السجال لا يزال مفتوحاً إزاء (الجعفري).. والأمم المتحدة تراه مشروع (تفتيت الهوية العراقية)

أعاد مجلس الوزراء الصراع على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمذهب الجعفري، أو ما يُعرف بـ\”القانون الجعفري\” إلى الواجهة من جديد، بعد أن أرسله إلى مجلس النواب لتشريعه، إلا أنه يواجه معارضة قوية جدا من طرف المنظمات الدولية والقوى السياسية والدينية لإسهامه في إعطاء شرعية لما يمكن أن يعد تقسيماً \”للبلاد على أساس طائفي\”، فضلا عن كونه يخالف روح الدستور العراقي الدائم المُقرّ العام 2005.

وفاجأت واشنطن الأوساط المدنية في العراق، بموقفها المؤيد لـ\”قانون الأحوال الشخصية الجعفرية\” على نحو \”محدود\”، في 16 آذار الحالي، بالرغم من موقف المنظمات الدولية الداعية إلى التراجع عنه وإهماله وعدم الاكتراث به، تجنباً لزيادة مستوى الظلم الذي تعاني منه النساء العراقيات نتيجة في عقود من التجني الذكوري غير المشروع، والضغوط السياسية والأمنية العاصفة.

ومع أن الخارجية الأميركية لم تبد موقفاً حازماً من القانون يومها، غير أن حزب الفضيلة ونوابه عدوا البيان الأميركي \”تدخلا تجاوز الحد المألوف في العلاقات\”، لكن وزير العدل حسن الشمري (حزب الفضيلة) اعتبره \”موقفاً إيجابياً\”.

القانون الجعفري عبارة عن آراء فقهية لـ\”المراجع الشيعية\” تنظم شؤون الزواج والطلاق والإرث وغيرها، ويتكون من 254 مادة، يقف خلفه حزب الفضيلة الإسلامي الذي يقوده المرجع محمد اليعقوبي، واستنبط هذا المشروع من المادة \”41\” الخلافية من الدستور الذي تنص \”أن العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصيّة، بحسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظّم ذلك بقانون\”.

ويبرر حزب الفضيلة مشروع \”القانون الجعفري\” بأنه \”معلم من معالم الديمقراطية والدولة المدنية وغير ملزم للطوائف الأخرى\”، ويحظى بتأييد أغلب الكتل السياسية لأنه حصل على موافقة 21 وزيرا من أصل 26 وزيرا كانوا حاضرين في جلسة مجلس الوزراء في 25 من الشهر الماضي بينهم وزير مسيحي.

ورفضت أحزاب \”شيعية\” أوسع تمثيلاً في الشارع العراقي ومجلس النواب، القانون المقترح من \”حزب الفضيلة\”. وقال النائب حسون الفتلاوي، عضو اللجنة القانونية عن التحالف الوطني، في حديث لـ\”العالم الجديد\” في (13 كانون الأول الماضي) إن \”المراد من هذا الطرح هو أمر مخزٍ، فهناك محاولة لتجيير مكتسبات أقرها الدستور من أجل الحصول على أصوات الناخبين\”.

الغريب أن القانون الجعفري رفضه \”المراجع الشيعة\” الذين من المفترض أن يكونوا مؤيدين له. وصدر بيان للمرجع بشير النجفي يؤكد فيه أن القانون الجعفري ينطوي على شطحات في الصياغات الفقهية والقانونية ولا يوافق عليها فقيه؛ فلهذا يجب الاهتمام بما دعت المرجعية إليه من التريث بالموافقة على المسودة الفاقدة للمقومات. ما يثبت أن هناك رفضا لهذا المشروع في الوقت الحالي، لأنه يمثل فكر رجل دين واحد – الشيخ اليعقوبي.

الممثل الأممي في العراق عبر عن قلق \”الأمم المتحدة إزاء إقرار مجلس الوزراء مؤخراً لقانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي يهدد وحدة التشريعات الوطنية ويمكن أن يسهم في تفتيت الهوية الوطنية\”.

