الديوانية: البرلمان يدعو الصحافيين والمدونين لوضع ملاحظاتهم حول مسودة (جرائم المعلوماتية)

دعا مكتب مجلس النواب في الديوانية، اليوم الخميس، الصحفيين والمدونين والناشطين، لوضع مقترحاتهم ازاء الفقرات…

دعا مكتب مجلس النواب في الديوانية، اليوم الخميس، الصحفيين والمدونين والناشطين، لوضع مقترحاتهم ازاء الفقرات الخلافية الواردة في مسودة قانون جرائم المعلوماتية، وفيما اكد على اطلاع اللجان المختصة على المقترحات للخروج بقانون يحاسب على الجريمة ويضمن حرية ابداء الراي والتعبير، اعتبر المشاركون ان الخطوة باشراك المعنيين بالتشريعات المتعلقة بالحريات صحيحة وتبين حسن النوايا لاشراك الجمهور في بناء قاعدة التشريعات.

وقال مدير مكتب مجلس النواب في الديوانية، حامد محمد كاظم، لـ”العالم الجديد”، إن “الرسائل المعترضة لمسودة قانون جرائم المعلوماتية التي وردت من عدة جهات دولية ومحلية، التي ابدت تخوفها من عدة فقرات يرى المعترضون عليها انها تتعارض مع البنود الدستورية والعهود الدولية المتعلقة بالحريات، ويمهد الى عودة الدكتاتورية بشكل جديد، دعت هيئة الرئاسة متمثلة بالنائب الاول لمجلس النواب الى مراجعة تلك الاعتراضات من قبل اللجان البرلمانية المختصة”.

وأضاف كاظم، أن “مجلس النواب حريص على حماية الحريات وعدم السماح بتكميم الافواه، من خلال التشريعات المتعلقة بالحريات العامة، ولذلك دعا اللجان المعنية الى الاستماع لاراء الصحفيين والمدونيين والمختصين لابداء ملاحظاتهم لانضاج القانون، والوصول الى حلول مرضية تحمي المواطن ومستخدمي الانترنيت من جرائم الابتزاز وخطاب الكراهية، وتحاسب المروجين وتعاقب مسيئي الاستخدام”.

من جانبه أوضح مدير مفوضية حقوق الانسان في الديوانية، محمد عبد الحسين، لـ”العالم الجديد”، أن “مفوضية حقوق الانسان في العراق تعمل على اصدار ورقة سياسات حول مسودة قانون جرائم المعلوماتية، من خلال التواصل مع الصحفيين والمدونين والمجتمع المدني، لتقدم الى اعضاء مجلس النواب خاصة تلك التي تتعارض مع الحريات التي كفلها الدستور والمعاهدات الدولية التي وقع العراق عليها للحفاظ على النظام الديمقراطي في البلد، وضمان عدم الاخلال او المساس بتلك الحريات”.

بالمقابل قال رئيس الهيئة الادارية لمركز القلم العراقي، الصحافي تحسين الزركاني، إن “الرسائل التي وقعتها عدة منظمات دولية ومحلية، والحملة التي رافقت القراءة الاولى لمسودة قانون جرائم المعلوماتية، اسهمت في ان ينتبه مجلس النواب العراقي الى التحذيرات الواردة في الرسائل، لوضع قانون يحاسب على الجريمة ويكون واضحا في مفرداته المطاطية والفضفاضة، التي يمكن ان تتيح للسلطات اسكات المعارضين بذرائع عدة منها المساس بالامن القومي للبلد، او الاساءة الى المقدسات والرموز وغيرها من العبارات القابلة للتأويل”.

وتابع الزركاني، أن “دعوة النائب الاول لمجلس النواب العراقي للجان المختصة، للاستماع الى اراء المختصين والمعنيين في التشريعات القانونية والمواطنين خطوة بالاتجاه الصحيح، يمكن من خلالها احترام قاعدة التشريعات التي يسهم العراقيون بجميع استخدامتهم واختصاصاتهم في المشاركة بكتابتها ووضعها، ويؤكد ايضا رغبة حقيقية في ان ياخذ مجلس النواب العراقي بدوره الحقيقي في تمثيل أبناء الشعب”.

واستدرك أن “مراعاة الجوانب الفنية والمصطلحات واستبدال كلمة المعلوماتية بالالكترونية، امور يجب الاخذ بها للفصل بين ما يتم استخدامه وادارته بالفضاء الالكتروني، والمعلوماتية، وكل ذلك تم طرحه في ورشة عمل اليوم لنصل الى نموذج تشريعي يحتذى به في المنطقة”.

