الحزبان الكرديان.. أزمات تتعمق ومحاولات صلح “فاشلة”

أقرّ الحزبان الرئيسيان في إقليم كردستان، بصعوبة التوصل لاتفاق وحل المشاكل العالقة بينهما، وفيما أكدا…

أقرّ الحزبان الرئيسيان في إقليم كردستان، بصعوبة التوصل لاتفاق وحل المشاكل العالقة بينهما، وفيما أكدا فشل آخر اجتماع بين قادتيهما، تبادلا الاتهامات بشأن من يعرقل التوصل لاتفاق، لكنهما لم ينفيا تأثير هذه الخلافات على الشارع الكردي بشكل عام، سواء الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي، منبهين إلى تخوف المواطنين بالإقليم من وصول الحزبين لمرحلة الاقتتال الداخلي.

ويقول القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفاء محمد كريم، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “الاجتماعات مع الاتحاد الوطني الكردستاني لم تفض لأي نتيجة لإعادة الأمور لطبيعتها وعودة الاتحاد للمشاركة بحكومة الإقليم بعد قطيعة دامت 8 أشهر ، وكان اللقاء الأخير بين وفد الحزب مع نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني فاشلا ولم يخرج بأي نتائج تذكر”.

ويضيف كريم، أن “الاجتماع مع طالباني استمر 3 ساعات، وشهد طرح وجهات نظر متعددة لكنه فشل في النهاية، والسبب أن الاتحاد مصر على مطالبه السابقة حول الانتخابات فضلا عن مطالبته بأموال من أربيل، فهي النقاط الخلافية ذاتها ولم تشهد حتى اللحظة أي حلحلة، فالاتحاد على ما يبدو مصر على استمرار الخلافات ولا يريد أن تجرى الانتخابات بموعدها”، مبينا أن “هذه الخلافات لم تؤثر على علاقة الإقليم ببغداد، فالوفود التي زارت بغداد مؤخرا كانت تمثل حكومة إقليم كردستان رغم أن الاتحاد الوطني لم يشارك فيها”.

ويتابع أن “الخلافات بيننا وبين الاتحاد، أثرت بشكل مباشر على استقرار الإقليم وكافة الجوانب السياسية والاجتماعية، حيث ارتفعت نسبة البطالة، وهناك تخوف لدى المواطن من مصير هذه الخلافات أو ذهابها لاقتتال داخلي، إلى جانب تلويح الاتحاد بانفصال السليمانية عن الإقليم، فكل هذه العوامل أدت لحالة من عدم الاستقرار في مدن الإقليم”، مؤكدا أن “أي صلح حاليا أو في الأفق لا يوجد، وسيبقى الوضع على ما هو عليه في الفترة المقبلة”.

وكان وفد من حكومة الإقليم برئاسة وزير الداخلية ريبر أحمد، التقى في 17 نيسان أبريل الحالي، بنائب رئيس الحكومة قوباد طالباني بهدف محاولة إقناعه بإنهاء مقاطعته لجلسات مجلس وزراء الإقليم وعودة وزراء الاتحاد الوطني إلى مجلس وزراء الإقليم.

يشار إلى أن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، حدد 18 تشرين الثاني نوفمبر المقبل، موعدا لإجراء انتخابات برلمان الإقليم، وذلك بعد أن فشل الموعد السابق، والذي كان يفترض أن تجرى فيه الانتخابات وهو الأول من تشرين الأول أكتوبر من العام الماضي.

يشار إلى أن واشنطن حاولت حل الخلافات بين الحزبين في الإقليم، وذلك عبر زيارة مسؤولين أمريكان لأربيل والسليمانية، وأبرزهم المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، ومبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون البنية التحتية العالمية آموس هوكستاين، وضغطهم باتجاه حل الخلافات وإجراء انتخابات برلمان الإقليم بأسرع وقت.

 ومن أبرز المشاكل بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين، حول انتخابات الإقليم، هي إصرار الاتحاد الوطني على تعديل قانون الانتخابات، فيما يرفض الحزب الديمقراطي هذا الطرح، ويصف دوافع الاتحاد الوطني بأنها “حجج واهية” لتأجيل إجراء الانتخابات.

