«التشكيك» يلاحق أنبوب البصرة- العقبة.. لا جدوى اقتصادية للعراق

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على انبثاق فكرة مشروع مد أنبوب لنقل النفط من محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، إلى ميناء العقبة الأردني، إلا أن الجدل والتشكيك ما يزالان يلاحقان أهدافه وجدواه الاقتصادية، خاصة مع الكلف الكبيرة لإنجازه، والتي تراوح وفق تقديرات متضاربة بين ثمانية و28 مليار دولار.

وفي إطار هذا الجدل، وصف عضو ائتلاف دولة القانون الشيخ حيدر اللامي، اليوم الاثنين، الفائدة الاقتصادية لمشروع أنبوب العقبة بـ”الأكذوبة”.

وقال اللامي في تصريح تابعته “العالم الجديد”، إن “هناك حملات إعلامية ضخمة قامت بها العديد من الجهات المستفيدة من هذا المشروع لتلميع صورته ولتنفيذ الاجندات الأمريكية للتطبيع مع الكيان الصهيوني”.

وأضاف ان “هذا المشروع عبارة عن قرار سياسي تشوبه الكثير من علامات الاستفهام كونه سيسهم بزيادة اقتصاد الكيان الصهيوني” مشير إلى أن ” المشروع سيدر ذهبا على الكيان الصهيوني والأردن بينما العراق لن يستفيد شيئا على الرغم من تحمله كلفة الانشاء”.

وبين ان “هذه الدعاية التي تقوم بها بعض القوى السياسية اوهن من مجابهة الحقائق وجاءت لتضليل الراي العام الذي ما زال رافضا لهذا المشروع”.

وفي 9 أيار مايو الماضي، كشف النائب مصطفى سند، عن تضمين موازنة 2024 مشروع خط انبوب (بصرة- حديثة) الذي تكفلت به الحكومة العراقية من خزينة الدولة حتى مدخل الحدود الأردنية، لغرض إيصاله إلى العقبة، مبينا أن الكلفة 4.9 مليارات دولار، أي ما تعادل 6.4 ترليونات دينار، الأمر الذي أثار جدلا كبيرا في البلاد عن جدواه الاقتصادية وأهدافه، خصوصا مع حديث البعض عن دخول أطراف دينية وسياسية على الخط ووصفه بأنبوب التطبيع مع إسرائيل.

لكن الحكومة العراقية، قالت إن المشروع يصل إلى مدينة حديثة فقط وأن هذا المشروع يمثل العمود الفقري لكامل منظومة التصدير الشمالية ويمنح العراق منافذ تصدير جديدة، بالإضافة إلى توفير آلاف فرص العمل، فضلا عن كونه مشروعا مكملا لمشروع طريق التنمية.

وتعود فكرة مد الأنبوب إلى عام 1983، إبان الحرب العراقية – الإيرانية التي أغلقت منفذ الصادرات النفطية العراقية عبر الخليج العربي وبعد عام من إغلاق سوريا خط أنبوب النفط العراقي الواصل إلى البحر المتوسط.

ويعتبر المشروع، وفق تصريحات سابقة لخبراء، ذا فائدة كبيرة للأردن، إذ إنه سيسهم في تأمين النفط للأردن على مدار العام، بالإضافة إلى أن مروره عبر الأراضي الأردنية سيدرّ على الأردن دخلا من خلال رسوم التمرير والعبور وبدلات استئجار الأراضي، كما أنه سيوفر فرص عمل جديدةـ كما ستحصل الأردن من خلال الخط على كميات نفط بأسعار تفضيلية وبأقل كلفة.

يشار إلى أن إندبندنت البريطانية نشرت في عددها الصادر في 1 تموز يوليو 2021 تقريراً اقتصادياً مفصلاً عن هذا المشروع بعنوان (العراق يصر على تنفيذ أنبوب “البصرة ـ العقبة” النفطي رغم الانتقادات) خلصت فيه إلى أنه “لا قيمة تجارية له على الإطلاق، لأن كُلفة نقل البرميل الواحد فيه قد تصل إلى تسعة دولارات إضافية مقابل ستين سنتاً عن طريق موانئ البصرة”.

إقرأ أيضا