بالمقابل اعتبر الحقوقي، ذوالفقار هادي، أن “الجميع متفق على أهمية وضرورة وجود قانون للجرائم الالكترونية وان كان سلبيا، لتوفير الحماية القانونية للمستخدمين ومحاسبة المسيئين، على ان يلتزم المشرع العراقي بايضاح المفردات الواردة في المسودة لكي لا يتم استخدامها كسياط لاسكات المواطنين من المعترضين على السياسات العامة والاداء الحكومي”.

واضاف هادي، أن “الاهمية في القانون تكمن في ايجاد الارضية المناسبة له في امكانية تطبيقه من خلال الادوات اللازمة من القضاة والمحققين المختصين والفنيين والتقنيين وخبراء التقنيات الالكترونية، وكل هذا غير متاح في الوقت الراهن”، مشيرا الى أن “ضرورة وجود حزمة تشريعات مصاحبة لقانون جرائم المعلوماتية منها حرية الرأي والتعبير والملكية الفكرية وحق الوصول الى المعلومة، على ان لا تتقاطع مع القوانين العراقية النافذة”.

وكان ناشطون وصحفيون في محافظة الديوانية، دعو في الـ(11 اذار الماضي)، مجلس النواب الى إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالحريات وفي مقدمتها مسودة قانون جرائم المعلوماتية، وفيما أبدوا خشيتهم من عدة فقرات تتعارض مع الدستور والعهود والمواثيق الدولية التي الزم العراق نفسه بها، أشاروا الى تسليم مكتبي البرلمان ومفوضية حقوق الانسان في المحافظة رسائل في هذا الإطار.

وتقدمت 10 منظمات دولية ومحلية في الاول من آذار مارس الجاري، برسالة مفتوحة الى مجلس النواب العراقي، حذرت من تبني “قانون الجرائم الإلكترونية”، في صيغته الحالية، كونه يشكل تراجعا خطيرا لحرية التعبير ويؤسس للرقابة الذاتية في العراق.

وقالت رازاو صالحي، الباحثة المعنية بالعراق في منظمة العفو الدولية، في الاول من اذار مارس الجاري، “فإذا تم إقرار هذا القانون الصارم للجرائم الإلكترونية سيكون بمثابة صفعة قاسية لحرية التعبير في العراق. فصياغة القانون الفضفاضة تعني أنه يمكن بسهولة أن يصبح أداة للقمع في بلد حيث المساحة الخاصة بالأصوات الناقدة مقيدة بشدة بالفعل.

واعتبرت، “من شأن القانون المقترح أن يجرم الأنشطة التي تندرج تحت حرية التعبير، ويمنح السلطات العراقية سلطات مفرطة لفرض عقوبات قاسية، من بينها السجن المؤبد، على جرائم مبهمة الكلمات، مثل “المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا”.

وكانت رازاو صالحي الباحثة المعنية بالعراق داخل المنظمة، قالت في حديث لـ”العالم الجديد”، إن “القانون في شكله الحالي يهدد حرية التعبير، وعلى العراق التزامات دولية ووطنية لحماية وضمان الحريات العامة”، مشيرة الى “استمرار المنظمة بمناشدة السلطات العراقية لدعم وحماية الحقوق في ظل حرية التعبير، إذ يجب ألا يتم تنفيذ هذا القانون أو أي قانون آخر بطريقة تنتهك هذه الحقوق”.

وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانا في الأول من اذار مارس الجاري، تلقت “العالم الجديد” نسخة منه، يحذر من إقرار مشروع القانون الذي يفرض عقوبات شديدة بالسجن وغرامات باهظة ضد المنتقدين المسالمين الذين يعبرون عن أنفسهم عبر الإنترنت، واصفة اياه بمثابة انتكاسة مفجعة لحرية التعبير في العراق.

وحثت مفوضية حقوق الانسان العراقية، في الرابع من آذار مارس الجاري، مجلس النواب على ضرورة “الالتزام ببنود الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية، التي تحمي حرية التعبير عن الرأي وحق الحصول على المعلومة وحرية الفكر والعقيدة وانتقاد سياسة الدولة بشكل بناء وإيجابي من أجل احداث التغيير الإيجابي وبناء مؤسسات الدولة والنظام الديمقراطي بمشاركة ورقابة المجتمع”.

إقرأ أيضا