التوغل التركي يتصاعد.. احتجاجات وإخلاء 7 قرى مسيحية في دهوك

ما تزال حكومتي بغداد واربيل تلتزمان الصمت، رغم تصاعد عمليات القصف والتوغل للقوات التركية في محافظة دهوك شمالي العراق، الأمر الذي يثير كثير من التساؤلات حول إذا كان هناك تنسيق بين بغداد وأنقرة بشأن التوغل التركي داخل الأراضي العراقية أم لا.

وفي تطور جديد، أغلق أهالي قرية كوهرزي، اليوم الأربعاء، الطريق العام بين قضاء العمادية وناحية ديرلوك في محافظة دهوك، احتجاجا على سقوط إحدى قذائف المدفعية التركية على قريتهم، فيما تم إخلاء 7 قرى مسيحية في “برواري بالا” بالمحافظة أيضا.

إذ ذكرت مصادر محلية لـ”العالم الجديد”، إن “أهالي قرية كوهرزي، أغلقوا اليوم، الطريق العام بين قضاء العمادية وناحية ديرلوك في محافظة دهوك، احتجاجا على سقوط إحدى قذائف المدفعية التركية على قريتهم”.

وأضافت أن “قرار إغلاق الطريق العام جاء ردا على القصف المدفعي المتكرر الذي تتعرض له قريتهم وقرى أخرى، فيما طالب المحتجين الجهات المعنية بـ”التدخل العاجل لوقف هذا القصف على مناطق سكنهم”.

وأشارت إلى أن “القصف التركي تسبب بإخلاء قرى مالختة وكري وسردشتي وحلوا وجمي دستيني وبالوك”، مبينة أن “تلك القرى تسكنها الطائفة المسيحية حيث تضم كل قرية من هذه القرى ما بين 10 إلى 15 أسرة”.

وكانت قوات الجيش التركي، استهدفت أمس الثلاثاء، مواقع للبيشمركة في منطقة سركالة قرب جبل متينا، التابع لمحافظة دهوك، فيما أدت إلى وقوع إصابات بين صفوف البيشمركة، دون معرفة العدد الدقيق للضحايا حتى الآن.

يشار إلى أن 208 قرية تم إخلاؤها في قضاء العمادية من السكان منذ بدء العمليات البرية للجيش التركي في القضاء، حيث أن أكثر القرى التي نزح السكان منها في مناطق باليتي وكاني مآسي وقرى جبل متين، بحسب مصادر مطلعة.

وكانت قوات الجيش التركي استهدفت، الأحد الماضي، ممتلكات الأهالي في منطقة العمادية بمحافظة دهوك، مما أدى إلى تدمير وحرق العديد من الممتلكات، بما في ذلك جرار زراعي، فيما أعرب سكان المنطقة عبر “العالم الجديد”، عن استيائهم من “تكرار هذه الهجمات التي تهدد حياتهم وممتلكاتهم”، مؤكدين أن “القصف التركي المستمر يتسبب في نزوح العديد من العائلات وتدمير مصادر رزقهم”، داعين المجتمع الدولي والحكومة العراقية إلى “التدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات وحماية المدنيين”.

ورصدت منظمة “فرق صناع السلام” الأميركية (CPT)، في نهاية شهر حزيران يوينو الماضي، دخول الجيش التركي صوب اقليم كردستان العراق بـ300 دبابة ومدرعة واقامة حاجز امني ضمن حدود منطقة بادينان، خلال الأيام العشرة الماضية.

ووفقا للتقرير الصادر عن المنظمة، فإن الدبابات والمدرعات التركية توغلت في قرى (أورا ، وسارو، وارادنا، وكيستا، و چلك، وبابير).

ووفقا للتقرير، فإنه تنقل حوالي 1000 جندي تركي بين قاعدة (گري باروخ) العسكرية التركية، وجبل (متين) خلف ناحية (بامرني) في غضون ثلاثة أيام، و أقاموا حاجزا أمنيا بين قريتي “بابير” و”كاني بالافي”، ولا يُسمح لأي مدني بالمرور إلا بعد التحقيق معه وإبراز هوية الاحوال المدنية العراقية أو البطاقة الوطنية.

كما أشار الى أن تركيا تسعى حاليا الى رسم خط أمني يبدأ من منطقة (شيلادزى) ويمتد الى قضاء “باتيفا”، وسيمرُّ عبر ناحية “ديرلوك”، و”بامرني”، “وبيكوفا” بحيث تكون جميع القرى والبلدات والاقضية والنواحي والوديان والاراضي والسماء والماء خلف هذا الخط تحت السيطرة العسكرية للجيش التركي، وإذا ما حدث اشتباك في هذه المناطق فستصبح ساحات قتال.

وبحسب التقرير، فإن هناك هدفا آخر من هذا التحرك العسكري التركي هو الوصول إلى جبل (هفت تبق) في منطقة (شلادزى)، واحتلال سلسلة جبال (گارا)، مما يتسبب بفقدان حكومة اقليم كوردستان العراق بين 70 – 75 بالمئة من سلطتها على محافظة دهوك”.

وتصدر هاشتاغ “تركيا_تحتل_دهوك”، في 30 حزيران يونيو الماضي، الترند في العراق على منصة X (تويتر سابقا)، بعد استمرار القصف والتوغل التركي في المحافظة، وسط صمت حكومي مطبق.

جاء ذلك، بالتزامن مع شن الجيش التركي هجمات عنيفة على محافظة دهوك، مما أسفر عن تدمير كنائس ومنازل ودور عبادة.

ومنذ مطلع العالم 2021، صعدت تركيا من عملياتها في العراق بشكل كبير، ونفذت العديد من عمليات الإنزال الجوي، فضلا عن إنشاء نقاط أمنية بعد دخول قواتها البرية لمناطق مختلفة من دهوك ونينوى، إضافة إلى الإعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في الأراضي العراقية، وذلك بهدف ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، وخاصة في قضاء سنجار بنينوى.

وانتشرت القوات التركية، بشكل منسق في قرى قضاء أميدي بدهوك، في 29 حزيران يونيو الماضي، كما قصفت القوات التركية ناحية ديرلوك بالمحافظة، بشكل مكثف أيضا.

كما نزح أهالي قرية “دركةلا موسى بيك”، في بروارى بالا بمحافظة دهوك بعد تحذير القوات التركية باخلائها خلال 24 ساعة.

وبلغت عدد الخروقات التركية طيلة السنوات الماضية، أكثر من 22 الف خرق أمني للجانب التركي تجاه الحدود العراقية، في الوقت الذي قدم العراق اكثر من 16 الف مذكرة احتجاج، الا ان القوات التركية مستمرة بين فترة وأخرى بممارسة الاعتداءات.

يذكر أن البرلمان التركي صوت في 26 تشرين الأول أكتوبر الماضي، على تمديد وجود القوات العسكرية التركية لعامين آخرين في العراق وسوريا، وفوض الحكومة بإرسال المزيد من القوات.

وتنتشر القواعد التركية في مناطق: بامرني، شيلادزي، باتوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو والعمادية.

إقرأ أيضا