وذكر أن مشروع القانون الجعفري \”من شأنه أن يسهم في قلب المكاسب التي تحققت لحماية وتعزيز حقوق النساء والفتيات التي يحميها الدستور\”، حاثا البرلمان على \”ضمان أن تتمسك جميع القوانين المعنية بأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية وتتوافق مع الصكوك الدولية التي يكون العراق طرفاً فيها بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) واتفاقية حقوق الطفل (CRC)\”.

ويواجه القانون الجعفري رفضا شعبيا لأنه يسمح بزواج الفتاة حتى قبل أن تكمل 9 سنوات، والولد الذي أكمل 15 عاما، كما أنه يمنع أن ترث الزوجة في الأراضي، ويحرم الأحفاد من ميراث جدهم بعد وفاة والدهم، وينتهك حقوق المرأة بحرمانها من النفقة الزوجية، ولا يعطي لها الحق في التفريق مهما كانت حالة الرجل، فالمرأة فيه مسلوبة الحقوق وضعيفة. وهذا ما يمثل انتهاكا لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة \”سيداو\” واتفاقية حقوق الطفل إضافة إلى بعض التشريعات العراقية الأخرى.

من حيث المضمون، فإن القانون الجعفري يحتوي على خروق عديدة للدستور العراقي أبرزها أنه يجعل رجل الدين هو المسؤول عن تطبيق بنوده ويكون أعلى من القاضي، وهذا انتهاك للمادتين \”88\” و\”89\” من الدستور اللتين تؤكدان أن القضاء سلطة مستقلة وليست تابعة، كما أنه يسهم في تأسيس قضاء مستقل للطائفة الجعفرية ما يشجع الطوائف الأخرى على تشكيل محاكم مستقلة بعيدا عن الدولة، وهذا تفتيت لوحدة الشعب العراقي ويتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور التي ذكرتها المادة الثانية \”أنه لا يجوز سنّ قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطيّة وثوابت أحكام الإسلام\”، إضافة إلى أنه بحاجة إلى تعديل بعض القوانين المعمول بها في الدولة مثل قانون معهد القضاء العراقي.

وأرجأ مجلس الوزراء، هذا الشهر، المصادقة على القانون الجعفري إلى ما بعد الانتخابات المقبلة.

واعتبر النائب عادل فضالة، عضو اللجنة القانونية، في حديث لـ\”العالم الجديد\” في وقت سابق، أن \”الرد على قانون بإصدار قوانين أخرى أمر لا يدخل في عمل النائب، وعليه أن يستخدم الطرق البرلمانية في الوقوف ضد أي قانون يعتقد أنه قد يتسبب بمشاكل، وذلك من خلال عدم التصويت على إقراره وتفنيده بالحجج الدستورية\”.

ورأى أن \”طرح مثل هذا القانون في هذا الوقت لا يخلو من غاية سياسية، إلا أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية الذي قدمته وزارة العدل مستند إلى المادة 41 من الدستور، وهذه المادة كفلت لجميع المواطنين الاحتكام بأمورهم الشرعية إلى فقه مذاهبهم\”.

وأضاف أن \”القانون الذي أنجز لا يزال في مجلس الوزراء، وقد لا تقره الحكومة، وأرى أن التصريحات أعطت للمسألة أكبر مما تستحق\”.

وأكد فضالة وهو نائب عن ائتلاف دولة القانون، أن \”قانون 188 لسنة 1959، هو قانون جيد واحتوى على فقرات شرعية من جميع المذاهب الإسلامية، إلا أنه مع ذلك احتوى على بعض الثغرات البعيدة عن التشريعات الفقهية للمذاهب الإسلامية\”.

وحول إمكانية إجراء تعديلات على القانون 188 لسنة 1959، بين أن \”إمكانية التعديل موجودة، ولكن علينا أن ننتظر رأي الحكومة في القانون الذي أعدته وزارة العدل\”.

إقرأ أيضا