الدولة العميقة للكراهيات.. 1000 متطوع يرصدون خطاب وسائل التواصل والإعلام في العراق

صدر عن المركز الوطني لمواجهة خطابات الكراهية في العراق تقريره الدوري الأول الذي حمل عنونا…

صدر عن المركز الوطني لمواجهة خطابات الكراهية في العراق تقريره الدوري الأول الذي حمل عنونا لافتا (الدولة العميقة: تحليل مجتمع الكراهيات العميقة والمنفلتة). والذي كشف عن تنوع الخطابات وبروز فعلين جديدين لإنتاج خطاب الكراهية.

وفي حديثها لـ”العالم الجديد” بينت آمنة الذهبي مسؤولة قسم الرصد في المركز، إن “العمل تضمن جهدا تطوعيا استثنائيا لـ(1007) من الراصدين، تم تدريبهم على مراحل طوال عامي 2018-2019، وانصب عملهم على رصد 3618 موقعا وصفحة وحساب فيسبوك، و35 قناة تلفزيونية و10 صحف محلية”.

وأضافت الذهبي أن “المواقع الجغرافية لهؤلاء الراصدين كانت مختلفة لتمثيل معظم محافظات وسط وجنوب العراق وإقليم كردستان، فقد اختلفت الخلفيات الدينية والإثنية واللغوية لهؤلاء الراصدين لتمثيل كافة مكونات المجتمع العراقي من جهة، ولتوفير صلة مباشرة بالمجتمعات المحلية المعنية التي قد تقع ضحية خطابات كراهية او تقوم هي بتوجيهها ضد الآخرين”.

وخصص التقرير حيزا واسعا للخطاب المتعلق بالأقليات في العراق، وتناول حالات بارزة، من قبيل خطابات الكراهية أثناء الاحتفال بالكريسمس، والتي تكشف حسب تحليل التقرير عن انقسام مجتمعي يدور حول العلاقة بين الاغلبية المسلمة والاقلية المسيحية. وقد تراوحت الارقام التي تم رصدها بصدد الفتوى القاضية بحرمة احتفال المسلمين بالكريسمس من قبل رجل دين مسلم بارز 28973 رسالة كراهية من مصادر متعددة: تلفزيون 46 رسالة كراهية، صحافة 369 رسالة كراهية، فيسبوك 28558 رسالة كراهية.

وتناول التقرير خطابات الكراهية ضد الاقليات الدينية، فالتقرير يرصد تصريحا لمسؤول حكومي ضد البهائية، وما تبعه من ردود افعال معارضة او مؤيدة كشف عن رسائل كراهية بلغت 956 رسالة كراهية ضد البهائية تنوعت مصادرها والفاعلين فيها. وتناول في حالة ثالثة خطابات الكراهية بين الأقليات في سهل نينوى مركزا بشكل خاص على ما يتعلق منها بالنزاع الشبكي المسيحي في برطلة، ويعلل التقرير اختياره هذه المنطقة بقوله شهدت المناطق المتنازع عليها خطابات كراهية بين سكانها من مكونات دينية وإثنية متنوعة، وقد اختار فريق الرصد التركيز على منطقة سهل نينوى بسبب اهميتها لكونها الموطن التاريخي لمسيحيي العراق وما يزال بها تواجد مسيحي مكثف إلى جانب تواجد الاقلية الشبكية وأعداد من الإيزيديين والتركمان والكاكائيين”. وحسب الرصد الذي اجراه فريق الدراسة فقد وصل عدد رسائل الكراهية الى 1263 رسالة كراهية تمت مبادلتها في الكريسمس بين الشبك والمسيحيين.

أما خطابات الكراهية ذات الطبيعة السياسية، فقد ركز التقرير على قضايا داخلية تتعلق بالنزعات السياسية الحزبية، فضلا عن تناوله حالتين تتعلقان بالعلاقات العراقية الاسرائيلية والعلاقات العراقية الاميركية، فبالنسبة للحالة الاولى يبين الرصد أن رسائل الكراهية التي تم رصدها بلغت 3529 رسالة. تنوعت حسب المصدر: تلفزيون 36 رسالة كراهية، صحافه 278 رسالة كراهية، فيسبوك 3215 رسالة كراهية وتوجهت الرسائل ضد أهداف مختلفة ايضا وكالتالي : ضد اعضاء البرلمان 1647 رسالة كراهية، ضد اسرائيل 1002 رسالة كراهية، ضد الحكومة العراقية 880 رسالة كراهية.

اما الحالة الثانية فتتعلق بخطابات الكراهية المرتبطة بزيارة الرئيس الاميركي ترامب لقاعدة الأسد، في هذا السياق يوضح التقرير رصد 34974 رسالة كراهية مرتبطة بالزيارة تتنوع مصادرها كالتالي: تلفزيون/ 1257 رسالة كراهية، صحافة 12895 رسالة كراهية، فيسبوك/ 18822 رسالة كراهية، وكانت الرسائل موجهة من قبل رجال دين بنسبة %12 ومن قبل اعلاميين بنسبة %32 ومن قبل سياسيين بنسبة %38، وقد انصبت خطابات الكراهية ضد الاهداف التالية: ضد الانبار/ 11265، ضد ترامب والولايات المتحدة/ 13423، ضد الحكومة العراقية/ 10286.

فضلا عما تقدم فقد تناول التقرير أنماطا أخرى من الكراهية، مثل خطابات الكراهية على اساس جندري وخطابات الكراهية ذات الطابع المناطقي، وخطابات الكراهية المتعلقة بفئات محددة من العراقيين بحكم الوظيفة او بناء على محددات اخرى مثل تحليل خطابات الكراهية المتعلقة بأمتيازات سجناء رفحاء.

ومن الجدير بالذكر إن المركز الوطني لمواجهة خطابات الكراهية في العراق قد تأسس عام 2018 بشراكة جمعت مؤسسة مسارات العراقية مع مؤسسة كونراد أديناور الالمانية وضمت 17 مؤسسا من الزعامات الدينية والاكاديمية، وكان المركز تنفيذا لإعلان بغداد لمواجهة الكراهية في العراق والشرق الأوسط 2016 واعلان البصرة لمواجهة خطابات الكراهية 2018 اللذان يمثلان سعي مؤسسة مسارات لمواجهة خطابات الكراهية في العراق.

إقرأ أيضا