يشار إلى أن رئاسة إقليم كردستان، عقدت سابقا، اجتماعا بحضور ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، مع الأطراف السياسية الكردستانية للتباحث بشأن الانتخابات في الإقليم، وفيه عبر رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني عن أمله في أن تتوصل الأطراف السياسية إلى تفاهم حول تحديد موعد إجراء الانتخابات وحل المشاكل، عاداً تأخير الانتخابات بأنه “يسيء إلى سمعة ومكانة إقليم كردستان”.

إلى ذلك، يبين القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أنه “منذ انسحاب الاتحاد الوطني من حكومة الإقليم، جرت 3 اجتماعات بيننا وبين الحزب الديمقراطي، لكن جميعها لم تخرج بأي نتائج، وكان آخرها قبل أيام، جرى بين وفد الديمقراطي ونائب رئيس حكومة الإقليم قوباد طالباني، لكن مع الأسف لم يسر كما كنا نأمل”.

ويوضح السورجي، أن “الاجتماع شهد تقاربا بوجهات النظر، لكن تعودنا أنه بعد كل اجتماع تصدر بيانات وتصريحات من قادة الحزب الديمقراطي، وتكون هجمة نارية ضد الاتحاد ما يعرقل أي خطوة نحو التوصل للاتفاق، فكل الاجتماعات فشلت بسبب التصريحات غير المدروسة من قبل قادة في الديمقراطي”.

ويؤكد أن “الفترة الحالية لن تشهد أي تقارب مع الحزب الديمقراطي، بل هناك تصعيد كبير وحملات تسقيط ضد الاتحاد الوطني، لكن نبقى نقول إن أبوابنا مفتوحة للحوار”، مبينا أن “ما اتضح أن هناك فريقا بالحزب الديمقراطي لا يريد أن يتم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الوطني، ويسعى لإبقاء الأمور على ما هي عليه”. 

ويشير إلى أن “هذه الخلافات أنعكست سلبا على الشارع الكردي، مثل التجارة والاقتصاد، فالبيع والشراء متوقف في السوق نتيجة لهذه الخلافات التي أثرت على المواطنين بشكل مباشر، خاصة وأن هناك تجارب سابقة مريرة بين الحزبين وصلت لمرحلة الاقتتال”.

وكان أعضاء الاتحاد الوطني في حكومة الإقليم انسحبوا من حكومة الإقليم بعد بيان رئيس الحكومة الحاد ضد الاتحاد الوطني، وما زال عملهم معلقا حتى الآن، ولم يشتركوا في الوفود الحكومية التي تزور بغداد.

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، استعرض في البيان الذي أدى لانسحاب الاتحاد الوطني في حينها، المشاكل مع الاتحاد الوطني ومناطق نفوذه وهي السليمانية وكرميان وحلبجة وإدارة رابرين من قبل بارزاني، كما تطرق إلى قضية اغتيال العقيد هاوكار الجاف، حيث قال في حينها: إن هناك قرارا من مجلس وزراء الإقليم يقضي بإرسال قوات مشتركة إلى المنافذ الحدودية، ولكن الاتحاد الوطني هدد بأنه في حال تنفيذ هذا القرار سيتم افتعال الحرب الداخلية، وهذا الأمر تم إبرازه لعدم تسليط الضوء على اغتيال العقيد هاوكار الجاف في قلب عاصمة إقليم كردستان، مؤكدا أن هذه القضية هي السبب الرئيسي لهذه المشاكل لذا أطالب بتسليم المتهمين (في إشارة إلى اتهام الاتحاد الوطني بالاغتيال).

يشار إلى أن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، ظهر بلقاء متلفز في تشرين الثاني نوفمبر 2022، وفيه أكد أن أربيل ستخسر أكثر من السليمانية في حال حدث الانشطار، فالغاز الطبيعي في السليمانية، وعليه فانسحابنا فيه ضرر للديمقراطي الكردستاني وليس لنا، مؤكدا أنه التقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أكثر من 16 مرة “لكن هناك عدم تفاهم بيننا، بل هناك من يسعى لكي لا نتوصل لاتفاق، وبعض المشاكل بيننا تعود إلى أمور داخلية”، بحسب قوله.

أقرأ أيضا