحالف الوطني يطالب المالكي بضرب مسلحين يغلقون سد الثرثار.. و(الحراك) يتهم الجيش بغلق ثلاث بوابات من سد حديثة

تعاظمت مخاطر تمدد تنظيم \”الدولة الاسلامية في العراق والشام\” (داعش)، على الرغم من الحرب المفتوحة التي تشنها الحكومة العراقية على التنظيم غرب البلاد، ومحاصرتها لما يمكن ان يكون ابرز معاقله \”الفلوجة\”، غير انه استطاع الخروج من دائرة الحشد العسكري الكبير، بعد ثلاثة اشهر من القتال المتعثر.
وبحسب التقديرات العسكرية، فإن حرباً كالتي يشنها رئيس الوزراء نوري المالكي منذ ثلاثة اشهر، والتي تستنزف خزينة ميزانية كبيرة يومياً، كان يجب ان تعزل التنظيم، وتحد من حركته ونشاطه، وتشل قدرته على شن هجمات عنيفة، او ان يقتل لديه عنصر المباغتة والمبادرة.
وعلى الرغم من ان نسبة الهجمات المفخخة انخفضت منذ الاسبوع الاول من الشهر الماضي، غير ان تحديات اكثر خطورة برزت على نحو مفاجئ، وربما خارج التقديرات، تمثلت بتمدد التنظيم الى خارج \”ارض المعركة\” وضرب مناطق اخرى في ارياف بغداد وكركوك وصلاح الدين وديالى، حتى ان انباءً باتت تتوالى عن تخلخل قبضة السلطات الامنية على \”حزام بغداد\”.
وفي خطوة تمثل تصعيداً خطيراً في سياق الحرب المفتوحة، اتهمت الحكومة العراقية تنظيم (داعش) بقطع مياه الفرات عن وسط وجنوب البلاد، بعد الاستيلاء على سدتي الثرثار والفلوجة، وعدة نواظم في مناطق قرب البلدة المحاصرة نفسها.
رئيس الوزراء بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة، اصدر بياناً امس الاول، اتهم فيه \”البعثيين وايتام النظام المقبور المتواجدين بالفلوجة بارتكاب عمل خطير ينم عن مدى إجرامهم\”، ولم يأت البيان المقتضب والذي اطلعت عليه \”العالم الجديد\” على اي اشارة لتنظيم (داعش)، ما عدّه مراقبون محاولة لتوسيع الصراع على اكثر من جهة.
وبمواجهة اتهام المالكي، زعمت \”شبكة حراك\”، وهي أحد الأذرع الاعلامية للتمرد غرب البلاد، أو ما يطلق على نفسه \”الحراك السلمي في المحافظات الست المنتفضة\”، أن \”قوات المالكي أمرت في الأول من نيسان الحالي، إدارة ناظم سد حديثة بإغلاق ثلاث بوابات من السد بشكل كامل وحصر كمية المياه المسموح عبورها إلى أقل من ألف متر مكعب بالثانية، وهي كمية قليلة جدا، بينما قامت بإغلاق سد الورار بمدينة الرمادي بشكل شبه كامل\”، مضيفة أن \”ذلك أدى إلى انخفاض نسبة المياه الواصلة إلى مدينة الفلوجة\”.
وتابعت بالقول في بيان اطلعت عليه \”العالم الجديد\”، نقلا عن مهندس في وزارة الموارد المائية يعمل بدائرة الانبار، ان \”مستوى أنابيب شبكات المياه الصالحة للشرب في الفلوجة، والتي تعود إلى العام 1979 تتطلب مستوى مياه لا يقل عن متر و70 سم، وهو ما أضطر الثوار إلى إغلاق بوابات السد لتوفير مستوى مناسب من المياه لوصولها إلى أنابيب الشبكة التي بدورها تتصل بمحطة ماء الفلوجة شمالي المدينة قرب حي الجولان\”.
ونوّهت الشبكة الى انه \”من ناحية منطقية لا يمكن لأي قوة السيطرة على منسوب نهر الفرات، لأكثر من 72 ساعة، خاصة مع سد كسد الفلوجة، حيث سرعان ما سيؤدي إلى غرق الجزء الجنوبي للمدينة (الفلوجة)، وصولا إلى حي نزال الذي يمثل أكثر الاحياء انخفاضا، بمقدار اربعة امتار عن مستوى سطح نهر الفرات\”.
 حرب المياه التي باتت احد الوسائل غير المشروعة، فتحت الباب امام التكهنات عن قدرة القوات العراقية الصمود مع التمدد الاخطبوطي للجماعات المسلحة الى مناطق مختلفة، وسط مخاطر سحب القوات المنتشرة في الانبار الى مناطق مهددة بالتحول الى معاقل قرب بغداد.
التحالف الوطني، وهو أكبر التحالفات النيابية وأكثرها تماسكاً في مجلس النواب، طالب المالكي مساء أمس الاثنين، بـ\”الرد بسرعة والضرب بيد من حديد للقضاء على الجماعات المسيطرة على هذا السد الحيوي (سد الثرثار)\”.
الهيئة السياسية للتحالف عقدت اجتماعها في منزل رئيسه الرمزي (ابراهيم الجعفري)، وطلبت من رئيس الوزراء وفقاً لبيان تلقت \”العالم الجديد\” نسخة منه بـ\”ضرورة القضاء على الجماعات المسلحة المسيطرة على سد الثرثار\”.
وكانت مصادر نيابية مطلعة، أبلغت \”العالم الجديد\” في (27 آذار الماضي) عن معلومات متوافرة عن \”مخطط ارهابي كبير على مراحل بفتح ثغرات، وصولاً الى العاصمة بغداد، والسيطرة على مناطق في حدودها الداخلية لتكون مراكز تواجد مفتوحة على خطوط امداد وحواضن دعم\”.
وكشفت مصادر نيابية بناءً على معلومات لدى \”العالم الجديد\” بأن \”مجاميع مسلحة نقلت طيلة الفترة الماضية من مناطق مختلفة ببطء دون اي اثارة اعلامية او عمليات غير معتادة، الى مناطق داخلية، فضلاً عن تجنيد مقاتلين جدد من ابناء تلك البلدات نتيجة النقمة الحاصلة على الحكومة، واستغلال المشاعر العدائية ضدها\”.
وبحسب المصادر التي فضلت عدم الاشارة الى صفتها، فان \”الخطة تقضي بالوصول الى احزمة بغداد والسيطرة عليها، وعزلها عن العاصمة، ومن ثم فتح ثغرات نحو مناطق الداخل، وصولاً الى تقطيع اوصال بغداد، والسيطرة على جسور استراتيجية، وشن هجمات نوعية ضد اهداف حكومية متعددة\”.
وبيّنت المصادر ان \”هناك عملية انتشار مشبوهة قرب محيط بغداد الغربي والشمالي، ومحاولات لمجاميع مشبوهة بالتوغل عبر قرى زراعية قرب نهري دجلة والفرات باتجاه العاصمة مستغلة حالة ضعف التواجد الأمني والإهمال الأجهزة الأمنية لهذه المناطق الساخنة\”.
وأشارت المصادر إلى أن \”هذه المجاميع الإرهابية تسعى لتنفيذ مخطط لشن عمليات نوعية في مناطق محيط بغداد من خلال عملية تقطيع أوصال إطراف المدينة عبر تفجير بعض الجسور كما حصل مع جسر المثنى سابقا\”ً.
 

 

إقرأ أيضا